تصعيد جديد بين واشنطن وطهران يهدد استقرار التهدئة
قال الحرس الثوري الإيراني السبت في بيان، إنه استهدف مواقع عسكرية أميركية في المنطقة ردا على ضربة جديدة ضد إيران، لكنه لم يقدم تفاصيل عن المواقع التي استهدفها. ما يهدد بتقويض مذكرة التفاهم التي توصل لها الطرفان بوساطة باكستانية وفتحت الباب لانهاء الحرب.
وجاء البيان بعد أن نشرت وكالة أنباء الطلبة شبه الرسمية بيانا في وقت سابق قالت إنه صادر عن الحرس الثوري هدد فيه بأن رده سيكون “سريعا وحاسما”، قبل أن تحذف البيان لاحقا.
-
مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة تشعل جدلا داخليا في إيران
-
غموض يلف موعد الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران
وتأتي هذه التطورات بعد وقت قصير من اعلان الجيش الأميركي في وقت سابق شن غارات على إيران استهدفت منشآت تخزين صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية. بالإضافة إلى مواقع رادار ساحلية، وذلك عقب الهجوم الذي شنته طهران على سفينة تجارية في مضيق هرمز، في تصعيد جديد يهدد بانهيار التهدئة الهشة وإعادة المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران إلى نقطة الصفر.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الجيش الأميركي نفذ ضربات جوية استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع رادار ساحلية داخل إيران. معتبرة أن العملية جاءت رداً على ما وصفته بـ”العدوان غير المبرر” الذي استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها المضيق. واعتبرته انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
-
الولايات المتحدة تصعّد اقتصاديا ضد ما تصفه بشبكات إيران السرية
-
الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد الذكاء الاصطناعي لتعقب ألغام يُشتبه في أنها إيرانية داخل مضيق هرمز
ونقلت شبكة ‘سي. إن. إن’ عن مسؤول أميركي أن العملية العسكرية انتهت، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط مقذوف في محيط رصيف بحري بمدينة سيريك جنوب البلاد. دون الإعلان عن حجم الأضرار أو وقوع خسائر.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية متوازية. أبرزها توقيع إسرائيل ولبنان اتفاقاً إطارياً لإنهاء المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، برعاية أميركية. وبينما وصف الطرفان الاتفاق بأنه خطوة أولية، لا تزال آليات تنفيذه غير واضحة، في ظل إعلان الحزب رفضه التعاون مع البنود المتعلقة بنزع سلاحه.
-
إيران تقدم مقترحاً جديداً في مفاوضات إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة الأمريكية
-
الولايات المتحدة تكشف تفاصيل الأهداف التي قصفتها داخل إيران
وفي المقابل، شددت طهران على تمسكها بدورها في إدارة مضيق هرمز. محذرة دول الخليج من الانحياز إلى واشنطن عقب الهجوم الأخير. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حمّل إيران مسؤولية استهداف سفينة الشحن، معتبراً أن الهجوم يمثل خرقاً واضحاً للاتفاق المؤقت المبرم بين البلدين.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية استمرارها في توفير الدعم والتنسيق .لضمان حرية مرور السفن التجارية عبر المضيق، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
من جهتها، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مصدر عسكري أن الانفجار وقع بالقرب من ميناء سيريك، مشيرة إلى أن القوات الإيرانية أطلقت طلقات .وصاروخين تحذيريين باتجاه ممرات الملاحة بعد رصد سفن قالت إنها خالفت لوائح العبور في مضيق هرمز.
-
تصعيد متبادل بين إيران والولايات المتحدة يعقّد جهود التفاوض
-
ترامب يُخطر الكونغرس بانتهاء العمليات العدائية بين الولايات المتحدة وإيران
كما أفاد التلفزيون الإيراني بأن ثلاث ناقلات أجنبية حاولت تنفيذ ما وصفه بـ”عبور غير مصرح به” للمضيق، قبل أن تتراجع عقب تلقيها تحذيرات من الحرس الثوري. فيما أعلن مسؤول أميركي أن واشنطن تعمل على التحقق من هذه التقارير.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، رفضت إيران بياناً مشتركاً أصدرته الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، اعتبرته “تدخلاً واستفزازاً”. بعد تأكيد البيان على ضرورة ضمان حرية الملاحة ورفض أي محاولات لفرض السيطرة على المضيق.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المرور الآمن عبر مضيق هرمز لا يمكن ضمانه من خلال ترتيبات لا تراعي موقع إيران ودورها باعتبارها دولة مطلة على المضيق. فيما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن إدارة المضيق ينبغي أن تكون مشتركة بين إيران وسلطنة عُمان.
-
مصير غامض.. هل تنتهي هدنة الولايات المتحدة وإيران في موعدها؟
-
قاليباف يربط الرد الإيراني بطبيعة موقف الولايات المتحدة
وفي السياق ذاته، حذر علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الإيراني. الدول الخليجية المتحالفة مع واشنطن، معتبراً أن أمنها الاستراتيجي مرتبط بطبيعة علاقاتها مع طهران.
اقتصادياً، انعكس التصعيد على أسواق الطاقة بصورة محدودة. إذ تراجعت أسعار النفط بنحو ثلاثة في المئة، متجهة نحو تسجيل خسائر أسبوعية. رغم استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.
في المقابل، أظهرت بيانات الشحن استئناف شركة أرامكو السعودية تحميل النفط الخام من ميناء رأس تنورة، أكبر موانئ تصدير النفط في العالم، بعد توقف استمر قرابة أربعة أشهر. كما انتعشت حركة شحن الأسمدة عبر المضيق، في مؤشر على استمرار النشاط التجاري رغم التوترات الأمنية. بينما تبقى الأنظار موجهة إلى قدرة الأطراف على احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
-
تحذير أمني.. تهديدات إيرانية تطال أهدافا داخل الولايات المتحدة
-
الولايات المتحدة توسّع قدراتها في الحرب الإلكترونية من فنزويلا إلى إيران
رسالة مزدوجة؛ فمن جهة تؤكد استعداد واشنطن لاستخدام القوة لحماية الملاحة الدولية. ومن جهة أخرى تسعى إلى ردع طهران عن مواصلة استخدام أوراق الضغط البحرية، في حين قد تعتبرها إيران تجاوزا يستوجب الرد. الأمر الذي يرفع احتمالات اتساع رقعة المواجهة خلال الساعات والأيام المقبلة.
وتبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ قد يؤدي أي هجوم جديد أو خطأ في الحسابات العسكرية إلى نسف فرص التهدئة وإعادة إشعال مواجهة واسعة بين الولايات المتحدة وإيران. بما يحمله ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود الخليج إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
-
الولايات المتحدة تطلب من إسرائيل حماية منشآت الطاقة الإيرانية أو مراقبتها؟
-
5 نقاط لفهم مسار المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة
-
واشنطن على مفترق جديد.. الكونغرس يناقش إنهاء التدخل العسكري في إيران
