واشنطن تصعّد بشأن أحداث ليبيا.. دعوة للتحقيق ومحاسبة المسؤولين
أعربت الولايات المتحدة، الأربعاء، عن قلقها إزاء أعمال العنف الأخيرة في مدينتي الزاوية وبنغازي الليبيتين، داعية إلى إجراء تحقيقات شاملة ومحاسبة المسؤولين عنه حيث تمارس واشنطن ضغوطا كبيرة لإنهاء الانقسام في البلاد وتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل الشرق والغرب.
وشدد مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية والعربية، مسعد بولس، على منصة “إكس” على ضرورة توحيد المؤسسات الليبية قائلا إن الولايات المتحدة “تدين” الهجوم على مصفاة الزاوية (غرب)، ومقتل مدير الاستخبارات العسكرية في قوات شرق ليبيا فوزي المنصوري بمدينة بنغازي (شرق).
ودعا إلى إجراء تحقيقات شاملة في الهجومين، ومحاسبة المسؤولين عنهما مضيفا أن هذه الهجمات تؤكد الحاجة إلى مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة ومهنية قادرة على توفير الأمن للشعب الليبي.
كما حث بولس، الأطراف الليبية على مضاعفة جهودها لتجاوز الانقسامات، والمضي قدما في توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية في البلاد.
ولا تقتصر المقاربة الأميركية على توحيد السلطة، بل تشمل أيضاً الدفع باتجاه معالجة ملف الجماعات المسلحة وتفكيك الميليشيات التي تشكل، وفق الرؤية الأميركية، أحد أبرز العوائق أمام استقرار ليبيا وإجراء الانتخابات. وترى واشنطن أن استمرار تعدد مراكز القوة العسكرية والأمنية يهدد المسار السياسي ويعرقل بناء مؤسسات الدولة، ما يجعل توحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية مستدامة.
وتشهد مدينة الزاوية (50 كلم غرب العاصمة طرابلس) توترات أمنية متكررة، إذ شهدت مؤخرا اشتباكات بين مجموعات مسلحة امتدت إلى مدينة صرمان المجاورة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وفرار سجناء.
وتعرضت الزاوية خلال الأشهر الماضية لمواجهات مسلحة خلفت قتلى وجرحى وأضرارا طالت منشآت حيوية.
ومساء الاثنين، اغتال مجهولون اللواء فوزي المنصوري، قائد جهاز الاستخبارات العسكرية في قوات شرق ليبيا، بعبوة ناسفة استهدفت سيارته في بنغازي، وفق ما أفاد به مسؤول أمني.
وشغل اللواء المنصوري، منصب قائد منطقة سبها العسكرية (جنوب غرب) منذ 3 أغسطس/آب 2021، قبل أن يكلفه قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر بإدارة الاستخبارات العسكرية في 20 مايو/ أيار 2024.
وتتنازع حكومتان السلطة في ليبيا؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا برئاسة عبدالحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس، وتدير المنطقة الغربية بالكامل، والثانية حكومة كلفها مجلس النواب ويرأسها أسامة حماد، ومقرها بنغازي وتدير المنطقة الشرقية ومعظم مدن الجنوب.
وتبذل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ سنوات جهودا لمعالجة خلافات مزمنة بين المؤسسات الليبية تحول دون إجراء انتخابات طال انتظارها، يأمل الليبيون أن تفضي إلى إنهاء الانقسامات السياسية والصراعات المسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.
