سياسة

11 سبتمبر بعد 25 عاما.. أين أخفقت المنظومة الأمنية الأمريكية؟


يعد 11 سبتمبر/أيلول من أكثر الأيام دراسة في التاريخ الأمريكي، كما أنها من أكثرها حزنًا.

منذ أن تلقى الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش أول تحذير له في السادس من أغسطس/آب 2001 وحتى يوم الثلاثاء 11 سبتمبر/أيلول من العام ذاته، مضى 19 رجلاً من الشرق الأوسط قدمًا بمنهجية نحو تنفيذ مخططهم دون أن يتدخل أي مسؤول، ودون أن ترصدهم أجهزة الاستخبارات أو شركات الطيران.

ووفقا لتحليل نشرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية مع اقتراب الذكرى الـ25 للهجمات، فإن الاستخبارات الأمريكية كانت على علم بأن شيئًا ما قادم شيئا كبيرا لكنها لم تكن منهجية على الإطلاق.

فعلى الرغم من وجود دلائل لا حصر لها تشير إلى أن بعض التخطيطات والتحضيرات الإرهابية شملت طائرات تجارية كبيرة، إلا أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) لم تتمكن أبدًا من تجميع خيوط القصة.

والأهم من ذلك، أن لا (سي آي إيه) ولا مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ولا أي وكالات أخرى استخدمت الأدوات المتاحة لها بفعالية فلم تكن هناك عملية مطاردة على مستوى البلاد، ولا تحذير قاطع لشركات الطيران أو أمن المطارات.

ومضت الحكومة الفيدرالية قدمًا غافلةً، متراخيةً، وغير كفؤة وكان معظم قادتها في إجازة، ولم يتمكن موظفوها من تجميع الصورة الكاملة.

وبعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، تم توجيه أصابع الاتهام إلى بوش والبيت الأبيض وإدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون ووكالة المخابرات المركزية، ووكالة الأمن القومي، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وحتى وزارة الدفاع (البنتاغون) لتقصيرهم وعدم تركيزهم.

وفي تصريح شهير بعد الهجمات، قالت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك كوندوليزا رايس، “لا أعتقد أن أحدًا كان ليتوقع أن هؤلاء الأشخاص سيستقلون طائرة ويصطدمون بها بمركز التجارة العالمي”.

لكن سجل الأيام التي سبقت الهجمات يوضح كيف كان بإمكان السلطات تجنب الكثير مما حدث حيث كان هذا السيناريو تحديدًا قيد النقاش داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وأثار اعتقال زكريا موسوي، المقيم في مينيابوليس، في 16 أغسطس/آب، وهو رجل كان يحاول تعلم قيادة طائرات بوينغ 747، والذي خلص مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أنه متطرف، قلقًا بالغًا لدى أجهزة الاستخبارات وهيئة الطيران الفيدرالية، لكنه لم يدفع إلى إصدار أي تحذيرات.

وفي حين أنه لم تكن هناك أي قوانين أو سياسات تمنع تفتيش حاسوب موسوي وممتلكاته، اختار (إف بي آي) ببساطة عدم استصدار أمر تفتيش جنائي وبينما كانت مكاتب مختلفة داخل مكتب التحقيقات تتجادل فيما بينها حول الإجراءات الواجب اتخاذها، لم يعترض أحد خارج المكتب.

أما في (سي آي إيه) فقد تم الاطلاع أخيرًا على معلومات استخباراتية قديمة في أغسطس/آب فعلى مدى أكثر من عام، كانت لدى الوكالة تقارير استخباراتية تفيد بوجود شخصين هما خالد المحضار ونواف الحازمي، “معروفين” بانتمائهما لتنظيم القاعدة، في الولايات المتحدة منذ يناير/كانون الثاني 2000. بل إن أحدهما سافر إلى الشرق الأوسط وعاد إلى نيويورك في 4 يوليو/تموز.

وتم إدراج الرجلين على قائمة المراقبة لمنعهما من دخول الولايات المتحدة مجدداً لكن الإجراء جاء بعد فوات الأوان إذ كانا موجودين بالفعل في أمريكا كما تم إرسال إشعارات إلى إف بي آي في لوس أنجلوس للبحث عنهما، حيث قام العملاء هناك بفحص قواعد البيانات الحاسوبية وبعض سجلات الفنادق، لكن لم يبذلوا جهوداً تذكر.

لكن سي آي إيه فشلت في تحليل المعلومات الاستخباراتية التي كانت لديها وتفيد بأن الرجلين كانا قد زارا ماليزيا قبل قدومهما إلى الولايات المتحدة، وأقاما لدى رجل كان يعمل لدى موسوي سابقاً في الولايات المتحدة بمعنى آخر، كانت المعلومات متوفرة لديهم، لكن وكالة المخابرات المركزية لم تربط بينها.

في وكالة الأمن القومي، تم اعتراض العديد من الاتصالات والتي أشارت إلى تخطيط عام وتحذيرات محددة من عمل وشيك لكن الوكالة لم تحلل هذه الاتصالات قبل الهجمات ولم يكن تركيزهم منصباً على جمع المزيد من المعلومات بدلاً من جمع ما هو مطلوب.

وبعد الأحداث ظهر الخطأ الأكثر فظاعة ومأساوية على الإطلاق، وهو خطأ لا يزال غير مفهوم تماماً، حيث لم يكتشف مجتمع الاستخبارات أن خالد شيخ محمد هو العقل المدبر لعمليات الطائرات إلا بعد القبض على قادة بارزين في تنظيم القاعدة عام 2002.

وخلال تلك الأيام الأخيرة، وردت معلومات استخباراتية تشير إلى أن شخصًا يُعرف باسم “مختار” ورجلًا آخر يدعى عبد الرحمن الغامدي كانا يجندان إرهابيين ويرسلانهم إلى أمريكا لتلقي تدريب على الطيران.

وكلا الاسمين كانا اسمين مستعارين لخالد شيخ محمد الذي زعم مجتمع الاستخبارات أنه لم يسمع به من قبل رغم أنه كان قد تم توجيه لائحة اتهام إليه عام 1996 من قبل المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك لتورطه في هجوم مركز التجارة العالمي عام 1993 وتخطيطه لاختطاف طائرات واستخدامها كأسلحة.

وكان اسمه مدرجًا على قوائم المراقبة، وكان هدفًا لمحاولة اختطاف فاشلة من جانب عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية ولكن بعد ذلك، بدا أن مجتمع الاستخبارات قد نسي وجوده.

كما كانت هناك إخفاقات جسيمة أخرى فقد تدفقت عشرات الآلاف من الدولارات إلى خاطفي الطائرات في الولايات المتحدة، ولم تلاحظ وزارة الخزانة ذلك مع أنها كانت تملك كل الصلاحيات والتفويضات للقيام بذلك. 

وهناك “مذكرة فينيكس” سيئة السمعة، التي كتبها عميل ذكي في (إف بي آي) في يوليو/تموز، محذراً من أن رجالاً من الشرق الأوسط كانوا يتلقون دروساً في الطيران في الولايات المتحدة.

كما أخفقت إدارة الطيران الفيدرالية في إصدار تحذير كاف، وتقاعس عشرات من موظفي شركات الطيران والأمن عن أداء واجباتهم صباح يوم الهجمات حين صعد 19 رجلاً بعضهم يحمل وثائق مشكوكاً في صحتها، وواحد منهم على الأقل لا يجيد الإنجليزية بما يكفي للإجابة على أسئلة الأمن إلى الطائرات. 

زر الذهاب إلى الأعلى