توتر بحري متصاعد يعيد مضيق هرمز إلى واجهة المواجهة العسكرية
أعلن الجيش الأميركي تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في مضيق هرمز، أسفرت عن تدمير ستة زوارق إيرانية صغيرة، إلى جانب اعتراض صواريخ كروز وطائرات مسيّرة أطلقتها طهران، وذلك في إطار التصدي لمحاولات تعطيل الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى واشنطن إلى إعادة فتح المضيق بعد أن توقف عملياً عن العمل منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
العملية، التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت مسمى “مشروع الحرية”، تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الأزمة. وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الخطوة إلى كسر القيود التي فرضتها إيران وإعادة الثقة في حركة التجارة الدولية.
وفي تفاصيل المواجهة، أوضح قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال براد كوبر، أن الحرس الثوري الإيراني أطلق صواريخ كروز وطائرات مسيّرة، كما استخدم زوارق سريعة لمهاجمة السفن التي ترافقها القوات الأميركية. وأكد أن القوات الأميركية نجحت في التصدي لجميع هذه التهديدات باستخدام أنظمة دفاعية متطورة، دون تسجيل أي أضرار في السفن المحمية.
وأشار كوبر إلى أن العملية تتجاوز مجرد مرافقة السفن التجارية، إذ تمثل منظومة دفاعية متعددة الطبقات، تضم نحو 15 ألف جندي، ومدمرات بحرية، وأكثر من 100 طائرة تعمل من البر والبحر، إضافة إلى وحدات تحت الماء وقدرات في مجال الحرب الإلكترونية. كما شدد على أن القادة الميدانيين يمتلكون صلاحيات كاملة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية القوات والسفن.
ووجّه المسؤول العسكري تحذيراً مباشراً لإيران، داعياً قواتها إلى الابتعاد عن الأصول العسكرية الأميركية، في ظل استمرار محاولات الحرس الثوري لعرقلة العمليات. كما أشار إلى أن الزوارق الإيرانية التي تم تدميرها جرى استهدافها بدقة بواسطة مروحيات “أباتشي” و”سيهوك”.
وشهد المضيق حادثة انفجار سفينة ترفع علم كوريا الجنوبية، إلا أن الرئيس الأميركي أوضح أنها لم تكن ضمن نطاق العملية. وفي المقابل، أعلن أن القوات الأميركية أغرقت سبعة زوارق إيرانية، بينما نفت طهران هذه الرواية، مؤكدة عدم وقوع خسائر بحرية، ومشددة على أن حركة الملاحة التجارية لم تشهد أي عبور خلال الساعات الماضية.
وتضمنت العملية الأميركية عدة مراحل، بدأت بإزالة الألغام البحرية التي يُعتقد أن إيران زرعتها في الممر، تلتها خطوة إرسال سفينتين تجاريتين تحملان العلم الأميركي لعبور المضيق، في محاولة لإثبات سلامة الطريق البحري واستعادة ثقة شركات الشحن العالمية.
ورغم هذه التحركات، لا تزال التحديات قائمة، إذ أشار كوبر إلى أن التهديدات الإيرانية أدت إلى تعطيل حركة السفن التابعة لنحو 87 دولة في منطقة الخليج، ما يعكس حجم التأثير الكبير لإغلاق المضيق على التجارة العالمية. وأضاف أن الجيش الأميركي كثف تواصله مع شركات الشحن لتشجيعها على استئناف العبور، مع وجود مؤشرات أولية على تحسن تدريجي في حركة الملاحة.
كما أكد أن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال مستمراً، ويمنع السفن من الدخول إليها أو مغادرتها، مشيراً إلى أن نتائجه فاقت التوقعات من حيث مستوى الضغط على طهران.
وتعكس هذه التطورات مرحلة جديدة من التصعيد البحري في المنطقة، حيث تتقاطع العمليات العسكرية مع حسابات استراتيجية مرتبطة بأمن الطاقة العالمي. وبينما تحاول الولايات المتحدة فرض واقع جديد في مضيق هرمز، تواصل إيران رفض هذه الجهود، ما يبقي المنطقة في حالة توتر مفتوحة ذات تداعيات تتجاوز الإطار الإقليمي إلى الساحة الدولية.
