حصري

نيجيريا على أعتاب الانتخابات: الإرهاب يفرض أسئلته مجدداً وإجابات الماضي لا تكفي


تواجه نيجيريا تحديات غير مسبوقة أمام مخاطر تمدد الإرهاب في البلاد، لكن تبدو النخب السياسية عاجزة أمام الأسئلة المستجدة.

ودلل خبراء سياسيون على الأزمة بترشيح أتيكو أبوبكر لتمثيل المعارضة في الانتخابات الرئاسية النيجيرية لعام 2027، معتبرين الخطوة انعكسا لأزمة أعمق داخل المشهد السياسي، مع إعادة البلد الأفريقي الأكبر من حيث عدد السكان تدوير نخبه التقليدية فيما يجابه تحولات عميقة في التركيبة الأمنية في غرب القارة.

وأوضح الخبراء أن استمرار الاعتماد على شخصيات تقليدية يعكس محدودية قدرة الأحزاب على إنتاج قيادات بديلة، في وقت تتصاعد فيه التحديات الأمنية، ما يجعل ملف العنف وعدم الاستقرار عاملًا حاسمًا قد يطغى على البرامج الاقتصادية في تحديد مسار الانتخابات المقبلة.

ويثير اختيار أتيكو أبوبكر مرشحًا للمعارضة في الانتخابات الرئاسية النيجيرية لعام 2027 تساؤلات واسعة حول مستقبل الحياة السياسية في أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان.

فبينما يرى طيف من الخبراء في ترشيحه محاولة لاستعادة التوازن السياسي، يعتبره آخرون مؤشرًا على عجز المعارضة عن إنتاج قيادات جديدة، في ظل استمرار الوجوه نفسها في المشهد السياسي منذ عقود، وتزايد التحديات الأمنية التي باتت تتصدر أولويات الناخبين.

وقال الباحث النيجيري جبريل دانغامبو، أستاذ العلوم السياسية ورئيس مركز الديمقراطية والتنمية في أبوجا إن ترشيح أتيكو يعكس “أزمة عميقة في بنية المعارضة النيجيرية”، موضحًا أن الأحزاب لا تزال تعتمد على شخصيات تقليدية ذات نفوذ تاريخي بدل الاستثمار في قيادات شابة قادرة على تقديم رؤى جديدة.

وأضاف أن تكرار الأسماء نفسها في كل دورة انتخابية يعكس خللًا مؤسسيًا أكثر منه خيارًا سياسيًا واعيًا، ما يضعف ثقة الناخبين في جدوى التغيير.

وأكد أن تصاعد خطاب أتيكو حول “أسوأ موجة انعدام أمن” في البلاد يعكس إدراكًا متزايدًا بأن ملف الأمن، خاصة في شمال ووسط نيجيريا، سيكون العامل الحاسم في انتخابات 2027، متجاوزًا حتى القضايا الاقتصادية التقليدية.

من جهته، قال الباحث الغاني جومي كوامي سونديرام الخبير في قضايا الحوكمة والتنمية في أفريقيا إن المشهد السياسي في نيجيريا لا يمكن فصله عن نمط أوسع في القارة، حيث تعاني النخب السياسية من ضعف التجدد.

وأوضح أن ترشيح أتيكو لا يمثل فقط خيارًا انتخابيًا، بل يعكس “استمرارية لنفس الطبقة السياسية التي تهيمن على الحكم والمعارضة معًا منذ أكثر من عقدين”.

وأضاف أن الانتخابات المقبلة قد لا تكون معركة برامج إصلاح بقدر ما هي “حلقة جديدة من صراع سياسي طويل بين نفس القوى التقليدية”، مشيرًا إلى أن قدرة أي مرشح على كسب ثقة الناخبين ستظل مرهونة بمدى تقديم حلول واقعية لأزمة الأمن المتفاقمة، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر.

في ظل هذه المعطيات، تبدو انتخابات نيجيريا 2027 أمام مفترق طرق حاسم إما أن تمثل بداية لتجديد حقيقي في الطبقة السياسية، أو تستمر كامتداد لدورة تقليدية من المنافسة بين الوجوه نفسها، في وقت تتصاعد فيه تحديات الأمن والاستقرار بشكل غير مسبوق.

زر الذهاب إلى الأعلى