قبل الجلسة الختامية.. خلافات حول نتائج الحوار السياسي في ليبيا
عشية الجلسة الختامية للحوار المهيكل الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، برزت تحفظات من عدد من المشاركين على المخرجات الواردة في التقرير النهائي لمسار الحوكمة، وسط مطالب بتضمين آراء ومقترحات قالوا إنها لم تنعكس بصورة كافية في الصياغة النهائية.
وقال أحد أعضاء الحوار، إن عدداً من المشاركين أبلغوا البعثة الأممية تحفظهم على بعض التوصيات الواردة في التقرير النهائي، معتبرين أنها لا تعكس بشكل كامل تنوع الآراء التي طُرحت خلال جلسات النقاش.
ووقّع على مذكرة التحفظ كل من سليمان الشحومي، وصبري المبروك، ونهال الدهماني، وجيهان مطاوع، وعزيزة الشلوي، وهالة أبوقعيقيص.
وأوضح الموقعون أن لجنة الصياغة لم تعتمد في عدة مواضع إدراج بدائل ومقترحات قدمها أعضاء الحوار، رغم اختلافها الجوهري عن التوصيات التي تضمنتها المسودة الأولى، الأمر الذي اعتبروا أنه حدّ من تمثيل مختلف وجهات النظر داخل المخرجات النهائية.
قضايا دستورية وتشريعية
وأشاروا إلى أن النقاشات شهدت طرح رؤى متعددة، من بينها رفض منح أي دور تشريعي أو دستوري لأي جهة دولية، أو تبني مسارات تستند إلى المادة 64 من الاتفاق السياسي أو إلى لجان وأجسام حوارية لا تستند -بحسب رأيهم- إلى شرعية وطنية، مؤكدين أن القضايا الدستورية والتشريعية يجب أن تعالج عبر آليات تنبع من الإرادة الوطنية.
ولفت الموقعون إلى أن بعض المشاركين طرحوا خيار «المؤتمر التأسيسي»، كأحد البدائل الممكنة لمعالجة الإشكاليات الدستورية والتشريعية، إلا أن هذا المقترح لم يدرج ضمن التقرير النهائي رغم مناقشته خلال جلسات الحوار، وفق ما جاء في مذكرة التحفظ.
وطالب الموقعون بعرض تحفظهم بشكل واضح ضمن التقرير النهائي، بما يضمن توثيق مختلف المقترحات والبدائل التي نوقشت خلال أعمال الحوار ولم تجد طريقها إلى الصياغة النهائية.
ملفات شائكة
تأتي هذه التطورات عشية الجلسة الختامية لـ«الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، المقررة يوم الأحد، في وقت تتواصل فيه الجهود الرامية إلى التوصل إلى توافقات بشأن القضايا السياسية والدستورية المطروحة على الساحة الليبية.
ويهدف «الحوار المهيكل»، الذي ترعاه البعثة الأممية، إلى صياغة مقترحات لمعالجة ملفات الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية، إلى جانب وضع رؤية موحدة لمرحلة ما بعد الانقسام، تمهيدًا لإجراء انتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة.
جذور الأزمة
وتعود جذور الأزمة الليبية إلى فشل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ديسمبر/كانون الأول 2021، رغم التفاهمات الدولية التي أُقرت خلال مؤتمر برلين، وهو ما أدى إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية، وتعميق الانقسام السياسي والمؤسسي.
واليوم، لا تزال البلاد تعيش حالة ازدواجية حكومية بين شرق وغرب، وسط تباين في مراكز النفوذ وتضارب في الأجندات، ما يجعل أي تسوية رهينة بتوازنات معقدة تتجاوز حدود الداخل الليبي.
