حصار الموانئ الإيرانية يتسع.. واشنطن تدفع بحاملة طائرات جديدة
تتجه حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس جورج واشنطن” من اليابان نحو الشرق الأوسط، في إطار عملية تناوب مقررة مسبقًا لتحل محل حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، وفق ما أفاد به مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترامب لصحيفة “وول ستريت جورنال الخميس، فيما يأتي ذلك وسط تصعيد بين طهران وواشنطن في مضيق هرمز.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تأكيد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أن القوات الأميركية تملك القدرة على إبقاء حصار الموانئ الإيرانية مفروضًا لفترة غير محددة، في مؤشر على استمرار الضغط العسكري على طهران. ومن المقرر أن تنهي “لينكولن” انتشارًا طويلًا في المنطقة بعد بقائها في الخدمة لأكثر من 250 يومًا، مع عدد محدود من فترات التوقف في الموانئ.
وأثار طول فترة انتشار “أبراهام لينكولن” انتقادات داخل مجلس الشيوخ الأميركي، إذ طالب أعضاء ديمقراطيون الإدارة بتوضيحات بشأن ظروف الخدمة على متن الحاملة، عقب تقارير تحدثت عن مشكلات في الإمدادات الغذائية، وأعطال في شبكات السباكة، إلى جانب ضغوط مرتبطة بالصحة النفسية لأفراد الطاقم.
وكانت الحاملة قد بدأت مهمتها المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قبل أن يجري تحويل مسارها إلى الشرق الأوسط في يناير، قبيل اندلاع الحرب الأميركية ضد إيران، حيث لعبت هي وطائراتها دورًا محوريًا في حملة القصف المعروفة باسم “عملية الغضب الملحمي”، قبل مشاركتها في العمليات المرتبطة بالحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.
وتاتي هذه التطورات الميدانية وسط تصعيد في التصريحات بين المسؤولين الاميركيين والإيرانيين حيث قال إن قال وزير الدفاع الأميركي ان الجيش قادر على فرض حصار على الموانئ الإيرانية ما دامت الحاجة تقتضي ذلك. وأضاف لصحفيين “بإمكان البحرية الأميركية مواصلة فرض هذا الحصار لأجل غير مسمى، إذ سنعتمد على تناوب السفن الداخلة والخارجة، كما فعلنا سابقا، وسنواصل القيام بذلك”.
وفي المقابل نفى هيغسيث التقارير التي تحدثت عن سوء الأوضاع على متن لينكولن في الشرق الأوسط قائلا انها كانت “تقدم صورة مغلوطة تماما”.
وذكرت اثنتان من وسائل الإعلام المتخصصة في الشؤون العسكرية، هما (نيفي تايمز) و(ستارز آند سترايبس)، أن السفينة التي تحمل على متنها 5000 فرد ولا تزال في البحر منذ نوفمبر/تشرين /الثاني 2025 شهدت محاولات انتحار وتدهور المعنويات.
وكان حسين طائب قائد قوات الباسيج شبه العسكرية المعين حديثا اليوم الخميس إن مضيق هرمز “تحت سيطرة وإدارة إيران”، وذلك بعد يوم من حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن “السيطرة الكاملة” للولايات المتحدة على الممر المائي الاستراتيجي.
وأضاف طائب أن الولايات المتحدة سعت إلى تقويض ما وصفها بشعبية الجمهورية الإسلامية في المنطقة عبر شن حرب جديدة في مضيق هرمز لكنها مُنيت بالهزيمة مجددا رغم إعلانها أن إيران لا تملك سلاح جو ولا بحرية.
ونقلت وكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية للأنباء عنه قوله “اليوم ترون أن مضيق هرمز تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية”، مضيفا أن إيران تواصل مسيرتها بأمن تام.
وبعد اندلاع الحرب، التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، أغلقت طهران فعليا المضيق، الذي كان يمر عبره 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وبعد ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا بحريا على حركة الشحن والموانئ الإيرانية، وقالت في الوقت نفسه إنها ستحمي حرية الملاحة للسفن المتجهة من وإلى الموانئ غير الإيرانية. وقالت القيادة القتاليَّة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء المركزي) في وقت لاحق من الخميس إنه لا يمكن لأي سفينة عبور مضيق هرمز من دون إذن من طهران. وقالت القيادة في بيان نشرته وسائل إعلام رسمية “الادعاءات الواهية التي أطلقتها الولايات المتحدة بشأن العبور الطبيعي للسفن في مضيق هرمز… ليست سوى أكاذيب وافتراءات”.
وفي يونيو/حزيران، توصل البلدان إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار والدعوة إلى استئناف سريع لحرية الملاحة في الخليج.
وانهار الاتفاق بعد بضعة أسابيع عندما شنت إيران هجمات محدودة على سفن قالت إنها أبحرت بشكل يخالف الترتيبات المنصوص عليها في الاتفاق، لتستأنف الولايات المتحدة بعد ذلك الضربات على المناطق الجنوبية الإيرانية وقالت واشنطن إن الهجمات هدفها إضعاف قدرة طهران على استهداف السفن في الخليج.
وفي سياق منفصل، نقلت وكالة فارس للأنباء اليوم الخميس عن رسول سنائي راد المسؤول العسكري السياسي الكبير قوله إن إيران لن تفتح المضيق ما لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته بموجب الاتفاق المؤقت مضيفا أن فتح الممر المائي ليس أمرا يمكن للولايات المتحدة تحقيقه من جانب واحد.
كما حذر سنائي راد من أن إيران سترد بقوة أكبر في أي صراع مستقبلي، قائلا “سنتخذ موقفا أكثر حزما وصرامة في أي حرب محتملة في المستقبل”.
