مجتمع

من القلق إلى اضطرابات النوم.. كيف تظهر آثار توتر الوالدين على الأبناء؟


قد لا يدرك كثير من الآباء أن الضغوط النفسية التي يواجهونها يوميًا، سواء في العمل أم داخل المنزل، يمكن أن تترك آثارًا على أطفالهم، تظهر في صورة تغيرات سلوكية أو صعوبات عاطفية، حتى دون تعرضهم لمواقف مباشرة تسبب لهم التوتر.

وحذرت الأخصائية النفسية ريما بهانديكار من أن سعي الوالدين المستمر إلى تحقيق صورة مثالية للأبوة والأمومة قد يتحول إلى مصدر ضغط نفسي يؤثر على طبيعة علاقتهما بأطفالهما.

وأوضحت، في تصريحات لمجلة “إتش تي لايف ستايل”، أن انشغال الآباء بالتزاماتهم ومحاولاتهم المستمرة للتوفيق بين مسؤوليات الأسرة والعمل قد يقلل قدرتهم على تقديم الاهتمام العاطفي الذي يحتاجه الأبناء.

 

علامات تظهر على الأطفال
بحسب بهانديكار، فإن الأطفال يمتلكون حساسية تجاه الحالة النفسية لوالديهم، وقد ينعكس تعرض الأسرة للتوتر المستمر على شعورهم بالأمان والثقة بالنفس.

وأضافت أن بعض الأطفال يصبحون أكثر انعزالًا وترددًا في التعبير عن مشاعرهم، بينما يُظهر آخرون سرعة في الغضب أو سلوكًا عدوانيًا، إلى جانب صعوبات في الدراسة وتنظيم الأنشطة اليومية.

ومن العلامات التي تستدعي الانتباه أيضًا تراجع ثقة الطفل بنفسه، وزيادة حاجته إلى الطمأنينة، أو ميله إلى الانسحاب من التفاعل مع الآخرين.

وشددت على أن ظهور هذه المؤشرات لا يعني بالضرورة أن الوالدين يتسببان في أذى نفسي لأطفالهما، إذ تتداخل عوامل عديدة في تشكيل سلوك الطفل.

كيف يحمي الآباء أطفالهم؟
أكدت الأخصائية أن التعامل مع ضغوط الأبوة والأمومة لا يتطلب الوصول إلى حالة مثالية من الهدوء، بل يبدأ بإدراك الوالدين لمشاعرهما وطريقة استجابتهما للمواقف الصعبة. 

ونصحت بتعلم مهارات التحكم في ردود الفعل، والاستماع إلى الأطفال دون إصدار أحكام، وإعادة التواصل معهم بعد الخلافات، بما يعزز شعورهم بالأمان.

كما دعت إلى تخصيص وقت للعناية بالصحة النفسية للوالدين وطلب الدعم عند الحاجة، خصوصًا مع الضغوط الإضافية التي يواجهها الأطفال بسبب وسائل التواصل الاجتماعي والمقارنات وضغط الأقران.

وخلصت إلى أن الطفل لا يحتاج إلى والدين مثاليين، بقدر حاجته إلى بيئة يشعر فيها بأنه مسموع ومفهوم، وأن التعبير عن المشاعر والتعامل معها أمر طبيعي.
 

زر الذهاب إلى الأعلى