الغطس الجليدي تحت المجهر.. ماذا يقول العلم عن مخاطره؟
شهدت الأعوام الأخيرة تحوّلاً جذرياً في قطاع اللياقة البدنية بفضل الطفرة غير المسبوقة لـ “الغطس الجليدي”، إذ تحوّلت هذه الممارسة من طقس تقليدي إلى ظاهرة ثقافة عالمية، مدفوعة بوعود تسويقية تروج لقدرتها السحرية على إنقاص الوزن، وتنشيط الذهن، وتسريع التعافي العضلي.
ومع ذلك، بدأ المجتمع العلمي مؤخراً وضع حد لهذا الحماس المفرط عبر أبحاث متزايدة تشكك في صحة هذه الادعاءات المبالغ فيها.
ويرى خبراء في فيزيولوجيا الجسد، أن الأدلة العلمية لم تواكب الزخم الكبير على منصات التواصل الاجتماعي.
وعلى النقيض من المعتقد السائد، كشفت الدراسات الحديثة أن غمر الجسم في الماء المثلج مباشرة بعد التمارين الرياضية قد يضر بالبناء العضلي بدلاً من تحسينه.
وتقلص البرودة الشديدة الأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 70%، مما يحرم العضلات من الأحماض الأمينية اللازمة لترميم الأنسجة، بل وتمنع الالتهابات الطبيعية التي تحفز الجسم على التكيّف والنمو العضلي.
أما فيما يتعلق بإنقاص الوزن، فإن حرق السعرات الحرارية عبر تنشيط “الدهون البنية” يعد ضئيلاً للغاية، ولا يؤدي إلى تغييرات ملموسة في كتلة الجسم على المدى الطويل.
صدمة الجليد
في المقابل، يحذّر الأطباء من التغاضي عن المخاطر الكارثية لهذه الممارسة، لا سيما على صحة القلب والأوعية الدموية.
ويمكن أن تؤدي الصدمة الحرارية الأولى إلى إطلاق استجابة مفاجئة ترفع معدل ضربات القلب وضغط الدم بشكل حاد، مما يهدد المصابين بأمراض القلب أو ضغط الدم غير المنضبط بأزمات قلبية خطيرة.
وعلاوة على ذلك، فإن الإفراط في الغطس اليومي قد يتسبب بتلف الأعصاب الطرفية، خاصة في اليدين والقدمين.
وبعيداً عن هذه المبالغات، لا ينكر العلماء وجود فوائد حقيقية للمياه الباردة، مثل تحسين جودة النوم، وضمان اليقظة الذهنية المؤقتة، وتخفيف آلام المفاصل بشكل مؤقت، بشرط ألا تزيد مدة الغطس على دقيقتين إلى ثلاث دقائق، وألا تقل الحرارة عن عشر درجات مئوية.
وفي النهاية، يتفق الخبراء على أن الغطس الجليدي ليس معجزة طبية ولا خدعة لا قيمة لها، بل مجرد أداة إضافية لا يمكنها بأي حال من الأحوال استبدال القواعد الأساسية للصحة، المتمثلة في النوم الكافي، والتغذية المتوازنة، وممارسة الرياضة بانتظام.
