ضربة روسية دامية تهز كييف.. 37 قتيلاً تفتح ملف الإهمال
خلف هجوم روسي بطائرة مسيّرة استهدف مستودعًا في العاصمة الأوكرانية كييف، 37 قتيلًا على الأقل، فيما فتحت السلطات الأوكرانية تحقيقًا جنائيًا للاشتباه في وجود إهمال مرتبط بطريقة تخزين الذخائر والمواد المتفجرة داخل المنشأة.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تواجه فيه أوكرانيا ضغوطًا أمنية وعسكرية متزايدة. بينما تدخل الحرب مع روسيا عامها الخامس، وسط حساسية متصاعدة تجاه ملفات الفساد والإهمال وسوء إدارة المنشآت العسكرية.
-
تصعيد روسي بريطاني بسبب مسيرات أوكرانيا.. موسكو تطلق تهديدا مباشرا
-
حرب المستودعات تشتعل بين روسيا وأوكرانيا
ووقع الهجوم ليل الجمعة في الأطراف الغربية للعاصمة كييف. حيث اندلع حريق واسع أعقبته سلسلة من الانفجارات داخل الموقع المستهدف.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن المستودع الذي تعرض للهجوم كان يحتوي على ذخائر وطائرات مسيّرة ومتفجرات تستخدمها القوات الأوكرانية.
وأوضح زيلينسكي، في منشور عبر تطبيق «تليغرام»، أن الموقع المستهدف كان منشأة تابعة لقوات الدفاع، مشيرًا إلى أن الذخائر الموجودة داخله كان يفترض ألا تكون مخزنة في ذلك المكان.
-
الجبهة تتحرك شرقًا.. تقدم روسي بطيء وأوكرانيا تحاول سد فجوة السماء
-
أوكرانيا بين مطرقة الإعلام وسندان الحرب.. وهم النصر الوشيك يستنزفها
وأضاف أن الهجوم أدى إلى انفجار قذائف وألغام وذخائر مختلفة، إلى جانب طائرات مسيّرة، ما ساهم في اتساع نطاق الكارثة.
من جهته، أفاد مكتب المدعي العام الأوكراني بأن المنشأة الواقعة في بلدة ميلا كانت تستخدم على ما يبدو لتخزين مواد متفجرة. بينما أشار زيلينسكي إلى أن الذخائر المخزنة في الموقع لعبت دورًا أساسيًا في حجم الانفجارات والأضرار الناتجة عنها.
ولم تكشف السلطات حتى الآن عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المنشأة أو الجهة المسؤولة عن إدارتها.
وأعلن رئيس الإدارة العسكرية في كييف تيمور تكاتشينكو ارتفاع حصيلة القتلى في منطقة بوتشا إلى 37 شخصًا، مؤكدًا استمرار فرق الإنقاذ والجهات المختصة في عمليات البحث والتعامل مع آثار الانفجار.
-
حرب الفضاء فوق أوكرانيا.. أقمار روسية تقترب من منافسة ستارلينك
-
روبوتات أرضية بدل الجنود.. سوق عسكرية مزدهرة في أوكرانيا
من جانبه، شدد زيلينسكي على ضرورة محاسبة المسؤولين عن السماح بتخزين الذخائر بالقرب من المنازل والمناطق السكنية، مؤكدًا أن ما حدث لا يمكن أن يمر من دون تحديد المسؤوليات.
كما تسبب الانفجار في أضرار بعدد من المناطق السكنية المحيطة بالموقع، إلى جانب دار لرعاية المسنين وذوي الإعاقة.
وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد الهجمات بعيدة المدى بين روسيا وأوكرانيا خلال الأشهر الماضية. والتي طالت منشآت وبنى تحتية مختلفة، من بينها المستودعات والمنشآت النفطية والموانئ، ما أدى إلى ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف المدنيين.
ورصد مراسلو وكالة «فرانس برس» سحابة ضخمة من الدخان الأسود فوق الضواحي الغربية للعاصمة. بينما أكد مسؤولون استمرار اشتعال النيران داخل المنشأة.
-
موسكو تعيد هيكلة قيادتها العسكرية في أوكرانيا وتعين قائدا للمسيّرات
-
زيلينسكي: كوريا الشمالية تمد روسيا بأسلحة لتعزيز قدراتها في أوكرانيا
تحقيق جنائي في شبهة الإهمال
وعقب الحادث، أعلن مكتب المدعي العام الأوكراني فتح تحقيق جنائي بشبهة الإهمال، في خطوة قد تضع مسؤولين عن المنشأة أمام المساءلة.
