سياسة

جدل داخل إسرائيل حول سؤال المليار دولار في ظل تصاعد التوترات


في إسرائيل يتردد اليوم «سؤال المليار دولار»، فهل يجد إجابة؟ أم أن الجدل حوله موضوعه بدأ للتو؟

السؤال يتمحور حول مستقبل المساعدات الأمريكية لإسرائيل، بعدما تحول ملف كان يُنظر إليه لعقود باعتباره ثابتا استراتيجيا إلى مادة سجال سياسي داخل واشنطن وتل أبيب على حد سواء، وفق تقرير طالعته “العين الإخبارية” في صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

الصحيفة التي عنونت تقريرها بـ”السؤال الذي تبلغ قيمته مليار دولار: هل ينبغي إنهاء المساعدات الأمريكية لإسرائيل؟، قالت إنه “في ظل التقارب غير المسبوق مع البيت الأبيض، تتزايد الدعوات، هنا وهناك، لإنهاء هذه المساعدات”.

ولفتت إلى أن “الأمر المثير للاهتمام هو أن مؤيدي هذه الخطوة يمثلون وجهات نظر ومصالح عالمية مختلفة، بل ومتعارضة”.

كم يبلغ حجم المساعدات الأمريكية لإسرائيل؟

وبحسب الصحيفة، يبلغ حجم المساعدات الحالية، بموجب اتفاقية تم توقيعها خلال فترة رئاسة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، 3.8 مليار دولار سنويا، منها 3.3 مليار دولار تُقدم مباشرة إلى إسرائيل وتُنفق وفقا لاحتياجاتها.

بينما يتم تخصيص 500 مليون دولار للتطوير المشترك لأنظمة الدفاع الصاروخي.

لكن اللافت، وفق التقرير، أن النقاش حول هذا الدعم لم يعد مقتصرا على المنتقدين التقليديين في الولايات المتحدة، بل بات يلقى صدى لدى أطراف سياسية من اتجاهات مختلفة، بعضها يرى أن استمرار المساعدات بالشكل الحالي لم يعد يعكس الواقع السياسي الجديد، وأن العلاقة يجب أن تتحول إلى شراكة قائمة على التبادل التجاري والتعاون الأمني بدل التمويل المباشر.

تحول لافت داخل إسرائيل

وأضافت الصحيفة أن هذا التحول في النقاش يرتبط أيضا بتغير النظرة داخل إسرائيل نفسها.

وفي هذا الصدد، ذكرت أن بعض الشخصيات السياسية البارزة داخل إسرائيل نفسها باتت ترى أن استمرار المساعدات بالشكل الحالي لم يعد ضروريا، معتبرة أن الاقتصاد الإسرائيلي تطور بما يكفي لتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي، مع الإبقاء على التعاون العسكري والتكنولوجي مع الولايات المتحدة.

وهكذا هو موقف نتنياهو

وتطرق التقرير لموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المؤيد لفكرة إنهاء المساعدات الأمريكية، حيث صرّح بذلك في مقابلة تلفزيونية هذا الأسبوع، بأن بلاده قوية اقتصاديا بما يكفي، وبالتالي لا ينبغي أن تكون في وضع تحتاج فيه إلى المساعدة.

وقال نتنياهو لبرنامج 60 دقيقة على قناة سي.بي.إس نيوز الأمريكية، الأحد الماضي: “أريد خفض الدعم المالي الأمريكي، وهو المكون المالي للتعاون العسكري بيننا، إلى الصفر”.

ولفتت الصحيفة إلى أن نتنياهو يرى أن هذه الخطوة “لن تضر بالتفوق التكنولوجي لبلاده، وأن الولايات المتحدة ستواصل بيع منتجات معينة لإسرائيل فقط”.

غير أن موقف نتنياهو يثير تساؤلات، وفق الصحيفة من قبيل ” إذا كان اقتصاد إسرائيل مزدهرا لدرجة تسمح له بالتخلي عن 3.8 مليار دولار من المساعدات المالية سنويا، فلماذا لا تنعكس هذه الفوائض في الميزانية”.

ورغم أن إسرائيل تتمتع منذ فترة طويلة بتوافق بين الحزبين في الكونغرس الأمريكي بشأن المساعدات العسكرية، فإن الدعم من المشرعين والجمهور تضاءل منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

أصوات أمريكية

ومن الأصوات اللافتة للنظر التي دعت مؤخرا إلى إلغاء المساعدات، رام إيمانويل، المرشح الديمقراطي المحتمل للرئاسة في الانتخابات الأمريكية المقبلة.

ويرى إيمانويل أن إنهاء المساعدات سيقلل من العداء تجاه الولايات المتحدة بين معارضي إسرائيل حول العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى