أمريكا

خلافات داخل الحزب الجمهوري.. استراتيجية ترامب في احتواء المعارضين


يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إدارة علاقته المعقدة مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ عبر مزيج من الضغوط السياسية والتكتيكات المتبدلة، في محاولة للحفاظ على تماسك الأغلبية الجمهورية وتمرير أجندته التشريعية.

وبين الإقناع المباشر، وتجاوز المؤسسة التشريعية، والضغط العلني على المعارضين، يرسم ترامب نموذجاً خاصاً في التعامل مع الكونغرس، يقوم على تغيير أدواته وفق طبيعة كل معركة، وإن كانت هذه الأساليب لا تضمن دائماً تحقيق النتائج التي يسعى إليها، بحسب موقع أكسيوس.

الإقناع.. مساعدو البيت الأبيض في خط المواجهة

في أحدث تحركات البيت الأبيض لإقناع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لدعم مشروع قانون المصالحة الثالث، أوفد ترامب اثنين من كبار مساعديه للمشاركة في اجتماع مغلق مع أعضاء المجلس، فيما أجرت رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز سلسلة لقاءات مع قادة الأغلبية عقب الاجتماع، في محاولة لتوحيد الصف الجمهوري. 

ويأتي هذا التحرك امتداداً لنهج اعتمدته الإدارة خلال الأشهر الماضية، إذ سبق أن مارست ضغوطاً مكثفة على أعضاء مترددين في ملفات حساسة، من بينها السياسة تجاه إيران، لضمان تأييد مواقف الرئيس داخل الكونغرس.

التجاهل.. عصا سحرية لتجاوز الكونغرس

في تناقض صارخ مع أسلوب الإقناع، اختار ترامب طريق “التجاهل” لحل أزمة الترشيحات، معلناً الخميس الماضي أن القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، لا يحتاج إلى مصادقة مجلس الشيوخ للبقاء في منصبه، وأن بإمكانه الاستمرار إلى أجل غير مسمى. 

بهذا البيان، وضع ترامب حداً عملياً للجدل القائم، متجاوزاً بذلك دور المجلس الرقابي في التعيينات التنفيذية، ومؤكداً أن بعض الملفات يمكن حسمها بقرار رئاسي منفرد، دون الحاجة إلى الانتظار في أروقة الكابيتول.

ويعكس هذا الموقف استعداد الرئيس لاستخدام صلاحياته التنفيذية إلى أقصى حد ممكن، متجاوزاً الجدل الدائر داخل الكونغرس بشأن بعض التعيينات، ومقلصاً عملياً دور المجلس في هذه الحالات.

الترهيب.. التهديد بخلع “ثون” وكبح المعارضين: 

غير أن أكثر أدوات ترامب إثارة للجدل تبقى الضغط العلني على قيادات الحزب الجمهوري، وهو ما برز بوضوح في هجومه الأخير على زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون. فقد طالبه الرئيس بإلغاء قاعدة التعطيل التشريعي والمضي سريعاً في تمرير قانون “سيف”، قبل أن يصعّد لهجته بالتشكيك في قدرته على الاستمرار في قيادة الأغلبية الجمهورية. 

وفي المقابل، حاول ثون التقليل من أهمية هذه الضغوط، مؤكداً أن تمرير التشريعات لا يخضع لإرادة شخص واحد، حتى وإن كان رئيس الولايات المتحدة، في ظل التعقيدات الإجرائية وضآلة الفارق العددي الذي يملكه الجمهوريون داخل المجلس.

ولم تؤد الضغوط الرئاسية دائماً إلى النتيجة المرجوة، إذ دفعت بعض أعضاء مجلس الشيوخ، مثل جون كورنين وتوم تيليس، إلى التشبث بمواقفهم المعارضة، لا سيما فيما يتعلق بترشيح تود بلانش، رغم أن مغادرتهما المرتقبة للمجلس مطلع العام المقبل قد تعيد رسم موازين القوى داخل الكتلة الجمهورية.

ورغم أجواء التوتر، تمكن مجلس الشيوخ بقيادة جون ثون من تحقيق تقدم ملحوظ في ملف التعيينات، بعدما صادق على مئات المرشحين الذين قدمتهم الإدارة، بينما لا تزال عشرات الترشيحات الأخرى بانتظار الإقرار، وهو معدل يفوق ما تحقق خلال الإدارة السابقة. 

إلا أن هذه الإنجازات لا تخفي حجم التحديات التي تواجه البيت الأبيض والكونغرس، في ظل استمرار الخلافات حول تشريعات رئيسية، من بينها قانون تفويض الدفاع الوطني، ومشروعات تنظيم العملات المشفرة، إلى جانب استمرار تراجع شعبية الحزب الجمهوري في عدد من استطلاعات الرأي، واحتجاج جزء من قاعدة ترامب على بعض السياسات الداخلية.

زر الذهاب إلى الأعلى