فجوة في القدرات البحرية.. برنامج الفرقاطات يواجه اختبارا صعبا
سحبت البحرية الأمريكية فرقاطاتها من الخدمة لتركز على سفينة جديدة ثورية: سفينة القتال الساحلية، لكن هذا التوجه أثبت خطأه.
«الفرقاطات» التي توصف عمومًا بأنها سفن مرافقة متوسطة الحجم، هي سفن قتالية سطحية متوسطة الحجم متعددة الاستخدامات.
وأدت مرونة هذه السفن الحربية إلى اعتمادها على نطاق واسع، حيث تستخدمها معظم القوات البحرية الحديثة.
ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة، التي تمتلك أقوى أسطول بحري في العالم، لا تملك أي فرقاطة واحدة في أسطولها، وفق مجلة “ناشونال إنترست” الأمريكية.
وسحبت الولايات المتحدة آخر الفرقاطات المتبقية لديها من الخدمة في عام 2015، ولم تدخل بعد أي سفينة بديلة في الخدمة.
فجوة مقصودة
توجه يترك فجوة ملحوظة بين سفن الدورية الصغيرة التابعة للبحرية الأمريكية ومدمراتها الكبيرة من فئة «أرلي بيرك»، وسفن الهجوم البرمائية، وحاملات الطائرات العملاقة من فئتي «نيميتز» و«فورد».
تلك الفجوة كانت مقصودة في ذلك الوقت، لكن البحرية تعيد النظر الآن في قرارها؛ فهي تنفق الآن المليارات لعكس ذلك القرار وتجهيز سفن قادرة على سد الفجوة في الفئة المتوسطة.
وطوال معظم فترة الحرب الباردة وأوائل القرن الحادي والعشرين، اعتمدت البحرية الأمريكية على فرقاطات فئة «أوليفر هازارد بيري»، التي دخلت الخدمة في أواخر السبعينيات.
وصُممت فئة «بيري» لتكون سفينة مرافقة متعددة المهام وبتكلفة معقولة، وأدت مجموعة متنوعة من الأدوار لصالح البحرية، منها: مرافقة القوافل، والحرب المضادة للغواصات (ASW)، والأمن البحري، ومكافحة القرصنة، وحماية سفن الإمداد.
وسمح ذلك للمدمرات والطرادات باهظة الثمن، التي كانت تتولى مهام أكثر إلحاحًا، بالتركيز على العمليات القتالية المتطورة.
وعلى مدار عقود، جرى بناء أكثر من 50 سفينة من فئة «بيري»، مما جعلها واحدة من أنجح السفن القتالية السطحية للبحرية الأمريكية خلال الحرب الباردة.
وبعد انتهاء الحرب الباردة، تلاشى التهديد البحري السوفياتي فجأة، وتقلصت ميزانيات الدفاع الأمريكية بشكل كبير.
وفي ظل بيئة جيوسياسية مواتية في التسعينيات، خلصت البحرية إلى أن وجود أسطول مرافقة كبير في المياه العميقة لم يعد ضروريًا.
وتمت إزالة منصات إطلاق الصواريخ من السفن المتبقية من فئة بيري، مما أدى إلى انخفاض كبير في قدراتها القتالية، قبل سحب آخر فرقاطة من الخدمة في عام 2015. وافترضت هذه الاستراتيجية أن جيلًا جديدًا من السفن سيحل محلها.
في ذلك الوقت، كانت تلك الاستراتيجية تتمحور حول سفينة القتال الساحلية (LCS)، وهي سفينة سريعة وذات تصميم معياري وغير مكلفة، ومُصممة خصيصًا للعمليات الساحلية.
واقع معقد
لكن الواقع أثبت أن الأمور أكثر تعقيدًا؛ إذ عانت سفن “LCS” من مشاكل في الموثوقية الميكانيكية منذ البداية، واستغرق تبديل وحدات المهام وقتًا أطول بكثير مما كان متوقعًا، كما أدى التسلح المحدود إلى تقليل القدرة على البقاء في القتال عالي الكثافة.
ويُنظر إلى البرنامج بأكمله اليوم على أنه فشل ذريع، كلف البحرية الأمريكية عشرات المليارات من الدولارات ولم يقدم أي شيء يذكر من حيث القدرة القتالية.
ولعل المشكلة الأكثر إلحاحًا من فشل سفن “LCS” نفسها هي الفجوة في القدرات التي فشلت هذه السفن في سدها. فبدون أعداد أكبر من سفن الحراسة، وهو الدور الذي كانت تضطلع به فرقاطات فئة بيري في السابق، تُكلف مدمرات أرلي بيرك التابعة للبحرية بشكل متزايد بأداء مهام أقل أهمية.
ووفق ناشونال إنتريست، فإن استخدام مدمرات تبلغ تكلفتها مليارات الدولارات في القيام بشكل روتيني بمهام الأمن البحري وعمليات المرافقة ودوريات مكافحة القرصنة، وهي مهام لا تتطلب قدرات ضخمة، يمثل إهداراً للموارد.
كما أن إرسال مدمرات قيّمة في مهام متواضعة يستهلك عمر هيكل السفينة وقدرة الصيانة لدى بعض السفن الحربية الأكثر كفاءة في البحرية.
بدائل
بدورها، أقرت البحرية الأمريكية بوجود فجوة في القدرات، وكانت تعمل على سدها من خلال إنشاء سفينة جديدة متوسطة الحجم: الفرقاطة من فئة «كونستيلايشن» (FFG-62)، وهي أول فرقاطة جديدة منذ سحب آخر فرقاطات من فئة «بيري» من الخدمة.
ومع ذلك، وفي تحول مفاجئ، تم إلغاء برنامج «كونستيلايشن» نفسه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مع التخطيط لإنجاز سفينتين فقط في المستقبل، بسبب التأخير في البناء، ونقص القوى العاملة والتعديلات المتكررة على التصميم في المراحل المتأخرة.
وتتمثل الخطة المؤقتة الجديدة للبحرية في الاعتماد على الفرقاطة “FF(X)” المرتقبة، المستوحاة من زوارق الأمن القومي التابعة لخفر السواحل الأمريكي.
وتخطط البحرية لطلب حوالي 50 سفينة، على أن تبدأ عمليات التسليم الأولى في عام 2028، بحسب التقرير.
