تقييمات استخباراتية: الحرب على إيران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في برنامجها النووي
كشفت مصادر مطلعة أن التقييمات الصادرة عن أجهزة الاستخبارات الأميركية تفيد بأن الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني ما تزال محدودة، رغم الضربات التي استهدفت مواقع حساسة خلال التصعيد العسكري الأخير.
ووفق هذه التقديرات، لم يطرأ تغيير جوهري على الجدول الزمني اللازم لطهران لتطوير سلاح نووي، مقارنة بما كان عليه منذ الصيف الماضي، حين أشارت التقييمات إلى أن العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية نجحت في تأخير التقدم النووي الإيراني لفترة قد تصل إلى عام واحد.
وتشير هذه المعطيات إلى أن صورة البرنامج النووي الإيراني بقيت مستقرة إلى حد كبير، حتى بعد نحو شهرين من اندلاع الحرب التي قادتها الولايات المتحدة، والتي هدفت، ضمن أهداف أخرى، إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ورغم تركيز العمليات العسكرية بشكل رئيسي على أهداف تقليدية، نفذت إسرائيل ضربات طالت منشآت نووية بارزة، في محاولة للحد من القدرات التقنية الإيرانية.
وبحسب المصادر، فإن بقاء الجدول الزمني على حاله يعكس أن التأثير الفعلي على البرنامج النووي الإيراني يتطلب خطوات أكثر عمقاً، من بينها القضاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أو تقليصه بشكل كبير، باعتباره عنصراً حاسماً في أي مسار نحو تصنيع سلاح نووي. فبدون استهداف هذا المخزون، تظل قدرة إيران على استئناف أنشطتها النووية قائمة خلال فترة زمنية ليست ببعيدة.
وكانت المواجهة العسكرية قد توقفت مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في السابع من أبريل/نيسان الماضي، في خطوة هدفت إلى تهدئة التوتر وفتح المجال أمام مسار سياسي. غير أن هذا الهدوء ظل هشاً في ظل استمرار الخلافات العميقة بين الطرفين، حيث لم تحقق الجهود الدبلوماسية حتى الآن تقدماً ملموساً.
وعلى الصعيد الاقتصادي، خلف التصعيد تداعيات واسعة، من أبرزها إقدام إيران على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى حجب نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وأشعل أزمة طاقة انعكست بشكل مباشر على الأسواق الدولية.
سياسياً، أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث أن بلاده ماضية في مساعيها لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، مشيراً إلى أن هذا الهدف يُتابَع عبر مسار تفاوضي موازٍ للضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة على طهران.
وقبل اندلاع الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو/حزيران 2025، كانت التقديرات الاستخباراتية الأميركية تشير إلى أن إيران باتت قريبة نسبياً من تحقيق تقدم كبير، مع إمكانية إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة نووية خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر. غير أن الضربات التي استهدفت منشآت نطنز وفوردو وأصفهان ساهمت في إبطاء هذا المسار، حيث باتت التقديرات الحالية تشير إلى حاجة إيران إلى فترة تمتد بين تسعة أشهر وعام تقريباً لتحقيق الهدف نفسه.
وتبرز هذه المؤشرات أن الضربات العسكرية، رغم تأثيرها، لم تُحدث تحولاً جذرياً في مسار البرنامج النووي الإيراني، بل اقتصرت على إبطاء تقدمه. ويعكس ذلك تعقيد هذا الملف، الذي يصعب حسمه عبر الخيار العسكري وحده، في ظل ما تمتلكه إيران من قدرات تقنية وبنية تحتية متشعبة، ما يفرض على المجتمع الدولي البحث عن مقاربة شاملة تجمع بين الضغوط والتفاوض للحد من مخاطر انتشار الأسلحة النووية في المنطقة.
