طهران تعرض قوتها العسكرية في آسيا عقب التصعيد
قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية اليوم الثلاثاء نقلا عن نائب وزير الدفاع رضا طلائي نيك إن طهران مستعدة لمشاركة قدرات أسلحتها الدفاعية مع “الدول المستقلة. ولا سيما الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون” لكن من المستبعد أن تستهوي هذه القدرات جيوشا اسياوية تعتمد على التعاون مع الغرب والتكنولوجيا الأميركية الحديثة وكذلك مع الصين.
-
دبلوماسية مكثفة.. طهران تتحرك عبر موسكو لتهدئة الأوضاع
-
تضارب روايات بين طهران وواشنطن حول مصير سفينة شحن
ويسعى المسؤول الإيراني للترويج للقدرات العسكرية لبلاده وخاصة “الصاروخية” والمسيرات التي استخدمتها طهران .خلال الحرب مع الولايات المتحدة رغم تمكن الدفاعات الجوية في منطقة الخليج وإسرائيل من صد الجزء الأكبر منها.
ودخلت إيران حربا مع الولايات المتحدة وإسرائيل من أواخر فبراير/شباط إلى أوائل أبريل/نيسان، أطلقت خلالها موجات من الطائرات المسيرة .والصواريخ استهدفت قواعد أميركية في المنطقة ومواقع إسرائيلية، وأسقطت على نحو متقطع أهدافا جوية أميركية في مجالها الجوي، معظمها طائرات مسيرة.
وقال نائب الوزير طلائي نيك، خلال اجتماع لوزراء الدفاع في منظمة شنغهاي للتعاون عقد في عاصمة قرغيزستان “نحن على استعداد لمشاركة خبرات هزيمة أميركا مع الأعضاء الآخرين في المنظمة”.
نحن على استعداد لمشاركة خبرات هزيمة أميركا مع الأعضاء الآخرين
ويبالغ المسؤول الإيراني في تقدير حجم القدرات العسكرية لبلاده .والتي تضررت بشكل كبير خلال الحرب حيث أفادت تقارير إسرائيلية وأميركية أن سلاح الجو للبلدين تمكنا من استهداف أغلب منصات الصواريخ وقواعد انتاج المسيرات.
وتبدو السردية التي تروّجها طهران حول قوتها الصاروخية أقرب إلى كونها رسالة متعددة الاتجاهات، تتجاوز البعد العسكري المباشر. فهي من جهة موجّهة إلى الداخل الإيراني. بهدف تعزيز الثقة وطمأنة الرأي العام بأن البلاد ما تزال تحتفظ بقدرات تدميرية معتبرة رغم الضغوط والحروب والتصعيدات المتكررة. وفي الوقت ذاته، تحمل هذه السردية رسالة واضحة إلى الخصوم. وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل، مفادها أن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تتراجع أو تتآكل بفعل الحرب، خلافاً لما تروّجه واشنطن وتل أبيب. بل ما زالت قادرة على تشكيل عامل ردع مؤثر في أي مواجهة محتملة.
-
إسلام آباد في دور الوساطة بين واشنطن وطهران
-
طهران تصعّد إجراءاتها.. أحكام إعدام بحق معارضين تثير الجدل
ويقول المسؤولون الايرانيون أن المنظومة الهجومية لبلادهم تعتمد اعتماداً واضحاً على مزيج متكامل من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة. بما يتيح تنفيذ ضربات متعددة المستويات تجمع بين القوة التدميرية والتشبع العددي، في إطار عقيدة تقوم على إرباك أنظمة الدفاع الجوي عبر كثافة النيران وتنوع الوسائل.
وفي فئة الصواريخ الباليستية، تمتلك إيران بحسب بيانات رسمية من طهران لكنها غير مؤكدة على قدرات تدميرية ثقيلة. إذ يمكن لبعض النماذج مثل صاروخ خرمشهر حمل رؤوس حربية تصل إلى نحو طنين من المتفجرات، ما يمنحه قدرة على تدمير منشآت عسكرية أو بنى تحتية كبيرة بضربة واحدة.
