حاملة الطائرات الأمريكية جورج بوش تعيد تموضعها في المنطقة
كشفت مجلة “مير إي مارين” التابعة للبحرية الفرنسية، أن حاملة الطائرات الأمريكية جورج بوش الابن غيّرت مسارها بشكل غير متوقع.
ووفق التقرير، اتجهت الحاملة، إلى الالتفاف حول القارة الأفريقية بدل عبور البحر المتوسط وقناة السويس، في طريقها نحو منطقة العمليات في الشرق الأوسط
وقالت المجلة الفرنسية، إن المراقبين كانوا يترقبون عبور حاملة الطائرات الأمريكية جورج بوش الابن (سي في إن-77) لمضيق جبل طارق في طريقها إلى مسرح العمليات في الشرق الأوسط، إلا أنها اتجهت في نهاية المطاف جنوبًا نحو القارة الأفريقية.
وأضافت المجلة التابعة للبحرية العسكرية الفرنسية، أن الحاملة كانت تتحرك ضمن خطة تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط في إطار الحرب بإيران، حيث غادرت قاعدتها في نورفولك بولاية فيرجينيا في 31 مارس/آذار.
وأشارت “مير إي مارين” إلى أن المسار المعتاد لمجموعات حاملات الطائرات الأمريكية القادمة من المحيط الأطلسي نحو المحيط الهندي والخليج العربي يكون عبر البحر المتوسط، ثم قناة السويس، وصولًا إلى البحر الأحمر.
وبناءً على ذلك، كان المتابعون يتوقعون عبور الحاملة من مضيق جبل طارق، خصوصًا أنها كانت مرشحة خلال الأسابيع التالية لاستبدال حاملة الطائرات جيرالد فورد (سي في إن-78)، التي عادت إلى البحر المتوسط بعد حادث حريق ألحق أضرارًا ببعض مرافقها.
ومن الممكن نظريًا أن تتجه حاملة الطائرات جورج بوش الابن إلى منطقة عملياتها عبر الالتفاف حول أفريقيا، رغم أن هذا المسار غير معتاد.
عنصر المفاجأة
وأشارت “مير إي مارين” إلى أن هذا المسار يمكن أن يحقق عنصر المفاجأة، نظرًا لصعوبة تتبع حركة السفينة مقارنة بالمسارات التقليدية عبر جبل طارق وقناة السويس.
وربما كان ذلك مقصودًا لزيادة الضغط في لحظة سياسية حساسة ضمن المفاوضات بين واشنطن وطهران، والتي تجري في إطار هدنة بدأت في 8 أبريل/نيسان، على حد قول التقرير.
وأفاد المعهد البحري الأمريكي، بأن حاملة الطائرات جورج بوش الابن كانت في 13 أبريل/نيسان، قبالة سواحل ناميبيا جنوب غرب القارة الأفريقية، ما يرجّح أنها تواصل الإبحار حول أفريقيا للوصول إلى شمال المحيط الهندي، حيث يُنتظر أن تنضم خلال الأيام المقبلة إلى القوات الأمريكية المنتشرة في بحر العرب.
وترافق حاملة الطائرات جورج بوش الابن ثلاث مدمرات هي: روس ودونالد كوك وميسون.
وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية أمريكية واسعة تهدف إلى فرض طوق بحري على الموانئ الإيرانية، ضمن أوامر صدرت من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتشمل نشر أكثر من 12 سفينة حربية في المنطقة.
من بينها حاملة الطائرات أبراهام لنكولن (سي في إن-72)، وسفينة الإنزال البرمائية تريبولي (إل إتش إيه-7)، وسفن النقل البرمائي نيو أورليانز (إل بي دي-18) وراشمور (إل إس دي-47)، إضافة إلى سبع مدمرات من طراز “أرلي بيرك” ووحدات دعم وإمداد.
كما تتمركز مدمرات أخرى في البحر الأحمر والبحر المتوسط ضمن مجموعة حاملة الطائرات جيرالد فورد.
مرونة
وفي سياق متصل، من المتوقع وصول مجموعة برمائية ثانية إلى شمال المحيط الهندي، تضم سفينة الإنزال البرمائية بوكسَر، وسفن النقل البرمائي بورتلاند وكومستوك، وعلى متنها الوحدة الاستكشافية البحرية الحادية عشرة، التي تضم ما بين 2200 و2500 عنصر من مشاة البحرية (المارينز)، مزودين بمركباتهم وعتادهم وطائراتهم.
كما تنتشر وحدة مماثلة، هي الوحدة الاستكشافية البحرية الحادية والثلاثون، على متن مجموعة حاملة الطائرات تريبولي، ما يرفع إجمالي القوة البرمائية عند تجمع المجموعتين إلى نحو 5000 عنصر من مشاة البحرية، مدعومين بمئات المركبات ونحو 60 طائرة تشمل مقاتلات “إف-35 بي” وطائرات “إم في-22”، إضافة إلى طائرات هليكوبتر قتالية ونقل.
وبحسب المجلة، فإن هذه القوات تمنح واشنطن قدرة أكبر على الضغط على إيران، في وقت تتواصل فيه المفاوضات رغم فشل اجتماع عُقد في باكستان نهاية الأسبوع الماضي، والذي غادره الوفد الأمريكي بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس بعد يوم واحد فقط من المحادثات.
وعقب ذلك، قرر الرئيس دونالد ترامب فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
ويمثل قرار حاملة الطائرات الأمريكية جورج بوش الابن (سي في إن-77) الالتفاف حول القارة الأفريقية بدل عبور البحر المتوسط وقناة السويس تحولًا لافتًا في نمط الانتشار البحري الأمريكي.
هذا المسار غير التقليدي، وفق ما أوردته مجلة “مير إي مارين”، يحمل دلالات عملياتية وأمنية واضحة، ويعكس رغبة في تقليل قابلية التتبع المباشر لتحركات المجموعة القتالية، ما يمنح هامشًا أكبر من المرونة التكتيكية خلال الانتقال إلى مسرح العمليات في شمال المحيط الهندي.
