سياسة

150 ألف صفحة وفتوى نادرة.. أرشيف صحفي يكشف ما قبل 11 سبتمبر


مع اقتراب الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، انتقل أحد أكثر الأرشيفات الصحفية شمولًا في تاريخ مكافحة الإرهاب إلى جامعة جورج تاون.

جاء ذلك بعد تبرع الصحفي والمحلل الأمني في شبكة “سي إن إن”، بيتر بيرغن بمجموعته الشخصية التي جمعها على مدى أكثر من ثلاثة عقود من العمل الميداني في الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان.

ووفقا لتقرير صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، تضم المجموعة أكثر من 150 ألف صفحة من الوثائق المطبوعة والرقمية، إلى جانب صور وتسجيلات صوتية ومخطوطات وقطع نادرة. 

وترصد هذه المجموعة مراحل متباينة من نشأة الحركات المتطرفة وتطور خطابها وشبكاتها، بدءًا من رحلة بيرغن الأولى إلى باكستان عام 1983، مرورًا بعمله شبكة “إيه بي سي نيوز” ثم “سي إن إن”، وصولًا إلى تحقيقاته المستمرة في تنظيم القاعدة والإرهاب العالمي.

من بن لادن إلى فتوى عمر عبد الرحمن

تبرز بين مقتنيات الأرشيف نسخة ورقية نادرة من فتوى أصدرها عمر عبدالرحمن، الذي ارتبط اسمه بالتيار المتطرف في الولايات المتحدة ووصفه بيرغن بأنه أحد أبرز المرشدين الروحيين لمنفذي هجمات 11 سبتمبر/أيلول. 

150 ألف صفحة وفتوى نادرة.. أرشيف صحفي يكشف أسرار  11 سبتمبر - صورة 1

كما تضم المجموعة تسجيلات ومذكرات مرتبطة بالمقابلة التاريخية التي أجرتها “سي إن إن” مع أسامة بن لادن عام 1997، والتي كانت من أوائل المقابلات التلفزيونية المباشرة معه.

وجرت المقابلة في ظروف شديدة السرية، بعدما نُقل فريق التصوير معصوب الأعين ليلًا إلى موقع مجهول في أفغانستان، في مشهد يعكس طبيعة العمل الصحفي الذي كان مطلوبًا للوصول إلى قيادات تنظيم القاعدة قبل أن يصبح التنظيم واحدًا من أكثر التهديدات الإرهابية تأثيرًا في العالم.

ومن بين أبرز مقتنيات المجموعة نسخة كاملة من مجلة «الجهاد» التي صدرت عام 1984، أي قبل تأسيس تنظيم القاعدة رسميًا. 

ويصف بيرغن هذه المطبوعة بأنها أشبه بـ«مجلة القاعدة على متن الطائرات»، بينما يشبهها الباحث في شؤون الإرهاب بروس هوفمان، بمجلة «فانيتي فير» في عالم المنشورات المتطرفة، نظرًا لإخراجها الجذاب وصورها ورسائلها الدعائية.

وتكتسب هذه المواد قيمة خاصة لأنها تكشف، بصورة مباشرة، كيف تطورت أدوات الدعاية والتعبئة لدى الجماعات المتطرفة، وكيف استُخدمت وسائل الإعلام لبناء سرديات قادرة على استقطاب الأنصار والتأثير في الرأي العام.

ذاكرة الماضي لفهم تهديدات الحاضر

بدأ شغف بيرغن بهذا المجال خلال دراسته في جامعة أكسفورد، عندما سافر إلى باكستان لإنتاج فيلم وثائقي عن اللاجئين الأفغان. وبعد تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، أقنع رؤساءه بضرورة التركيز على أفغانستان، حيث كانت شبكات منفذي الهجوم تتدرب وتتشكل.

150 ألف صفحة وفتوى نادرة.. أرشيف صحفي يكشف أسرار  11 سبتمبر - صورة 2

ويصف خبير الأرشيف آلان ستايبك المجموعة بأنها من أكثر المجموعات الصحفية شمولًا التي اطلع عليها في مجال مكافحة الإرهاب، مؤكدًا أن قيمتها لا تكمن في ندرة بعض الوثائق فحسب، وإنما في السياق الذي توفره لفهم تفاعل الشبكات الفكرية والإعلامية والاجتماعية عبر الزمن.

ويمنح اختيار جورجتاون هذا الإرث بعدًا أكاديميًا واستراتيجيًا، إذ ستصبح الوثائق متاحة للباحثين والطلاب وصناع القرار في واشنطن. أما بيرغن، الذي يواصل عمله محللًا أمنيًا وأستاذًا جامعيًا، فيرى أن التاريخ لا يعيد نفسه بالضرورة، لكنه يقدم تشابهات تساعد على فهم الحاضر. 

وفي هذا السياق، يتحول أرشيفه من مجرد ذاكرة صحفي إلى سجل حي لمسار الإرهاب الحديث، يتيح للأجيال التي لم تعش 11 سبتمبر/أيلول الاقتراب من أحداث غيّرت العالم وفهم الكيفية التي سبقتها وتداعياتها التي لا تزال مستمرة حتى اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى