إعادة ترتيب المشهد العسكري غرب ليبيا.. تمهيد لتحريك العملية السياسية
أعلن وكيل وزارة الدفاع الليبية، الفريق عبدالسلام الزوبي، عن ترتيبات جديدة تهدف إلى تنظيم التشكيلات المسلحة غرب البلاد وذلك غداة توترات عرفتها مدن مثل الزاوية إثر هجمات تم تنفيذها بطائرات مسيرة مجهولة.
وكشفت الوزارة عن اجتماعات ومباحثات أجراها الزوبي مع مسؤولين عسكريين في غرب البلاد تم فيها إقرار خطة تقوم على إعادة تنظيم التشكيلات المسلحة وإبعاد عناصرها عن المدن والمناطق السكنية.
وبحسب بيان لوزارة الدفاع فإن من أهم النقاط الأخرى التي يتم العمل عليها هي تحديد مناطق تخزين الذخيرة الحية والمعدات العسكرية تمهيدا لنقلها هي الأخرى إلى مناطق بعيدة عن المدن لتجنيبها أي انفلاتات.
وجاء هذا التحرك من الزوبي بعد أيام من لقائه نائب قائد الجيش، الفريق صدام حفتر، ووفود أميركية، ومصرية، وتركية لبحث سبل توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد.
وقال المحلل السياسي الليبي إبراهيم اسويطي، إن “تحرك الزوبي في هذه المرحلة بالذات مهم لأن الإدارة الأميركية تسعى إلى تنفيذ مبادرة مستشار الرئيس دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وهو أمر لا يمكن أن يتم دون إبعاد شبح العنف نهائيا عن المنطقة الغربية وهو أمر يعمل عليه الزوبي بدعم محلي وإقليمي ودولي كبير”.
وأضاف اسويطي لـ “ميدل إيست أونلاين” أن “الزوبي كان له لقاءات لافتة سواء مع المسؤولين المصريين أو الأميركيين أو غيرهم ضمن مسار متكامل يهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية تمهيدا لتشكيل سلطة تنفيذية تكون قادرة على قيادة البلاد نحو صناديق الاقتراع”.
وتشهد ليبيا بالفعل حراكا واسعا يهدف إلى تحقيق اختراق في مسار الانسداد السياسي المستمر منذ انهيار الانتخابات العامة التي كان مقرّر تنظيمها في العام 2021.
وعيّن الزوبي، الذي بات في الأشهر الأخيرة من أبرز الشخصيات حضوراً في المشهد العام، وكيلاً لوزارة الدفاع في العام 2024.
وورث الرجل تركة ثقيلة متمثلة في مجموعة من الميليشيات المسلحة التي تنشط في غرب البلاد ويرفض الكثير من عناصرها الاندماج في المؤسسة العسكرية وهو ما يضعه أمام تحد كبير.
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الليبية، محمد صالح العبيدي، إن “بالفعل، العقبة الحقيقية أمام تنفيذ أي اتفاق سياسي في ليبيا هو الوضع الأمني الهشّ وتحرّك شخصيات فاعلة مثل الزوبي وحفتر باتجاه حلحلته لا يمكن إلا أن يكون مؤشر إيجابي وقوي يمكن البناء عليه”.
وتابع العبيدي قائلاً إنّ “الزوبي لديه مسيرة عسكرية كبيرة تخول له البدء بإصلاحات شاملة غرب ليبيا، لكن الوضع أيضا دقيق ويخضع لتوازنات عسكرية وسياسية مهمة لا يجب تجاهلها لذلك التحدي الأكبر يكمن في إيجاد صيغة توافقية مع التشكيلات المسلحة”.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الانتخابات العامة تعثرت في ليبيا بعد أن كان مقررا إقامتها في الرابع والعشرين من ديسمبر / كانون الأول من العام 2021.
وفي محاولة لكسر الجمود الراهن، أعلن مسعد بولس منذ أيام عن الخطوط العريضة لمبادرته حيث تشمل توحيد المؤسسات والإنفاق العام إلى جانب تهيئة الظروف اللازمة للمضي نحو الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
