الشرق الأوسط

ضغط متزامن على الحوثيين.. الجيش اليمني يفتح 4 جبهات


 حققت القوات الحكومية اليمنية تقدماً ميدانياً في أربع جبهات بمحافظات الجوف والبيضاء وتعز والحديدة، بالتزامن مع تصعيد في العمليات الجوية، فيما أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن القوات الحكومية ستواصل عملياتها إلى حين استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال اتصالات أجراها مع قادة عسكريين وميدانيين للوقوف على تطورات العمليات ومستوى الجاهزية القتالية، إلى جانب إجراءات تثبيت وتأمين المناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها، مشيدا بالدور الذي أداه سلاح الجو والطيران المسيّر في إسناد القوات البرية، معتبراً أن التطورات الأخيرة تعكس انتقال القوات الحكومية من موقع الدفاع إلى استعادة زمام المبادرة.

وفي محافظة البيضاء، أعلنت ألوية العمالقة الحكومية السيطرة على مواقع وصفتها بالاستراتيجية، بعد مواجهات قالت إنها دفعت الحوثيين إلى التراجع، مشيرة إلى مقتل 23 عنصراً من الجماعة وإصابة عشرات آخرين. كما أعلن الجيش اليمني تنفيذ 13 غارة جوية ضد مواقع وتجمعات وآليات حوثية في المحافظة، في وقت لم يصدر فيه تعليق فوري من الجماعة بشأن هذه التطورات.

وتكتسب هذه التحركات أهمية تتجاوز المكاسب الجغرافية المحدودة، إذ تأتي في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى إعادة بناء قدرتها على المبادرة العسكرية بعد سنوات اتسمت بدرجة كبيرة من الجمود على خطوط التماس. ويعني فتح أكثر من جبهة في الوقت نفسه أن المعركة قد تدخل مرحلة اختبار لقدرة القوات الحكومية على تنسيق عمليات متزامنة، والحفاظ على المناطق التي تنتزعها، بدلاً من الاكتفاء بهجمات موضعية سرعان ما تتوقف.

كما أن التركيز على الجوف والبيضاء وتعز والحديدة يحمل دلالة جغرافية، بالنظر إلى اختلاف الأهمية العسكرية لكل جبهة، فالجوف تمثل مساحة ذات أهمية بالنسبة إلى التوازنات في شمال اليمن، بينما تحتفظ تعز بأهمية سياسية وجغرافية كبيرة، وتظل الحديدة مرتبطة بالممرات البحرية والساحل الغربي. أما البيضاء فتشكل منطقة وسطية يمكن أن تؤثر تطوراتها في خطوط الإمداد والحركة بين عدد من مناطق اليمن.

ويحاول العليمي تقديم هذه التحركات ضمن سردية أوسع تقوم على استعادة الدولة وتوحيد الجبهة الداخلية، متهماً الحوثيين برفض مبادرات السلام والسعي إلى إبقاء اليمن منصة لتهديد الممرات المائية وسلاسل إمداد التجارة العالمية. وتكشف هذه اللغة أن الصراع لم يعد يُقدَّم من جانب الحكومة باعتباره مواجهة داخلية فقط، بل باعتباره جزءاً من معادلة أمن إقليمي ترتبط بأمن البحر الأحمر والممرات التجارية.

لكن التقدم الميداني، مهما كانت أهميته، لا يعني بالضرورة تحولاً حاسماً في مسار الحرب، فاختبار المرحلة المقبلة سيكون في قدرة القوات الحكومية والتشكيلات المتحالفة معها على الحفاظ على المواقع الجديدة، وتوفير خطوط إمداد مستقرة، وتحويل المكاسب التكتيكية إلى ضغط عسكري متراكم. كما ستظل قدرة الحوثيين على إعادة الانتشار والرد على الهجمات عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان التصعيد الحالي سيتحول إلى تغيير دائم في خريطة السيطرة.

ويعكس إعلان مساعد وزير الدفاع اليمني أن “القرار لتحرير صنعاء تم اتخاذه” يعكس ارتفاع سقف الخطاب العسكري والسياسي، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالاً حول مدى استعداد القوى المناهضة للحوثيين لخوض معركة طويلة ومعقدة لتحقيق هذا الهدف، فالوصول إلى صنعاء لا يرتبط فقط بالتقدم في جبهة واحدة، وإنما يحتاج إلى تنسيق عسكري وسياسي واسع وتوافق بين القوى اليمنية المختلفة.

وعليه، تبدو التطورات الأخيرة أقرب إلى محاولة حكومية لاستعادة المبادرة ورفع كلفة بقاء الحوثيين على الوضع القائم، أكثر من كونها إعلاناً عن حسم قريب للحرب. وإذا تمكنت القوات الحكومية من تثبيت مكاسبها وفتح جبهات متزامنة بصورة مستدامة، فقد تتغير معادلة الضغط على الحوثيين، أما إذا بقيت التحركات في نطاق المكاسب المحدودة، فقد تعود الجبهات سريعاً إلى نمط الاستنزاف الذي طبع الحرب اليمنية خلال السنوات الماضية.

زر الذهاب إلى الأعلى