برلمانيون من الصحراء يقدمون رؤية المغرب للحل في المنتديات الدولية
سلّط نواب عن الأقاليم الجنوبية للمغرب، خلال أشغال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة الذي تحتضنه نيكاراغوا، الضوء على الدينامية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة التي كرسها القرار الأممي الأخير كأساس وحيد لإنهاء النزاع المفتعل.
ونجحت الرباط خلال الأعوام الأخيرة في نقل الملف من مرحلة الدفاع عن الموقف المغربي إلى مرحلة تثبيت الوقائع السياسية والدبلوماسية والميدانية، عبر الجمع بين توسيع الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، وإعطاء دفعة قوية للمشاريع التنموية الكبرى بالأقاليم الجنوبية، وتعزيز الحضور الدبلوماسي الأجنبي في مدينتي العيون والداخلة.
وأكد المشاركون في المؤتمر أن القرار 2797 حول الصحراء كرّس بشكل أوضح مركزية مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل السياسي الواقعي والعملي والدائم، كما أعاد التأكيد على مسؤولية الجزائر باعتبارها طرفا رئيسيا في النزاع، وهو ما يعتبر تحولا مهما في خطاب مجلس الأمن.
ولفت المنتخبون إلى أن أكثر من 130 دولة باتت تدعم المبادرة المغربية، من بينها ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن هي الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، إضافة إلى إسبانيا، في وقت تغرق فيه جبهة بوليساريو في عزلة تتفاقم يوما بعد يوم بعد تلاشي طرحها الانفصالي وخسارة أغلب داعميها.
وأكد امحمد أبا، المنتخب عن جهة العيون – الساقية الحمراء أن “الصحراء المغربية أضحت نموذجا للتنمية السوسيو – اقتصادية في القارة الإفريقية، ووجهة مفضلة للمبادلات والتجارة”، وفق موقع “مدار21” المغربي.
ويعتبر مراقبون أن أحد أبرز المكاسب المغربية يتمثل في التحول التدريجي داخل المؤسسات الدولية من مقاربة “تقرير المصير” بصيغتها التقليدية إلى مقاربة الحل السياسي الواقعي القائم على الحكم الذاتي، وهو ما يضيق هامش المناورة أمام بوليساريو ويضع الجزائر أمام ضغوط دبلوماسية متزايدة.
كما تعزز الموقف المغربي على أرض الواقع عبر فتح 32 قنصلية عامة في مدينتي العيون والداخلة، ما يعكس ترجمة فعلية للاعتراف الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، إلى جانب تنامي اهتمام دول أوروبية وأفريقية وأميركية لاتينية بالاستثمار في المنطقة.
وفي موازاة المكاسب السياسية، يركز المغرب على البعد التنموي لترسيخ سيادته على الصحراء، من خلال مشاريع ضخمة تشمل البنية التحتية والطاقات المتجددة والموانئ والربط اللوجستي.
ويتصدر ميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع تيزنيت – الداخلة هذه المشاريع، إذ تسعى الرباط إلى تحويل الصحراء إلى منصة استراتيجية تربط بين أوروبا وأفريقيا وواجهة الأطلسي، ضمن رؤية أوسع يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس لتعزيز التعاون جنوب – جنوب والانفتاح على دول الساحل وغرب أفريقيا.
ويؤكد المسؤولون المغاربة أن نسبة إنجاز النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية تجاوزت 96 بالمئة، باستثمارات تفوق 10 مليارات دولار، وهو ما جعل المنطقة تشهد تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة مقارنة بسنوات سابقة.
وفي المقابل، تواجه بوليساريو ضغوطا متنامية، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة في مايو/آيار 2026، والتي أثارت إدانات دولية واسعة، وأعادت إلى الواجهة دعوات داخل الكونغرس الأميركي لتصنيف الجبهة “منظمة إرهابية”.
ويقول محللون إن هذه التطورات تمنح المغرب أوراق قوة إضافية، خاصة مع تصاعد الربط الدولي بين الأمن الإقليمي ومكافحة الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، وهو ما يزيد من عزلة بوليساريو إقليميا ودوليا.
كما أعاد القرار 2797 طرح ملف إحصاء سكان مخيمات تندوف، في خطوة تعتبرها الرباط مدخلا لتفكيك المخيمات وإنهاء الوضع غير القانوني القائم هناك منذ عقود، وسط اتهامات متكررة للجزائر وبوليساريو بمنع الإحصاء واستغلال المساعدات الإنسانية.
ويرى متابعون أن المغرب بات أقرب من أي وقت مضى إلى فرض مقاربته للحل، مستفيدا من تلاشي الطرح الانفصالي، ومن نجاحه في ربط قضية الصحراء بمشاريع التنمية والاستقرار والشراكات الاقتصادية العابرة للقارات.
وبينما تؤكد الرباط استمرار تمسكها بخيار الحوار تحت مظلة الأمم المتحدة، فإنها تبدو أكثر ثقة بأن مسار النزاع يتجه تدريجيا نحو تكريس الحكم الذاتي كحل نهائي، في ظل تزايد القناعة الدولية بأن استمرار الوضع الحالي لم يعد يخدم الاستقرار الإقليمي.
