الشرق الأوسط

التصعيد الحوثي يعيد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات


يضع التصعيد الحوثي اليمن على حافة الحرب، بعد أن أعلنت الجماعة المدعومة من إيران تنفيذ هجمات قالت إنها استهدفت منشآت تابعة لشركة “أرامكو” السعودية في جازان وينبع غربي المملكة، باستخدام عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويتزامن هذا التطور مع تبادل رسائل حادة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، حيث أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة أن الجماعة لا تؤمن إلا بخيار الحرب، معتبرًا أن المواجهة معها “معركة مصيرية”، فيما توعد الحوثيون بمزيد من التصعيد وفق تطورات الموقف خلال الأيام المقبلة.

وفي وقت متأخر من مساء الجمعة، أعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف الداعم للشرعية في اليمن تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع في محافظة الحديدة غربي البلاد، قالت إنها تابعة لـ”الميليشيا الحوثية الإرهابية”، وفق بيان للتحالف.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف، تركي المالكي، إن الجماعة “ارتكبت عملًا جبانًا ومتهورًا باستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر”، مؤكدًا أن التحالف نفذ “ردًا حازمًا وقويًا” بهدف حماية الشعب اليمني ومقدراته.

وأضاف المالكي أن قيادة القوات المشتركة ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السفن والمصالح السعودية، محذرًا من أن استمرار الحوثيين في أعمالهم العدائية سيقابل برد “دون تهاون”.

في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي أن الغارات الجوية استهدفت مدينة الحديدة الساحلية وجزيرة كمران في البحر الأحمر، مشيرة إلى إصابة شخصين جراء الضربات.

وفي تطور لاحق، أفادت قناة “اليمن” الحكومية بأن غارات جوية استهدفت تعزيزات ومواقع عسكرية للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف، مشيرة إلى أنها طالت منصات لإطلاق الصواريخ وقواعد لقذائف “كاتيوشا” ومخازن أسلحة في مديريات الجوبة والصفراء ومجزر.

وأضافت القناة أن الغارات أسفرت عن مقتل عدد من عناصر الجماعة، بينهم خبراء في إطلاق الصواريخ، دون صدور تعليق فوري من الحوثيين بشأن هذه المعلومات.

وفي ظل هذا التصعيد، عقد عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة اجتماعًا عسكريًا موسعًا في مدينة مأرب، بحضور وزير الدفاع طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة صغير بن عزيز، وقائد التحالف العربي في مأرب العميد الركن فارس الشمري.

وبحث الاجتماع تطورات الوضع العسكري والميداني، ومستوى الجاهزية، وسير تنفيذ الخطط العملياتية في مختلف الجبهات، بحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”.

ودعا العرادة إلى رفع الجاهزية القتالية وتعزيز القدرات الدفاعية والعملياتية للوحدات العسكرية والأمنية، معتبرًا أن المواجهة مع الحوثيين تمثل “معركة مصيرية دفاعًا عن الجمهورية والثوابت الوطنية”، متهما الجماعة بمواصلة رفض المبادرات الإقليمية والدولية، وقال إنها “لا تؤمن إلا بخيار الحرب”.

في المقابل، أعلن المتمردون تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد أهداف قالت إنها “حساسة” تابعة لشركة “أرامكو” السعودية في منطقتي جازان وينبع، باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إن العمليات جاءت ردًا على الغارات الجوية التي استهدفت محافظة الحديدة، مضيفًا أنها “حققت أهدافها بنجاح”، دون تقديم تفاصيل حول طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.

وأكد سريع استمرار ما وصفه بـ”الحصار البحري” على السعودية، متوعدًا بتوسيع تحركات الجماعة وتصعيد خطواتها وفق تطورات الموقف خلال الفترة المقبلة.

ولم تصدر شركة “أرامكو” تعليقًا بشأن هذه الادعاءات، فيما أعلن الدفاع المدني السعودي، في وقت سابق، تفعيل ثلاثة إنذارات في ينبع وإنذار في جازان عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر، داعيًا السكان إلى التوجه للأماكن الآمنة والابتعاد عن النوافذ والمناطق المفتوحة، قبل الإعلان لاحقًا عن زوال الخطر.

وقبيل التصعيد الأخير، اتهم السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر الحوثيين بالإصرار على نهج التصعيد والعنف بدلًا من مسار التهدئة، مؤكدًا أن الرياض تدعم جهود السلام والمبعوث الأممي للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية.

وقال آل جابر إن الجماعة “تحول اليمن إلى ورقة بيد أطراف خارجية”، معتبرًا أن ذلك يتم على حساب أمن البلاد واستقرارها ومعاناة شعبها.

وكانت السعودية قد أعلنت الخميس والجمعة تعرض سفينتين سعوديتين للاستهداف في البحر الأحمر، فيما تبنت جماعة الحوثي الهجوم، قبل أن تعلن فرض ما وصفته بـ”حظر ملاحة بحرية” على السعودية، ردًا على ما قالت إنه حصار مفروض على مناطق سيطرتها.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الأزمة اليمنية منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء وعدد من المحافظات في سبتمبر/أيلول 2014، وتدخل التحالف بقيادة السعودية عسكريًا عام 2015 دعمًا للحكومة اليمنية.

ورغم التهدئة النسبية التي بدأت في أبريل/نيسان 2022، تشهد جبهات القتال مواجهات متقطعة، فيما تصاعد التوتر خلال الفترة الأخيرة مع عودة العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة، ما يثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى مرحلة جديدة من التصعيد.

زر الذهاب إلى الأعلى