هروب مستحيل في أدغال كولومبيا.. جندي فرنسي يروي أيام الفرار الأربعة
تمكن العريف خوسيه أولجر ميلو تشاري، أحد أفراد الفيلق الأجنبي الفرنسي، من الفرار بعد أكثر من 28 يومًا قضاها محتجزًا لدى فصيل مسلح منشق عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية «فارك» في جنوب غربي كولومبيا، قبل أن يخوض رحلة شاقة استمرت أربعة أيام عبر الأدغال.
يخدم ميلو تشاري، البالغ من العمر 35 عامًا والمولود في كولومبيا، في الجيش الفرنسي منذ 4 سنوات، وكان قد عاد إلى بلاده لقضاء إجازته عندما تعرض للاختطاف في 6 أغسطس/ آب الماضي، أثناء سفره برفقة امرأة على طريق ريفي في منطقة نارينيو.
واعترضت المجموعة المسلحة السيارة التي كان يستقلها مع مرافقته، قبل أن تفرج عن المرأة بعد ساعات قليلة، بينما أبقت الجندي الفرنسي قيد الاحتجاز لأكثر من أربعة أسابيع.
احتجاز تحت اسم «أسير حرب»
أكد الفصيل المسؤول عن احتجاز ميلو تشاري أنه وفر له، خلال فترة أسره، ما وصفه بـ«الرعاية الطبية والتغذية الكافية»، كما قدمه باعتباره «أسير حرب» وليس رهينة.
ويُعد هذا التوصيف جزءًا من رواية الجماعة بشأن عملية الاحتجاز، في وقت تعاملت فيه السلطات الكولومبية ووسائل الإعلام مع الواقعة باعتبارها عملية اختطاف.
وينتمي الفصيل إلى «هيئة الأركان العامة المركزية»، إحدى الجماعات المنشقة عن «فارك» التي رفضت التخلي عن السلاح عقب اتفاق السلام الذي أبرمته الحكومة الكولومبية مع الحركة عام 2016.
أربعة أيام في الأدغال بلا طعام أو ماء
بعد أكثر من أربعة أسابيع من الاحتجاز، تمكن ميلو تشاري من استغلال فرصة للفرار، وبدأ رحلة بقاء شاقة في منطقة جبلية كثيفة الغابات.
قطع الجندي مسافات طويلة على مدى 4 أيام من دون طعام أو ماء، مستفيدًا من تدريبه العسكري وخبرته في التعامل مع الظروف القاسية.
وفي نهاية الرحلة، تمكن من الوصول إلى مركز للشرطة في منطقة نائية، حيث تلقى المساعدة قبل نقله بطائرة تابعة للجيش الكولومبي إلى مستشفى في مدينة باستو.
وبحسب صحيفة «إل تيمبو» الكولومبية، كانت حالته الصحية مستقرة، ولم تظهر عليه إصابات خطيرة، فيما خضع للمراقبة الطبية بعد إنقاذه.
باريس تترقب تفاصيل التحقيق
وتتابع وزارة الدفاع الفرنسية القضية عن كثب، بينما تستعد السلطات الكولومبية للاستماع إلى إفادة ميلو تشاري بشأن ظروف احتجازه، وطريقة فراره، والمسار الذي سلكه خلال الأيام الأربعة التي أمضاها في الأدغال.
وتحمل الواقعة أبعادًا تتجاوز حادثة الاختطاف، نظرًا إلى هوية الجندي الذي يجمع بين أصوله الكولومبية وخدمته في الجيش الفرنسي، فضلًا عن انتمائه إلى الفيلق الأجنبي الفرنسي، الذي يضم عسكريين من جنسيات متعددة ويشارك في مهام عسكرية خارج فرنسا.
كما تسلط الحادثة الضوء على استمرار نشاط الفصائل المنفصلة عن «فارك»، رغم اتفاق السلام الذي أنهى عقودًا من الصراع المسلح، وعلى التحديات الأمنية التي لا تزال تواجهها المناطق النائية في كولومبيا.
ومن المنتظر أن تكشف إفادة الجندي مزيدًا من التفاصيل عن فترة الأسر وظروف فراره، بينما تواصل باريس وبوغوتا متابعة القضية التي قد تفرض أبعادًا أمنية ودبلوماسية إضافية خلال الأيام المقبلة.
