تدهور إنساني في مأرب مع تصاعد أعداد النازحين وتراجع الدعم الإغاثي
تشهد محافظة مأرب اليمنية أزمة إنسانية متصاعدة مع ارتفاع معدلات الجوع واتساع دائرة الاحتياجات الإنسانية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع الدعم الإغاثي الدولي، ما يهدد مئات الآلاف من الأسر بمخاطر انعدام الأمن الغذائي.
وكشف تقرير رسمي صادر عن مكتب وزارة التخطيط بمحافظة مأرب أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة باتت بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة ومنقذة للحياة، في مؤشر يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المحافظة التي تستضيف أكبر تجمع للنازحين في اليمن منذ اندلاع الحرب.
وأشار التقرير إلى أن مؤشرات الجوع سجلت ارتفاعاً بنسبة 13 بالمئة مقارنة بعام 2024، نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الانهيار المستمر للعملة المحلية، والارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، إضافة إلى تقليص أو توقف العديد من برامج الإغاثة التي كانت تعتمد على التمويل الخارجي.
ويعد تراجع التمويل الإنساني الدولي أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تفاقم أزمة الجوع في اليمن خلال السنوات الأخيرة. فقد اضطرت العديد من المنظمات الإنسانية إلى تقليص برامجها أو تعليقها بالكامل نتيجة اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والتمويل المتاح، ما حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الغذائية والصحية التي كانوا يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة.
وأدى انخفاض مساهمات المانحين الدوليين إلى تقليص عمليات توزيع الغذاء في عدد من المحافظات اليمنية، بما فيها المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين مثل مأرب. كما انعكس هذا التراجع على برامج التغذية المخصصة للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، وهي الفئات الأكثر عرضة لخطر سوء التغذية والأمراض المرتبطة بنقص الغذاء.
وتحذر الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية بشكل متكرر من أن استمرار تراجع التمويل الإنساني يهدد بتوسيع رقعة الجوع والفقر في اليمن، حيث يعتمد ملايين السكان على المساعدات الخارجية كمصدر رئيسي للغذاء. ومع كل خفض جديد في التمويل، تزداد صعوبة الوصول إلى الفئات الأشد احتياجاً، وتتراجع قدرة الوكالات الإنسانية على الاستجابة للأزمات الطارئة.
وتحولت مأرب خلال السنوات الماضية إلى مركز رئيسي لاستقبال مئات الآلاف من النازحين الفارين من مناطق الصراع، الأمر الذي ضاعف الضغط على الخدمات والبنية التحتية والموارد المحلية. ومع تراجع المساعدات الدولية، باتت الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة تواجه صعوبات متزايدة في تأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية.
وتعكس الأرقام الواردة في التقرير حجم التحديات التي تواجهها مأرب، حيث لم تعد الأزمة تقتصر على النازحين وحدهم، بل امتدت إلى شرائح واسعة من السكان المحليين الذين تأثروا بدورهم بارتفاع الأسعار وتراجع مصادر الدخل.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية وتوفير تمويل مستدام لبرامج الغذاء والإغاثة، لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية في المحافظة التي أصبحت تمثل خط الدفاع الأخير لمئات الآلاف من اليمنيين الباحثين عن الأمان والغذاء.
كما كشف التقرير عن توقف جزئي لنحو 63 بالمئة من المرافق الطبية التي تفتقر لأبسط التجهيزات والصيانة، في الوقت الذي تعيش فيه الفئات الضعيفة وضعاً مأساوياً، إذ تفتقر نحو 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات لخدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، مما يهدد بارتفاع معدلات سوء التغذية والوفيات.
وبالتوازي مع ذلك، يفتقر 63 بالمئة من السكان إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، الأمر الذي ضاعف من المخاطر البيئية وانتشار الأوبئة، لا سيما في مخيمات النزوح والتجمعات السكانية المكتظة التي تعتمد على صهاريج المياه المكلفة وغير المأمونة.
ويرى مراقبون أن الأزمة الإنسانية في اليمن أصبحت ضحية لتراجع الاهتمام الدولي وتزاحم الأزمات العالمية الأخرى، ما أدى إلى انخفاض حجم التعهدات المالية المخصصة لخطط الاستجابة الإنسانية. وفي المقابل، تواصل الاحتياجات الإنسانية ارتفاعها نتيجة استمرار التحديات الاقتصادية وتدهور الخدمات الأساسية وغياب مصادر الدخل المستقرة لملايين الأسر اليمنية.
