استقالة تهز البنتاغون.. هل تكشف كلفة حرب إيران؟
يعيش الجيش الأميركي على وقع انقسامات بدأت تظهر إلى العلن مع استقالة وزير الجيش دان دريسكول، في ثاني خروج بارز من قيادة الجيش خلال أشهر، بعد إقالة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج في أبريل/نيسان الماضي بقرار من وزير الدفاع بيت هيغسيث.
وتأتي هذه التطورات فيما تخوض الولايات المتحدة حرباً مفتوحة مع إيران دخلت شهرها السادس، وسط ضغوط متزايدة على المؤسسة العسكرية بسبب طول أمد العمليات وارتفاع كلفتها وتنامي الحاجة إلى الذخائر والمعدات.
وبحسب مصدر مطلع تحدث لـ’رويترز’، قدم دريسكول استقالته إلى البيت الأبيض بعد أشهر من التوتر والخلافات مع هيغسيث، في خطوة جاءت بعد تقارير تحدثت عن اعتزامه مغادرة منصبه بحلول نهاية العام أو قبل ذلك. وبينما لا توجد معلومات تؤكد أن الحرب على إيران كانت السبب المباشر لاستقالته، فإن توقيتها يضعها في سياق أوسع من الاضطرابات التي تشهدها وزارة الدفاع، ولا سيما أن التغيير طال مواقع عليا في المؤسسة العسكرية في وقت تواجه فيه واحدة من أكثر العمليات العسكرية الأميركية تعقيداً في السنوات الأخيرة.
وتكتسب استقالة دريسكول أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المرحلة التي يمر بها الجيش الأميركي، فالحرب التي دخلتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على أساس الرهان على عملية قصيرة وحاسمة لم تنته وفق هذا التصور، بل تحولت إلى مواجهة ممتدة تستنزف الموارد العسكرية وتفرض ضغوطاً متزايدة على المخزونات والجاهزية والانتشار.
ومع استمرار العمليات، يبرز ملف الذخائر باعتباره أحد أبرز عناصر الضغط على الجيش الأميركي، خصوصاً مع الحاجة إلى تعويض ما استُخدم خلال أشهر من الضربات والعمليات العسكرية. وإذا صحت التقارير عن تراجع بعض مخزونات الذخيرة، فإن ذلك لا يعني بالضرورة عجز الجيش عن مواصلة الحرب، لكنه يطرح سؤالاً أكثر أهمية يتعلق بمدى قدرته على الحفاظ على الوتيرة نفسها من العمليات إذا طال أمد المواجهة.
وتبدو استقالة دريسكول جزءاً من مشهد أوسع داخل البنتاغون، تتقاطع فيه الخلافات حول إدارة المؤسسة مع الضغوط التي تفرضها الحرب، فكلما طال أمد القتال، ازدادت صعوبة الفصل بين القرارات المتعلقة بالقيادة وإدارة الموارد وبين متطلبات المعركة نفسها.
وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب على إيران بدأت تفرض على واشنطن معادلة مختلفة عن تلك التي انطلقت بها، فبدلاً من عملية عسكرية محدودة زمنياً، تواجه الإدارة الأميركية حرباً تحتاج إلى إمدادات مستمرة من الذخائر، وانتشاراً عسكرياً متواصلاً، وقدرة على تعويض الخسائر والحفاظ على الجاهزية في الوقت نفسه.
ولا يمكن، في المقابل، اعتبار استقالة دريسكول وحدها دليلاً على وجود أزمة داخل الجيش أو على تحول الحرب إلى حرب استنزاف، لكن اجتماعها مع التغييرات المتكررة في القيادة، والتوتر بين كبار مسؤولي البنتاغون، والضغوط المرتبطة بالذخائر والكلفة والجاهزية، يمنحها دلالة أكبر من مجرد خلاف إداري.
ويصبح السؤال المطروح أمام إدارة ترامب هو ما إذا كانت قادرة على الحفاظ على تماسك القيادة العسكرية وإدارة مواردها إذا استمرت الحرب لفترة أطول مما توقعته، فالمشكلة لم تعد فقط في قدرة الولايات المتحدة على توجيه ضربات قوية إلى إيران، وإنما في قدرتها على تحمل حرب طويلة من دون أن تتحول كلفتها البشرية والعسكرية والمالية إلى عبء يفرض نفسه على القرار السياسي.
وقد تكون استقالة دريسكول مؤشراً مبكراً على الضغوط التي بدأت الحرب تضعها داخل المؤسسة العسكرية، لا دليلاً حاسماً على انهيارها، لكن استمرار هذه الضغوط، بالتزامن مع طول أمد المواجهة، يمكن أن يحول الخلافات القيادية ومشكلة الموارد إلى جزء من معركة واشنطن نفسها، ويجعل رهان ترامب على حرب قصيرة أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
