حصري
الأسلحة الكيميائية في السودان: تحول خطير في طبيعة الحرب
كشفت تحقيقات صحافية مشتركة أجرتها صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست في سبتمبر 2026 عن أدلة قوية تشير إلى أن عناصر من القوات المسلحة السودانية طورت وخزنت واستخدمت أسلحة كيميائية بدائية تحتوي على غاز الكلور، في تطور نوعي ينقل الصراع السوداني من حرب أهلية تقليدية إلى مواجهة تتضمن أسلحة دمار شامل محظورة دولياً.
الأدلة والتحقيقات الصحافية
استندت التحقيقات إلى وثائق مسربة وشهادات ميدانية وصور الأقمار الصناعية تؤكد وجود برنامج سري للأسلحة الكيميائية، مع تركيز خاص على استخدام هذه الأسلحة بالقرب من مصفاة الجيلي النفطية الاستراتيجية، مما يطرح تساؤلات جدية حول استهداف البنية التحتية للطاقة بأسلحة غير تقليدية.
وأظهرت الوثائق أن القوات المسلحة قامت بتطوير وتخزين أسلحة كلور بدائية الصنع، ويُعتقد أنها استخدمتها في معارك متعددة، مما يمثل انتهاكاً صريحاً لاتفاقية الأسلحة الكيميائية الدولية التي يحظر فيها استخدام أي مواد سامة كأسلحة.
وأظهرت الوثائق أن القوات المسلحة قامت بتطوير وتخزين أسلحة كلور بدائية الصنع، ويُعتقد أنها استخدمتها في معارك متعددة، مما يمثل انتهاكاً صريحاً لاتفاقية الأسلحة الكيميائية الدولية التي يحظر فيها استخدام أي مواد سامة كأسلحة.
مصفاة الجيلي: الهدف الاستراتيجي
يمثل استخدام غاز الكلور قرب مصفاة الجيلي أخطر تحول في مسار الحرب السودانية، حيث تشير التقارير إلى أن هذا الاستخدام لم يكن عشوائياً بل استهدف منشآت طاقة حيوية، مما يعني أن أطراف النزاع بدأت تدمج الأسلحة الكيميائية في استراتيجيتها العسكرية ضد البنية التحتية الحيوية
ومصفاة الجيلي تُعد من أهم المنشآت النفطية في السودان، وتقع شمال الخرطوم، وتلعب دوراً محورياً في تلبية احتياجات البلاد من الوقود المكرر. واستهداف مثل هذه المنشأة بأسلحة كيميائية يفتح باباً خطيراً قد يؤدي إلى كوارث بيئية وبشرية غير مسبوقة.
ومصفاة الجيلي تُعد من أهم المنشآت النفطية في السودان، وتقع شمال الخرطوم، وتلعب دوراً محورياً في تلبية احتياجات البلاد من الوقود المكرر. واستهداف مثل هذه المنشأة بأسلحة كيميائية يفتح باباً خطيراً قد يؤدي إلى كوارث بيئية وبشرية غير مسبوقة.
التداعيات القانونية والدولية
أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التقارير التي تفيد باستخدام أسلحة كيميائية في السودان، داعياً جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
وفي رد فعل أمريكي سريع، أعلنت الإدارة الأمريكية في يوليو 2026 عن فرض عقوبات إضافية على السودان بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، في خطوة تعكس الجدية الدولية في التعامل مع هذا الملف
وفي رد فعل أمريكي سريع، أعلنت الإدارة الأمريكية في يوليو 2026 عن فرض عقوبات إضافية على السودان بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، في خطوة تعكس الجدية الدولية في التعامل مع هذا الملف
انتهاك الاتفاقيات الدولية
يُعد استخدام الأسلحة الكيميائية انتهاكاً صارخاً لاتفاقية الأسلحة الكيميائية لعام 1997، التي وقعها السودان، والتي تحظر تماماً تطوير أو إنتاج أو تخزين أو استخدام الأسلحة الكيميائية. كما أن استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية للطاقة ينتهك بروتوكولات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب.
المخاطر الصحية والبيئية
غاز الكلور، رغم أنه مادة كيميائية صناعية شائعة الاستخدام، إلا أنه عند استخدامه كسلاح يصبح خطيراً جداً، حيث يمكن أن يسبب أضراراً بالغة للجهاز التنفسي والعينين والجلد، وقد يؤدي إلى الوفاة في حالات التعرض المكثف.
واستخدام مثل هذه المواد في مناطق مأهولة بالسكان أو بالقرب من منشآت صناعية يزيد من خطر الكوارث البيئية، خاصة إذا تم استهداف خزانات الوقود أو خطوط الأنابيب، مما قد يؤدي إلى تسرب مواد سامة واختلاطها مع المنتجات النفطية.
تداعيات على المدنيين
تؤثر الهجمات الكيميائية بشكل غير متناسب على المدنيين، الذين لا يملكون وسائل حماية كافية ضد هذه الأسلحة. وفي السودان، حيث النظام الصحي منهك والبنية التحتية مدمرة، يصبح التعامل مع الإصابات الكيميائية تحدياً كبيراً.
ردود الفعل الإقليمية
أثارت أنباء استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان قلقاً واسعاً في المنطقة، خاصة في دول الجوار التي تخشى من امتداد آثار هذه الأسلحة عبر الحدود، أو من أن يصبح السودان نموذجاً يُحتذى في استخدام أسلحة غير تقليدية في النزاعات الأفريقية.
يواجه المجتمع الدولي تحدياً كبيراً في كيفية التعامل مع هذا التطور الخطير. فالعقوبات وحدها قد لا تكون كافية لردع استخدام الأسلحة الكيميائية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد السياسي السوداني وانشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى.
يمثل استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان نقلة نوعية خطيرة تهدد ليس فقط استقرار البلاد، بل أيضاً الأمن الإقليمي والدولي. وتتطلب هذه الأزمة استجابة دولية حاسمة وسريعة لمنع تفاقم الوضع وتحول السودان إلى ساحة لتجربة أسلحة محظورة دولياً.