-
تمديد هدنة واشنطن وطهران.. شهباز شريف يقود الوساطة ودونالد ترامب يمنح الدبلوماسية فرصة جديدة
-
ترامب يتحدث عن خطوات جديدة في مضيق هرمز.. وتصاعد التوتر مع طهران
ويقول القادة العسكريون الايرانيون أن صاروخ سجيل يحمل عادة ما بين 500 إلى 1000 كيلوغرام من المتفجرات، وهو ما يكفي لإحداث أضرار واسعة في قواعد عسكرية أو أهداف استراتيجية .وأن هذه الصواريخ تمتاز بمدى يصل إلى نطاق إقليمي واسع. إضافة إلى سرعة عالية تعقّد عملية اعتراضها، رغم تفاوت الدقة بين الطرازات الحديثة والقديمة.
أما صواريخ كروز فتتميز بقدرة أكبر على المناورة والطيران على ارتفاع منخفض لتفادي الرادارات، ما يمنحها فرصة أعلى للوصول إلى أهداف حساسة مثل المطارات ومحطات الطاقة والمنشآت الحيوية. ورغم ذلك، تبقى أبطأ من الصواريخ الباليستية وأكثر عرضة للاعتراض في حال اكتشافها مبكراً.
في المقابل، تمثل الطائرات المسيّرة بحسب القادة العسكريين الايرانيين، وعلى رأسها مسيّرة شاهد 136، أداة رئيسية في استراتيجية الاستنزاف. فهي تحمل رؤوساً متفجرة صغيرة نسبياً. لكنها تُستخدم بأعداد كبيرة في هجمات متزامنة بهدف إرباك أنظمة الدفاع الجوي واستنزاف مخزون صواريخ الاعتراض. رغم أن قدرتها التدميرية المباشرة تبقى محدودة مقارنة بالصواريخ الثقيلة. وقد تمكنت دول الخليج وخاصة دولة الامارات من اسقاط عدد كبير منها رغم كثافة الاطلاق.
وخلاصة ذلك أن القوة الإيرانية تقوم على توزيع الأدوار بين تدمير مباشر عبر الصواريخ الباليستية، وضربات دقيقة عبر صواريخ كروز، واستنزاف وتشويش عبر الطائرات المسيّرة. ما يجعلها منظومة هجومية متعددة الطبقات تعتمد على الكمّ والتنوع بقدر اعتمادها على القوة التفجيرية لكن ذلك لم يمنع من احباط قدراتها بسبب وجود دفاعات جوية خليجية وفي المنطقة اكثر تطورا ما أفقد تلك الصواريخ والمسيرات تأثيرها.
-
طهران تلوّح بحوافز مالية مقابل معلومات عن طاقم مقاتلة أميركية
-
قبل انطلاقها.. شكوك تحيط بمصير محادثات واشنطن وطهران في باكستان
ورغم ما يروج له الايرانيون حول قدراتهم العسكرية تقول تقارير عسكرية رسمية وشبه رسمية غربية أن نسبة وصول تلك الصواريخ والمسيرات لاهدفها لم تتجاوز 10 في المائة خلال الحرب وهو رقم منخفض جدا اضافة الى أن الخسائر البشرية نتيجة سقوطها لم تكن كبيرة .رغم الضرر المادي والاقتصادي في مناطق معظمها مدنية ومأهولة بالسكان.
وأجرى رضا طلائي في الآونة الأخيرة محادثات مع مسؤولين عسكريين من روسيا وروسيا البيضاء، اللتين أكدتا رغبتهما في مواصلة التعاون مع طهران.
وتوقفت الحرب مؤقتا عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر الجاري. لكن الجهود الرامية لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين تعثرت.
