سياسة

طائرات مسيّرة إيرانية تزيد معاناة المدنيين في حرب السودان المنسية


في خضم الحرب الأهلية في السودان، تتكشف تطورات ميدانية تزيد من تعقيد المشهد الإنساني والأمني، وسط اتهامات بتوسع التدخلات الخارجية التي فاقمت من معاناة المدنيين وحولت مناطق واسعة من البلاد إلى ساحات قتال مفتوحة.

ومع دخول الصراع عامه الرابع، تشير تقديرات إلى أنه خلّف نحو 400 ألف قتيل وأكثر من 11 مليون نازح، في واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم الحديث، بينما تتسع رقعة الانهيار الإنساني في ظل غياب تسوية سياسية واضحة.

وفي الوقت الذي تتراجع فيه الاستجابة الدولية أمام حجم الكارثة، تتحدث تقارير عن تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية داخل السودان، ما أضاف بعداً أكثر خطورة للصراع، خاصة مع استهداف منشآت مدنية مثل المستشفيات والمدارس وقوافل الإغاثة.

وتشير تقارير إعلامية، من بينها موقع “فوكس نيوز ديجيتال”، إلى أن هذه التطورات تأتي ضمن نمط أوسع من النزاعات الإقليمية التي استخدمت فيها تقنيات مشابهة في ساحات متعددة مثل اليمن وسوريا وأوكرانيا.

وفي هذا السياق، تكشف تحقيقات ومعطيات استخباراتية عن شبكات إمداد معقدة يُزعم أنها ساهمت في إدخال طائرات مسيّرة من طراز “مهاجر-6”، المصنعة من قبل شركة قدس للصناعات الجوية الإيرانية الخاضعة للعقوبات الأمريكية، إلى أطراف الصراع في السودان، في خرق محتمل للحظر الدولي المفروض.

وبحسب باحثين في مراكز مختصة، فقد سُجلت عدة رحلات شحن جوي بين إيران والسودان خلال الفترة الممتدة من أواخر 2023 إلى منتصف 2024، يُعتقد أنها حملت معدات عسكرية مرتبطة بهذه الطائرات.

كما أثارت قضية توقيف مواطنة أمريكية من أصول إيرانية في الولايات المتحدة، للاشتباه بتورطها في وساطة لصفقة أسلحة ضخمة، جدلاً واسعاً حول امتداد شبكات التهريب إلى خارج المنطقة، بما في ذلك صفقات تتعلق بطائرات مسيّرة وذخائر متنوعة.

وتعد طائرة “مهاجر-6” من أبرز الأنظمة المسيّرة الإيرانية متعددة المهام، حيث تُستخدم في الاستطلاع وتنفيذ ضربات دقيقة، وقد ظهرت في نزاعات إقليمية متعددة ضمن قدرات تشغيلية لدى أطراف مختلفة.

وفي السودان، تثير تقارير ميدانية مخاوف متزايدة من تأثير هذه التقنيات على طبيعة العمليات العسكرية، خاصة مع تسجيل حوادث استهدفت مناطق مدنية وبنى تحتية حيوية، من بينها قوافل مساعدات ومناطق سكنية في إقليم دارفور وولايات أخرى.

وتضيف شهادات إنسانية وأممية بعداً أكثر مأساوية للمشهد، حيث وثقت منظمات دولية حوادث استهداف لمساعدات إغاثية وأحياء مدنية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتعطيل وصول الإمدادات الإنسانية إلى المحتاجين.

وفي خضم ذلك، تتهم تقارير غربية أطرافاً إقليمية بالاستفادة من حالة الفوضى لدعم حلفاء محليين، في إطار صراعات نفوذ أوسع، بينما تؤكد جهات رسمية أمريكية أن هذه التحركات تسهم في إطالة أمد النزاع وزيادة معاناة المدنيين.

وهكذا، يتقاطع المسار العسكري في السودان مع شبكات إمداد إقليمية وأزمات إنسانية متفاقمة، في مشهد تتداخل فيه الحرب الداخلية مع امتدادات خارجية، بينما يبقى المدنيون الضحية الأكبر لصراع لا يهدأ.

زر الذهاب إلى الأعلى