بعد 125 عاماً.. كويل تكسر الحاجز وتتولى قيادة الجيش الأسترالي
في خطوة تاريخية، عينت الحكومة الأسترالية، سوزان كويل، رئيسة لأركان الجيش، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب خلال 125 عاما.
ومن المقرر أن تتسلم كويل مهامها رسميًا في يوليو/تموز المقبل، خلفًا للجنرال سيمون ستيوارت، ضمن حزمة تغييرات واسعة في هيكل القيادة العليا لقوات الدفاع، بحسب صحيفة نيويورك بوست.
ويأتي هذا التعيين في سياق توجه استراتيجي لتعزيز التنوع داخل المؤسسة العسكرية، وإعادة تشكيل هرم القيادة بما يعكس تحولات أوسع في المجتمع الأسترالي.
رئيس الوزراء الأسترالي وصف الخطوة بأنها “لحظة مفصلية” في تاريخ القوات المسلحة، مؤكدًا أنها تعكس التزام الحكومة بكسر الحواجز التقليدية وتعزيز تكافؤ الفرص.
ويُنظر إلى هذا التعيين باعتباره رسالة قوية للداخل، خاصة للنساء العاملات في القوات المسلحة، وكذلك للجيل الجديد من الراغبات في الالتحاق بالخدمة العسكرية.
تحديات داخلية وضغوط للإصلاح
يأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه القوات الأسترالية ضغوطًا متزايدة لمعالجة قضايا داخلية حساسة، أبرزها الاتهامات بالتحرش الجنسي والتمييز الممنهج.
وكانت المؤسسة قد واجهت دعوى قضائية جماعية في الأشهر الماضية، اتهمتها بالتقصير في حماية آلاف الضابطات.
وفي هذا السياق، تسعى القيادة العسكرية، إلى تحسين بيئة العمل ورفع مستويات التمثيل النسائي، حيث تشكل النساء حاليًا نحو 21% من إجمالي الأفراد، و18.5% من المناصب القيادية العليا، مع هدف معلن لرفع هذه النسبة إلى 25% بحلول عام 2030.
مسيرة مهنية تمتد لعقود
وتمتلك سوزان كويل خبرة عسكرية تمتد لما يقرب من أربعة عقود، إذ التحقت بالجيش عام 1987، وتدرجت في عدد من المناصب القيادية البارزة، كان آخرها رئاسة القدرات المشتركة.
ويعزز هذا المسار المهني الطويل من مصداقية اختيارها لقيادة واحدة من أهم المؤسسات السيادية في البلاد.
ولا يقتصر تعيين كويل على كونه إنجازًا رمزيًا، بل يمثل جزءًا من تحول أعمق في فلسفة القيادة العسكرية الأسترالية، التي باتت تركز على التنوع والشمول كعناصر قوة مؤسسية، وفق التقرير.
ويتقاطع التعيين الأسترالي مع اتجاه عالمي متنامٍ نحو تمكين النساء في المناصب العسكرية العليا، إذ شهدت أوروبا وأمريكا خلال العقود الأخيرة صعودًا ملحوظًا للنساء إلى مواقع قيادية في قطاع الدفاع، لا سيما على مستوى وزارات الدفاع.
وفي أوروبا، برزت أسماء مثل أورسولا فون دير لاين في ألمانيا، وفلورنس بارلي في فرنسا، وبيني موردونت في المملكة المتحدة، حيث تولين حقائب دفاع في دول تُعد من القوى العسكرية الكبرى، ما يعكس تقدمًا أوروبيًا واضحًا في تمكين النساء داخل المؤسسات الأمنية.

