صحة

هل تقليل العشاء يساعد على الصحة والوزن؟


يكتسب المثل القائل “تناول إفطارك كالملوك، وغداءك كالأمراء، وعشاءك كالبسطاء” زخماً علمياً متزايداً، في ظل أبحاث حديثة تشير إلى أن توزيع السعرات الحرارية على مدار اليوم قد يكون له تأثير مباشر على الصحة الأيضية والوزن.

ويشير خبراء التغذية لصحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن ميل الكثيرين إلى جعل وجبة العشاء الأكبر، نتيجة انشغالات النهار، قد يتعارض مع الإيقاع البيولوجي الطبيعي للجسم.

وتوضح دراسات في علم الأحياء الزمني أن جسم الإنسان يكون أكثر كفاءة في التعامل مع العناصر الغذائية خلال ساعات الصباح، حيث تعمل أجهزة حيوية مثل الكبد والبنكرياس بصورة أكثر فاعلية مقارنة بساعات المساء.

ويشير الدكتور فرانك شير من مستشفى بريغهام والنساء إلى أن الاستجابة الأيضية للجسم تتباطأ مع تقدم اليوم، ما يعني أن تناول وجبات متطابقة في الصباح والمساء قد يؤدي إلى ارتفاع أعلى وأطول في مستويات السكر بالدم عند تناولها ليلاً.

 

كما ترتبط هذه الظاهرة بتغيرات هرمونية، إذ يرتفع هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم في ساعات المساء، ما يؤدي إلى انخفاض إفراز الأنسولين، وبالتالي ضعف قدرة الجسم على تنظيم السكر بعد الوجبات.

ووفقاً للخبراء، فإن تكرار ارتفاع السكر في الدم خلال العشاء الثقيل قد يزيد من مخاطر الإصابة بالسمنة وتراكم الدهون ومرض السكري من النوع الثاني، إضافة إلى ارتفاع ضغط الدم والالتهابات المزمنة وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار.

وفي المقابل، تشير أبحاث علمية حديثة إلى فوائد ما يُعرف بـ”تحميل السعرات الحرارية مبكراً”، حيث أظهرت دراسات قادتها الدكتورة ألكسندرا جونستون أن الأشخاص الذين يتناولون إفطاراً أكبر يشعرون بجوع أقل خلال بقية اليوم.

كما بينت مراجعة علمية نُشرت عام 2022 أن توزيع معظم السعرات في وجبة الإفطار أو الغداء قد يرتبط بفقدان وزن أكبر وتحسن في مؤشرات صحية مقارنة بمن يركزون استهلاكهم للسعرات في العشاء.

وينصح الخبراء بإعادة تنظيم نمط الوجبات اليومية عبر التركيز على إفطار غني بالبروتين مثل البيض أو الزبادي اليوناني أو البقوليات لتعزيز الشبع، إلى جانب تناول غداء متوازن يحد من الشعور بالجوع مساءً، مع الاكتفاء بعشاء خفيف عند الحاجة، يفضل أن يتضمن خيارات منخفضة السعرات وغنية بالعناصر الغذائية مثل السمك المشوي أو الدجاج أو الخضروات والبقوليات، مع تجنب السكريات المصنعة والأطعمة عالية الصوديوم. 

ويخلص المختصون إلى أن الهدف لا يتمثل في تقليل العشاء بشكل صارم، بل في تجنب جعله الوجبة الأكبر خلال اليوم، بما ينسجم مع إيقاع الجسم الحيوي ويساعد على تحسين الصحة العامة على المدى الطويل.
 

زر الذهاب إلى الأعلى