الحوثيون في مرمى مجموعة السبع.. مطالبة إيران بوقف إمدادهم بالسلاح
دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي، في اتهام مباشر لطهران بالمساهمة في تعزيز القدرات العسكرية للجماعة التي وسعت تحركاتها أخيرا بالسيطرة على باب المندب.
وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة “نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية”.
وأضافوا “ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية”.
وتأتي الدعوة في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تصعيدا ميدانيا متزامنا مع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي، إذ قالت الأمم المتحدة إن الوضع في محيط مضيق باب المندب أصبح أكثر تقلبا خلال الأسابيع الأخيرة، مع استمرار الجماعة في التقدم باتجاه المضيق والسيطرة على عدد من الجزر في جنوب البحر الأحمر.
ويكتسب هذا التقدم أهمية تتجاوز حدود الصراع اليمني، نظرا إلى الموقع الاستراتيجي لباب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل ممرا رئيسيا للسفن التجارية وناقلات الطاقة بين آسيا وأوروبا. وتظهر بيانات تتبع الملاحة أن حركة السفن عبر المضيق تراجعت خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
وتستند الاتهامات الموجهة إلى إيران جزئيا إلى أدلة على امتلاك الحوثيين منظومات عسكرية متطورة. فقد خلص فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن إلى أن الجماعة لا تملك، من دون دعم خارجي، القدرة على تطوير وإنتاج مجموعة من الأسلحة المعقدة، بينها الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز المضادة للسفن والطائرات المسيّرة الهجومية، مشيرا إلى أوجه تشابه بين عدد من المنظومات التي يستخدمها الحوثيون وأسلحة تنتجها إيران أو تستخدمها جماعات حليفة لها.
وتعززت الاتهامات في سبتمبر/أيلول مع تقارير تحدثت عن تقديم إيران أسلحة وتوجيهات للحوثيين خلال عملياتهم للسيطرة على مناطق ساحلية، بما يتيح للجماعة توسيع قدرتها على الضغط على الملاحة الدولية وفتح جبهة جديدة في الصراع الإقليمي. كما نقلت تقارير عن مسؤولين أميركيين اعتقادهم بوجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في اليمن للمساعدة في العمليات المرتبطة بالساحل والبحر الأحمر وذلك بهدف تخفيف الضغط العسكري على طهران وتعميق الكلفة الاقتصادية للحرب.
ويمثل استهداف السعودية بعدا آخر للتصعيد، إذ دفعت الهجمات الحوثية المتزايدة الرياض إلى طلب دعم عسكري من حلفائها. ويعكس ذلك انتقال التهديد من نطاق الملاحة البحرية إلى أمن دول المنطقة مباشرة.
وتنفي إيران عادة اتهامات نقل الأسلحة أو إدارة العمليات الحوثية، وتقدم علاقتها بالجماعة باعتبارها دعما سياسيا، فيما يؤكد الحوثيون بدورهم أن قراراتهم العسكرية تنطلق من حساباتهم ومصالحهم الخاصة. ويجعل ذلك طبيعة العلاقة بين طهران والجماعة موضع خلاف، رغم توافر مؤشرات أممية على وجود دعم خارجي للقدرات العسكرية الحوثية.
وبذلك بات ملف الحوثيين مرتبطا بصورة متزايدة بأمن الممرات البحرية الدولية، فيما تخشى الدول الغربية أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تحويل باب المندب إلى بؤرة جديدة لاضطراب التجارة والطاقة، بالتزامن مع التوترات الأوسع في المنطقة.
