سياسة

مساعٍ أميركية لتمهيد جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل


أفادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية بوجود تحركات أميركية لترتيب جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل خلال الأسبوع المقبل، بمشاركة سفيري البلدين، من دون تحديد موعد نهائي حتى الآن.

وتعكس هذه المؤشرات، إلى جانب النشاط المتزايد للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، تصاعد الاهتمام الأميركي بدفع المسار التفاوضي، في محاولة لتهيئة الأجواء لتقارب بين بيروت وتل أبيب قد يفضي في نهاية المطاف إلى تطبيع العلاقات.

ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه إسرائيل بخرق الهدنة الممددة حتى 17 مايو/أيار الجاري، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين اللبنانيين، بالتوازي مع استمرار حزب الله في تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع للقوات الإسرائيلية في الجنوب وأجزاء من شمال إسرائيل.

وكانت وزارة الصحة اللبنانية قد أعلنت، في وقت سابق، ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس/آذار إلى 2696 قتيلاً و8264 جريحاً.

وفي سياق متصل، أشارت الهيئة الإسرائيلية الأسبوع الماضي إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار، الممتد حتى منتصف مايو، يمثل مهلة زمنية للتوصل إلى تفاهم فعلي مع لبنان، ناقلة عن مصدر إسرائيلي قوله إن بلاده لن تستمر في الانتظار طويلاً، وستمنح المفاوضات فرصة إضافية لمدة أسبوعين قبل اتخاذ قرار نهائي.

من جهته، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على التمسك بخيار التفاوض، معتبراً أنه المسار الوحيد المتاح، ومؤكداً أن أي اتفاق يجب أن يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وإعادة الأسرى، وهي مطالب يكررها لبنان منذ سنوات.

وفي المقابل، استبعد عون في المرحلة الراهنة عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى ضرورة التوصل أولاً إلى اتفاق أمني ووقف الاعتداءات قبل البحث في أي لقاء سياسي مباشر. كما وصف اللقاءات التي عُقدت في واشنطن برعاية أميركية بأنها خطوة مهمة تعكس اهتمام الإدارة الأميركية بالملف اللبناني.

وكان الجانبان قد عقدا جولتي محادثات في واشنطن يومي 14 و23 أبريل/نيسان الماضي، تمهيداً لإطلاق مفاوضات أوسع، غير أن استمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة يعرقل تحقيق تقدم ملموس.

في المقابل، يرفض حزب الله بشكل قاطع انخراط لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. واعتبر الأمين العام للحزب نعيم قاسم أن هذا الخيار يمثل “تنازلاً مجانياً” يصب في مصلحة تل أبيب وواشنطن، مؤكداً دعمه لمسار دبلوماسي يركز على وقف العدوان وتثبيت وقف إطلاق النار.

كما رأى قاسم أن هذا التوجه يخدم أيضاً الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس، المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وشدد على أن الحل لا يكمن في إضعاف لبنان سياسياً أو عسكرياً، معتبراً أن “الاستسلام ليس خياراً”.

يُذكر أن إسرائيل لا تزال تحتل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما سيطرت على مناطق إضافية خلال المواجهات الأخيرة بين عامي 2023 و2024، وتقدمت خلال التصعيد الحالي لمسافة تُقدّر بنحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

زر الذهاب إلى الأعلى