سياسة

مدرعات من زمن الاتحاد السوفيتي تعود إلى ساحات القتال في أوكرانيا


في سابقة تعكس اتساع نطاق مصادر الإمداد العسكري لأوكرانيا بعد أكثر من 4 سنوات من الحرب انتقلت مركبات مدرعة سوفياتية من قاعات العرض المتحفية في الدنمارك لساحات القتال الأوكرانية، بعدما قرر متحف «بانزر الشرق» التبرع بجزء من مجموعته العسكرية للجيش الأوكراني.

وشملت الشحنة الأولى مركبة قتال المشاة «بي إم بي-1»، ومركبة «إم تي-إل بي سنار-10» المجنزرة المجهزة برادار للمراقبة الميدانية، في خطوة نادرة تحوّل معدات كانت محفوظة باعتبارها جزءاً من تاريخ الحرب الباردة إلى أدوات عسكرية في حرب أوروبية معاصرة.

ووفقا لتقرير موقع “تايم وور زون”، يُعد متحف «بانزر الشرق» من أبرز المجموعات الخاصة المتخصصة في معدات الكتلة الشرقية وحلف وارسو في الدول الاسكندنافية، ويضم مركبات ودبابات وأزياء ومعدات عسكرية تعود إلى حقبة الحرب الباردة. 

من المتحف إلى الجبهة.. مدرعات سوفياتية تدخل حرب أوكرانيا - صورة 1

ويأتي تبرعه في وقت استنزفت فيه الدول الأوروبية جانباً كبيراً من مخزوناتها السوفياتية القديمة التي أرسلتها إلى كييف، ما جعل اللجوء إلى مجموعات خاصة ومصادر غير تقليدية احتمالاً متزايداً لسد فجوات الإمداد.

وأعلن المتحف أن الشحنة الأولى تضمنت مركبة «بي إم بي-1» وصفها بأنها في حالة ممتازة، إلى جانب «إم تي-إل بي سنار-10»، معرباً عن أمله في أن تستمر المركبتان في الخدمة وأن تسهما بصورة ملموسة في المجهود الحربي الأوكراني. وتحمل صياغة المتحف للشحنة باعتبارها «الأولى» دلالة على احتمال تقديم معدات إضافية مستقبلاً.

بي إم بي-1 وإم تي-إل بي سنار-10: تراث سوفياتي في حرب حديثة

تُعد «بي إم بي-1» من أشهر مركبات القتال السوفياتية، ودخلت الخدمة في أواخر ستينيات القرن الماضي بوصفها من أوائل مركبات قتال المشاة المصممة لمرافقة الدبابات ونقل الجنود إلى ساحة المعركة مع توفير قدرة نارية لهم. 

من المتحف إلى الجبهة.. مدرعات سوفياتية تدخل حرب أوكرانيا - صورة 2

وزُودت بمدفع عيار 73 مليمتراً، ومدفع رشاش، وقاذفة صواريخ مضادة للدبابات من طراز «9إم14 ماليوتكا»، وتستوعب طاقم التشغيل ومجموعة من المشاة.

وقد أنتج منها أكثر من 20 ألف نسخة صُدّرت على نطاق واسع، ورغم تقادم تدريعها وتسليحها وفق المعايير الحديثة، فإن قيمتها البرمائية وسهولة صيانتها وتوفر مخزون ضخم من قطع الغيار وحزم التحديث يجعلها ما تزال مرغوبة، وهو ما أكده مؤخراً فوز شركة سلوفاكية بعقد لإنتاج هياكل جديدة منها بمعدل مئة مركبة سنوياً لعميل أجنبي لم يُكشف عنه.

أما مركبة «إم تي-إل بي سنار-10»، فتقدم وظيفة أكثر تخصصاً، إذ تعتمد على هيكل «إم تي-إل بي» المجنزر متعدد الأغراض، وتحمل راداراً ميدانياً للمراقبة والاستطلاع. وصُممت المركبة بالأساس لرصد تحركات القوات والمركبات والانفجارات وسقوط القذائف، بما يسمح لوحدات المدفعية بتعديل نيرانها وتحسين قدرتها على تحديد مواقع الخصم.

وتمنح هذه القدرة المركبة قيمة تتجاوز الحماية أو النقل، إذ توفر وسيلة إضافية لجمع المعلومات عن ساحة المعركة. ورغم الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في الاستطلاع وتصحيح نيران المدفعية، تظل الرادارات الأرضية قادرة على أداء وظائف مهمة، خصوصاً في اكتشاف الأهداف المتحركة وتتبع النشاط المدفعي.

من المتاحف إلى شبكة الإمداد الأوكرانية

ولا يمثل انتقال المركبات المتحفية إلى الحرب ظاهرة منفردة تماماً، فقد سبق لمتحف الدبابات البريطاني أن أتاح لشركة «كوك ديفنس سيستمز» الوصول إلى مركبات ومراجع ومكونات سوفياتية بهدف دعم أعمال الهندسة العكسية المتعلقة بجنازير وعجلات دبابات «تي-72» ومركبات «بي إم بي» و«إم تي-إل بي».

وتكشف هذه الخطوات اتساع شبكة الإمداد الأوكرانية، التي لم تعد تعتمد فقط على الحكومات والجيوش النظامية، بل تشمل أيضاً التبرعات الخاصة والمعدات المدنية المحولة والمخزونات القديمة والمركبات التي أعيد ترميمها. 

من المتحف إلى الجبهة.. مدرعات سوفياتية تدخل حرب أوكرانيا - صورة 3

ولا يزال متحف «بانزر الشرق» يحتفظ بدبابات «تي-72» و«تي-55»، والدبابة «بي تي-76»، ومدافع «2إس1 غفوزديكا»، ومركبات «بي آر دي إم» و«بي تي آر-60»، إلى جانب شاحنات ومعدات دعم ومدفعية، ما يفتح الباب أمام احتمال انتقال المزيد من هذه المعدات إلى أوكرانيا.

ومع تقلص مخزونات الحقبة السوفياتية في أوروبا، قد تتحول المتاحف والمجموعات الخاصة ومستودعات المعدات القديمة إلى مصادر عسكرية غير تقليدية، في ظاهرة تعكس كيف أعادت الحرب تعريف قيمة المعدات التاريخية، بحيث لم تعد بعض القطع المحفوظة للعرض مجرد آثار من الماضي، بل احتياطياً عسكرياً يمكن أن يعود إلى الخدمة عندما تفرض المعركة الحاجة.

زر الذهاب إلى الأعلى