وأوضح المكتب أن طائرة مسيّرة سقطت أو أصابت أراضي المنشأة في بلدة ميلا مساء 28 أغسطس/آب، قبل أن يندلع حريق هائل وتتوالى الانفجارات داخل الموقع.
ويركز التحقيق، بحسب السلطات، على مدى قانونية تخزين المواد والمقذوفات المتفجرة داخل المنشأة، وما إذا كانت الجهة المشغلة تمتلك التصاريح والموافقات المطلوبة لتخزين هذه المواد.
-
الصواريخ الباليستية تتحدى باتريوت.. مأزق جديد يواجه أوكرانيا
-
هجوم غير مسبوق.. أوكرانيا تصل إلى أبعد نقطة داخل روسيا
ولم يكشف المدعون عن اسم الشركة أو الجهة المسؤولة عن المنشأة، في انتظار استكمال التحقيقات.
وأعادت الواقعة إلى الواجهة حادثًا مشابهًا وقع في يوليو/تموز، عندما تعرض مستودع للذخيرة في فيشنيف لهجوم دموي.
وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي إن التحقيقات في حادثة فيشنيف السابقة كشفت عن إخفاقات خطيرة من جانب شركة مملوكة للدولة. وعدم الالتزام بالمعايير المطلوبة رغم قرب المنشأة من المناطق السكنية.
وأكد أن تكرار الأخطاء نفسها، مع دخول الحرب عامها الخامس. يمثل إخفاقًا لا يمكن تجاهله، داعيًا إلى فرض عقوبات صارمة على جميع المسؤولين عن هذه الحوادث، دون استثناء.
-
من الجندي إلى الخوارزمية.. كيف غيّرت أوكرانيا مفاهيم التسلح؟
-
أوكرانيا تدخل عصر الحرب الروبوتية.. دبابات بلا طواقم بشرية
هجمات متبادلة وخسائر جديدة
وبالتزامن مع الهجوم على مستودع ميلا، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية إطلاق ما لا يقل عن صاروخين و267 طائرة مسيّرة باتجاه الأراضي الأوكرانية خلال الفترة الممتدة من مساء الجمعة وحتى صباح السبت.
ولم يقتصر التصعيد على كييف، إذ أسفرت هجمات روسية أخرى فجر السبت عن مقتل شخص في مدينة أوديسا جنوبي البلاد، إلى جانب فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا في ضاحية بوريسبيل التابعة لكييف، وفق مسؤولين محليين.
وفي الجانب الروسي، أعلنت السلطات مقتل ثلاثة أشخاص جراء هجمات أوكرانية استهدفت منطقة بيلغورود. وتسببت في اندلاع حريق داخل مستودع تابع لشركة «أوزون» العملاقة للتجارة الإلكترونية.
-
قمة روسيا–آسيان تحت ضغط الهجمات.. أوكرانيا تنفذ أكبر هجوم منذ عامين
-
حرب المسيّرات.. السلاح الذي أعاد رسم ملامح الصراع في أوكرانيا
كما أفادت السلطات الروسية بمقتل شخص في ضربة استهدفت مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم، وفقًا للحاكم الذي عينته السلطات الروسية هناك.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب تواجه صعوبات. بينما أجرى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA» جون راتكليف زيارة غير معلنة إلى موسكو، قلل الرئيس دونالد ترامب من أهميتها.
وبعد أكثر من أربعة أعوام على اندلاع الحرب، لا تزال الخسائر البشرية تتزايد، في ظل تمسك موسكو بمطالبها المتعلقة بالسيطرة على ما تبقى من مناطق في شرق أوكرانيا والاحتفاظ بشبه جزيرة القرم.
وبينما تتواصل المعارك والهجمات المتبادلة، تفتح كارثة مستودع كييف ملفًا آخر لا يقل حساسية بالنسبة لأوكرانيا: مدى الالتزام بمعايير السلامة في تخزين الذخائر. ومن يتحمل المسؤولية عندما تتحول أخطاء الإدارة إلى كارثة تحصد أرواح المدنيين والعسكريين.
-
دول البلطيق تستعين بخبرة أوكرانيا في إنشاء ملاجئ مضادة للمسيّرات.. نقل التجربة الميدانية إلى أوروبا
-
زيلينسكي يطالب بدور أوسع لأوكرانيا داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي
-
أوكرانيا تحت النار.. موجة هجمات روسية عنيفة تسفر عن خسائر بشرية
