مع اقتراب التفاهم النووي.. بهلوي يقود حملة لعرقلة التقارب بين إيران وأمريكا
أكد رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران وأحد أبرز وجوه المعارضة الإيرانية في الخارج، رفضه المطلق لأي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران معتبراً أن الرهان على التوصل إلى اتفاق مع السلطات الإيرانية لن يقود إلى الاستقرار الذي تطمح إليه القوى الغربية، وذلك على وقع الحديث عن إمكانية عقد اتفاق وشيك بين الجانبين الإيراني والأميركي.
وخلال مشاركته في مؤتمر “أمن البحر الأسود” المنعقد بمدينة أوديسا الأوكرانية، قال بهلوي إن الدول الغربية ما زالت، برأيه، تسيء تقدير طبيعة النظام الإيراني، محذراً من أن محاولات احتوائه عبر التفاهمات السياسية أثبتت فشلها مراراً فيما يرى مراقبون أن الشاه
ودعا إلى تبني مقاربة تقوم على دعم التغيير السياسي في إيران بدلاً من إبرام اتفاقات جديدة مع طهران، مؤكداً معارضته لأي تسوية قد تمنح النظام الحالي فرصة إضافية للاستمرار.
واتهم بهلوي السلطات الإيرانية بالوقوف وراء تزويد روسيا بطائرات مسيّرة تُستخدم في الحرب الدائرة بأوكرانيا، مضيفاً أن هذه التكنولوجيا تُستغل أيضاً داخل إيران في مراقبة الاحتجاجات وتعقب المشاركين فيها قبل استهدافهم أمنياً.
ورأى أن التعاون القائم بين موسكو وطهران يتجاوز حدود المصالح الثنائية، معتبراً أنه يشكل محوراً يسهم في زعزعة الاستقرار على نطاق دولي، الأمر الذي يستدعي، بحسب قوله، موقفاً دولياً أكثر صرامة وتنسيقاً.
كما شبّه أي اتفاق جديد مع الجمهورية الإسلامية بمحاولات سابقة لعقد تفاهمات مع الاتحاد السوفيتي، معتبراً أن مثل هذه السياسات قد تؤدي إلى إدارة الأزمة مؤقتاً من دون معالجة جذورها الحقيقية.
ولعب بهلوي الذي يوصف بانه خائن وعميل في بلاده دورا في محاولة تحريض الإيرانيين على اسقاط النظام خلال الحرب التي تعرضت لها البلاد لكن محاولاته باءت بالفشل حيث لا يحظى نجل الشاه بدعم شعبي كبير سوى من قبل جاليات تعيش خارج البلاد وخاصة في الولايات المتحدة وكندت وبعض العواصم الأوروبية.
وروج نفسه كحاكم مقبل لإيران بفضل علاقاته القوية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ورغم الحديث عن بعض التقدم فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق لنار بين إيران والولايات المتحدة قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث اليوم السبت إن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف الهجمات على إيران إذا تعذر التوصل إلى اتفاق، في الوقت الذي يعمل فيه المفاوضون من واشنطن وطهران على تذليل العقبات الرئيسية.
وقال هيجسيث في سنغافورة “قدرتنا على استئناف الهجمات إذا لزم الأمر… نحن أكثر من قادرين على ذلك”.
وأضاف “مخزوناتنا أكثر من كافية لذلك، سواء هناك أو في أنحاء العالم، لذا نحن في وضع جيد جدا”.
وشدد في كلمة خلال اجتماعات حوار “شانجري”، المنتدى الآسيوي الرائد لقادة الدفاع وكبار المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين، على أن الولايات المتحدة لم تدر ظهرها لمنطقة آسيا والمحيط الهادي على الرغم من انخراطها في صراع مع إيران.
وأضاف “يمكننا القيام بأمرين في وقت واحد. نعزز قاعدتنا الصناعية الدفاعية بشكل كبير بحيث ننتج مثلي أو ثلاثة أمثال أو أربعة أمثال الذخيرة في القريب العاجل لضمان تمويل جميع خططنا (العملياتية) بشكل مناسب في أنحاء العالم”.
وقال وزير الدفاع إن الرئيس الاميركي “صبور” ويريد إبرام “صفقة كبيرة” تضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي.
وذكر ترامب الجمعة أنه سيعقد اجتماعا في غرفة آمنة بالبيت الأبيض لاتخاذ “قرار نهائي” بشأن اقتراح لإنهاء الحرب مع إيران، والذي من شأنه تمديد الهدنة المبرمة في أوائل أبريل/نيسان لمدة 60 يوما أخرى، مما يمنح المفاوضين الوقت للتوصل إلى نهاية دائمة للصراع.
وأسفرت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط عن مقتل الآلاف، معظمهم في إيران ولبنان، وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية من خلال رفع أسعار الطاقة بسبب إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز.
