مؤشرات متضاربة بشأن فرص التهدئة بين أميركا وإيران
اعتبرت إيران، أن الحصار البحري الذي تفرضه عليها الولايات المتحدة يمثل “توسيعا للحرب في المنطقة”، وتشير الهجمات على دول المنطقة إلى أن طهران تتعامل مع هذا الحصار باعتباره استئنافا للقتال حيث تعرضت عدة دول في المنطقة لهجمات بالمسيرات، في حين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن الولايات المتحدة تجري “محادثات جيدة” مع إيران، وإن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق بشأن الصراع بينهما، لكنه حذر من أن الضربات الأميركية ستُستأنف إذا لم تفض المفاوضات إلى نتائج، في مؤشر على تضارب وجهات النظر والمواقف بين الجانبين ما يجعل مصير المحادثات غامضا ومفتوحا على كل الاحتمالات.
وقالت قيادة مقر “خاتم الأنبياء” المركزي، المسؤول عن إدارة العمليات في القوات المسلحة عبر بيان الاثنين إن واشنطن هددت خلال الأيام الثلاثة الماضية سفنا تجارية وناقلات نفط كانت تبحر في المياه الإقليمية والمياه الساحلية الإيرانية. وأضافت أن هذه الخطوة “تزيد من حالة انعدام الأمن في المنطقة، وتوسع نطاق الحرب”.
وفي وقت سابق الاثنين، أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، أن قواتها غيّرت مسار 17 سفينة تجارية ضمن الحصار البحري المفروض على إيران، وأخرجت سفينتين من الخدمة، ونفذت عمليات صعود وتفتيش على سفينتين أخريين بهدف “ضمان الامتثال”.
وعلقت واشنطن على نحو مفاجئ الجمعة الماضية حملتها العسكرية الجوية على إيران والتي استمرت أسبوعين، في أحدث تحول استراتيجي للرئيس ترامب في الصراع المستمر منذ خمسة أشهر. وقال “نجري محادثات جيدة… أعتقد أن هناك فرصة جيدة لحدوث شيء ما، وإذا حدث ذلك فسيكون أمرا جيدا، وإذا لم يحدث فسنعود إلى ما كنا نفعله قبل يومين”. وأضاف في تجمع انتخابي بولاية ميشيغان في وقت لاحق عن إيران “لا يمكنكم رشوتهم. يجب أن تهزموهم، وسنهزمهم هزيمة ساحقة. لكن سنرى كيف ستسير الأمور. في الوقت الحالي، تجري مفاوضات ودية للغاية”.
وفي تناقض مع تصريحات الرئيس الأميركي، سارعت طهران على ما يبدو إلى اختبار وقف الحملة العسكرية الأميركية، إذ أفادت السعودية والأردن والعراق الاثنين بتعرضها لهجمات بطائرات مسيرة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الوسطاء يواصلون نقل الرسائل بين الطرفين وأن طهران لم تتخل عن الدبلوماسية، لكنه شدد على أن “التقارير التي تفيد بطلب إيران إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة هي تقارير كاذبة”، وأضاف “هذا أمر ليس من شيمنا”.
وصرح مسؤول إيراني كبير الأحد أن إيران ستوقف هجماتها ما دام وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب من جانب واحد مستمرا. واتهمت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية في وقت لاحق من الاثنين الولايات المتحدة بتهديد السفن وناقلات النفط في مياهها الإقليمية و”محاولة فرض حصار بحري غير قانوني”، وقالت إن ذلك “يمثل تصعيدا للصراع في المنطقة”.
بدورها، أفادت وزارة الدفاع السعودية إن دفاعاتها الجوية تمكنت من اعتراض عدد من الطائرات المسيرة وتدميرها، وأشارت إلى أن تلك الطائرات المسيرة انطلقت من العراق بواسطة جماعات مسلحة مدعومة من إيران، وكانت تستهدف منشآت نفطية، بينها منشآت في الرياض.
وأفاد مسؤول أميركي وتقارير إعلامية واسعة الانتشار بأن قرار ترامب تعليق الحملة جاء بعد توصية من كبار القادة العسكريين بأن القصف وصل إلى أقصى ما يمكن تحقيقه. وقال المسؤول لرويترز إن القادة العسكريين أبلغوا الرئيس بأن الأهداف بدأت تنفد. وأضاف المسؤول أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عبر أيضا عن قلقه إزاء استنزاف الذخيرة الجوية.
وقال ترامب لصحفيين إن الولايات المتحدة لا تعاني نقصا في الذخائر، رافضا ما تردد في هذا الشأن، ومؤكدا أن الجيش يعيد بسرعة بناء مخزوناته التي تراجعت بسبب الإمدادات المرسلة إلى أوكرانيا. وأضاف أنه يود الحصول على مزيد من “الأسلحة الأكثر تطورا”.
ومنذ الجمعة، يسود هدوء حذر في المنطقة بعد تصعيد استمر أسبوعين، عبر هجمات أميركية على إيران، ردت عليها طهران باستهداف ما قالت إنها منشآت ومعدات عسكرية أميركية بدول عربية، بينها البحرين والكويت والأردن.
وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانا على إيران، ما أسفر عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص بحسب طهران، التي ردت بهجمات قتلت أميركيين وإسرائيليين.
ووقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في 18 يونيو/ حزيران الماضي، وشرعتا في مفاوضات لإبرام اتفاق نهائي، قبل أن تنشب خلافات بشأن ضمان حرية الملاحة وأمنها في مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة والتجارة.
