المغرب العربي

السنغال يصد محاولات بوليساريو للطعن في علاقته المتينة بالمغرب


 وقفت علاقات المغرب والسنغال المتينة حائط سد منيع تجاه محاولات جبهة بوليساريو الانفصالية للتواصل مع السلطات الجديدة في البلد الذي تتعزز روابطه عاما بعد آخر مع المملكة بفضل الروابط العريقة والمتعددة الأبعاد التي تجمع بين البلدين.

ورفض المسؤولون في السنغال استقبال ممثل جبهة بوليساريو بعد مساعيه الحثيثة للتواصل معهم، بعد أن استغل جوازه الإفريقي للسفر إلى دكار.

وذكر موقع “مدار21” أن ممثل الجبهة الانفصالية قضى أياما بالسنغال يحاول التواصل مع عدد من المسؤولين، لكنه فشل في إقناعهم حتى باللقاء معه.
وتستند محاولات الجبهة إلى حسابات خاطئة تتعلق بالعلاقة المتوترة للسلطات السنغالية الجديدة مع فرنسا التي أعادت بدورها بناء روابط متميزة مع المغرب، وهو ما جعل بوليساريو تفكر بإمكانية استغلال هذا الوضع للوصول إلى السنغال وتغيير موقفها بشأن الصحراء المغربية.

محاولات بوليساريو تستند إلى حسابات خاطئة تتعلق بالعلاقة المتوترة للسلطات السنغالية مع فرنسا التي أعادت بدورها بناء روابط متميزة مع المغرب

ويعمل المغرب والسنغال، اللذان يقيمان علاقات قوية في إطار شراكة مكثفة، باستمرار على تعزيز وتنويع تعاونهما الثنائي نحو آفاق جديدة وواعدة، ففي اليوم الأول من تولي وزيرة الاندماج الإفريقي والشؤون الخارجية السنغالية ياسين فال، حظي السفير المغربي حسن الناصري باستقبال خاص يحمل الكثير من الدلالات ويؤكد رغبة دكار في تعزيز علاقتها بالرباط واعتبارها الأخيرة أقرب العواصم الإفريقية لها.

واستعرض السفير المغربي مع المسؤولة الحكومية السنغالية واقع العلاقات العريقة بين الرباط والسنغال، مع التركيز على مختلف ركائز هذه العلاقات المتعددة الأبعاد، السياسية والاقتصادية والروحية والثقافية والإنسانية، كما عبر الناصري عن “الارتياح التام للنتائج الجيدة التي تم تحقيقها حتى الآن وآفاقها الواعدة”.

وخلال عام 2023، تكثفت الزيارات بين كبار المسؤولين والوفود في البلدين للمشاركة في الفعاليات والاجتماعات ذات الطابع الثنائي أو القاري أو الدولي بهدف توطيد العلاقات بينهما في مختلف القطاعات.

وسبق لسفير المغرب بالسنغال حسن الناصري، أن أكد قبل وبعد تنصيب الرئيس الجديد، أن العلاقات بين الرباط ودكار تتجاوز الزمن واللحظات السياسية، مسجلا أنها “تعود لقرون ولا تتزحزح أبدا مهما تغير الرؤساء وانتقل الحكم من شخص إلى آخر”.

وأفاد أن هناك تعبيرا صريحا عن رغبة المسؤولين في السنغال في التمسك بهذه العلاقات، “بل أكثر من ذلك في إعطائها أبعادا جديدة وهذا عبر عنه الإخوة بدكار قبل وأثناء تنصيب الرئيس وبالتالي فالإرادة السياسية واضحة جدا”.

وأشار المسؤول الدبلوماسي المغربي إلى أن هناك الكثير من الاتفاقيات والشراكات التي تجمع البلدين والتي تسير بشكل جيد وهو ما يجعل “الآفاق واعدة”، خاصة أن هناك التقاء بين رؤية العاهل المغربي الملك محمد السادس فيما يخص الإقلاع الاقتصادي لإفريقيا وبين الرؤية التي يعبر عنها الجيل الجديد الشاب في السنغال.

وتلقى العاهل المغربي دعوة استثنائية لحفل أداء اليمين الدستورية وتنصيب الرئيس المنتخب الجديد، بصفته قائد الدولة الوحيد من خارج المنطقة، الأمر الذي اعتبره السفير المغربي “دعوة كريمة تلقاها الملك من الرئيس باسيرو ديوماي فاي، ولها دلالات كبيرة لكونها امتدادا أصيلا لهذه العلاقات الممتدة عبر التاريخ”.

وأضاف في نفس السياق في حديثه للموقع المغربي “نحن في مرحلة انتقال السلطة بين رئيسين، ونلاحظ أن العلاقة تتواصل وتتعزز وأن المكانة الخاصة للملك تتقوى وتحظى باحترام كبير، وهو ما يجعل ثقة السنغال تتجدد في الروابط الأخوية بين البلدين”.

وتابع أن “هذه العلاقة المتينة، للملك محمد السادس دور كبير في إعطائها دفعة جديدة وفي إعادة بنائها على أسس سياسية واقتصادية وثقافية وأسس من البناء المشترك والمشاريع المشتركة والشراكات رابح رابح، وهو ما أعطى لهذه العلاقة انطلاقة جديدة”،.

وأكد الناصري أن للسنغال مقام محترم ومهم في إفريقيا الغربية وبالتالي فثقة السنغال في الملك محمد السادس وتقديره هو تقدير هذه المنطقة بأكملها، واعتراف بما أسداه الملك لهذه المنطقة من دعم على كل المستويات وخصوصا,

ولفت إلى أن الدلالة الرابعة، هي أن هذا التكريم للملك انطلاقة جديدة للعلاقات بين الدولتين، داعيا لمشاركة “الجميع” في المشروع الملكي المستند على رؤية ملكية واضحة فيما يتعلق بعلاقة الرباط مع إفريقيا بشكل عام وبإفريقيا الغربية والسنغال بشكل خاص.

وعلى الصعيد الديني والروحي، كانت سنة 2023 غنية بالأحداث التي مثل فيها المغرب وفود كبيرة، ومن بينها الدورة 43 لـ”الأيام الثقافية الإسلامية”، وهو حدث سنوي تنظمه تنسيقية التيجانيين بدكار والذي يقام تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئاسة الشرفية للرئيس السنغالي ماكي سال.

  وأشاد الخليفة العام للمريديين، سيرين مونتاخا باسيرو مباكي، الذي استقبل الوفد المغربي بهذه المناسبة، بالاهتمام الذي يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، للحقل الديني بأفريقيا بشكل عام وبالطريقة المريدية على وجه الخصوص وبمبادرات وجهود جلالته في خدمة الإسلام والمسلمين، ونشر قيم السلم والتسامح.

 ويندرج الاهتمام الذي يوليه الملك محمد السادس للعلاقات المغربية السنغالية في إطار رؤيته الرامية إلى تعزيز روابط المغرب بعمقه وجذوره الإفريقية في إطار تعاون جنوب-جنوب مثمر ونشط يهدف إلى تسريع التكامل الإفريقي وتنمية القارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى