الخليج العربي

الزيدي يعوّل على شراكة خليجية موسعة رغم تحديات ملف الميليشيات


أكدت وزارة الخارجية العراقية دعم بغداد المستمر لدول مجلس التعاون الخليجي بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس المجلس، مشددة على أن أمن واستقرار دول الخليج يمثل جزءاً أساسياً من منظومة الأمن القومي العربي، في موقف يعكس توجهاً متزايداً لدى حكومة علي الزيدي نحو تعزيز التقارب السياسي والأمني مع العواصم الخليجية، رغم التحديات المرتبطة بملف الميليشيات الموالية لإيران وما يرافقه من توترات إقليمية.

وأوضحت الوزارة أن “أمن واستقرار دول الخليج العربية يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن العراق ينظر إلى أمن الخليج باعتباره امتداداً لأمنه الوطني والقومي”.

وأضافت أن بغداد “تجدد دعمها لتعزيز العلاقات والتعاون المشترك مع دول الخليج بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وتحقيق التنمية المشتركة”، مؤكدة أهمية “تغليب لغة الحوار والتفاهم في معالجة التحديات بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها”.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الضغوط على الحكومة العراقية بعد هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت السعودية والإمارات انطلاقاً من أجواء عراقية، وسط اتهامات لفصائل مسلحة موالية لإيران بالضلوع فيها، وهو ما أثار مخاوف خليجية متجددة بشأن تنامي نفوذ الجماعات المسلحة داخل العراق.

ويرى مراقبون أن الخطاب العراقي الرسمي يعكس محاولة لإعادة تموضع بغداد عربياً، عبر بناء علاقات أكثر توازناً مع دول الخليج وتقديم العراق كشريك إقليمي يسعى إلى تجنب الانجرار إلى سياسة المحاور.

وفي هذا السياق، أعلنت السلطات العراقية فتح تحقيق مشترك مع الرياض وأبوظبي لكشف ملابسات الهجمات الأخيرة، فيما أكد المتحدث باسم الجيش العراقي صباح النعمان أن لجنة مشتركة تعمل على تحليل الأدلة والبيانات المرتبطة بالحادث. كما دعا رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تحقيق ثلاثي يهدف إلى احتواء التوتر وتعزيز الثقة بين الأطراف.

وكانت وزارة الدفاع السعودية قد أعلنت اعتراض ثلاث طائرات مسيّرة دخلت مجالها الجوي قادمة من العراق، فيما أفادت الإمارات بتعرض منشأة “براكة” للطاقة النووية لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى إصابة مولد كهربائي خارجي دون تأثير على تشغيل المحطة.

وتنظر دول الخليج بقلق متزايد إلى استمرار نشاط الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، معتبرة أنها تشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تصاعد التوترات في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.

ويضع هذا الواقع الحكومة العراقية أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على فرض سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، في وقت تؤكد فيه بغداد أنها تعمل على خطة تدريجية لتنظيم أوضاع الفصائل المسلحة ودمج بعضها ضمن الأجهزة الأمنية، إلى جانب تشجيع انتقال بعض القوى إلى العمل السياسي ضمن الأطر القانونية.

ويرى محللون أن نجاح بغداد في هذا المسار سيكون عاملاً حاسماً في تعزيز ثقة دول الخليج وفتح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري، ضمن مساعي الحكومة العراقية لترميم علاقاتها العربية وتقليل تأثيرات التوترات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الإيراني داخل البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى