سياسة

انقسام داخل الحزب الديمقراطي حول الأجندة قبيل انتخابات الكونغرس


يتفق الحزب الديمقراطي على ضرورة تقديم رؤية سياسية واضحة للناخبين بشأن كيفية ممارسة السلطة في حال الفوز بها، إلا أن تفاصيل هذه الأجندة لا تزال محل نقاش واسع داخل الحزب.

ويخوض الديمقراطيون مرحلة مبكرة من جدل داخلي حول مستوى التفصيل المطلوب في برامجهم الانتخابية، في وقت يراهن فيه كثيرون على أن ردود الفعل السلبية تجاه عودة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى السلطة قد تمنحهم فرصة لاستعادة مجلس النواب في الانتخابات المقبلة، وجعل المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تقارباً. ومع ذلك، يضغط قادة الحزب في الكونغرس لتقديم رؤية أكثر وضوحاً للناخبين، استناداً إلى نتائج استطلاعات الرأي، وفق ما أورده موقع “سيمافور” الأمريكي.

وتؤكد النائبة الديمقراطية عن ولاية واشنطن مارلين ستريكلاند أن الحزب بحاجة إلى برنامج إيجابي يتجاوز مجرد الانتقاد، قائلة إن الديمقراطيين، رغم ما يواجهه الجمهوريون من اضطراب سياسي، مطالبون بتقديم أجندة واضحة تخدم المواطنين.

وفي هذا الإطار، يعقد قادة الديمقراطيين في مجلس النواب جلسات استماع لصياغة برنامج انتخابي لانتخابات منتصف الولاية، مستندين إلى إطار عام طرحه زعيم الأقلية حكيم جيفريز. بالتوازي، يعمل زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر على بلورة محاور تتعلق بتكاليف المعيشة، مثل الرعاية الصحية والإسكان وأسعار الغذاء، في محاولة لتشكيل برنامج انتخابي موحد.

ورغم هذا التوجه العام، تكشف النقاشات داخل الحزب عن انقسامات واضحة، إذ يدفع التيار التقدمي نحو أجندة تفصيلية ومباشرة، بينما يفضل التيار الوسطي الاكتفاء بمبادئ عامة أكثر مرونة. وحتى في حال التوصل إلى توافق، يظل التحدي قائماً بشأن تحديد الجهة القادرة على قيادة الخطاب السياسي لحزب يفتقر حالياً إلى قيادة موحدة للرسالة.

ويحذر السيناتور الديمقراطي عن كونيتيكت كريس مورفي من الاكتفاء بالخطاب الاقتصادي وحده، مشيراً إلى أن جزءاً من الناخبين بات ينظر إلى الحزبين باعتبارهما جزءاً من منظومة واحدة، ما يتطلب خطاباً أوسع يشرح كيفية معالجة الخلل في النظام السياسي القائم.

وفي المقابل، يدعو جناح من الحزب إلى أجندة مختصرة تركز على إصلاحات جوهرية مرتبطة بما يعتبرونه “اختلالاً في النظام”، مع التركيز على سياسات ملموسة تتعلق بتكاليف المعيشة والخدمات الأساسية، فيما يطرح آخرون نماذج مختلفة لسياسات شعبية مثل النقل المجاني أو تجميد بعض الأسعار.

أما التيار الوسطي، فيرى ضرورة التركيز على مبادئ عامة مع تضمين بعض التفاصيل المحدودة، مع إعطاء الأولوية لملفات مثل الرعاية الصحية وإلغاء بعض الإجراءات التشريعية المثيرة للجدل.

وتشير تجارب سابقة إلى أن الديمقراطيين حققوا نجاحات انتخابية كبيرة بالاعتماد على معارضة ترامب، إلا أن بعض قيادات الحزب باتت ترى ضرورة الانتقال إلى خطاب إيجابي يقدم بدائل واضحة، في ظل تحذيرات من أن الإفراط في الوعود الانتخابية قد يؤدي إلى خيبة أمل لاحقة إذا تعذر تنفيذها داخل المؤسسات التشريعية.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار نحو الاستحقاقات المقبلة باعتبارها اختباراً حاسماً لقدرة الحزب على صياغة برنامج موحد يجمع بين الواقعية والطموح، ويوازن بين متطلبات الحملة الانتخابية وقدرته الفعلية على الحكم.

زر الذهاب إلى الأعلى