الحرب تهدد ملاذه في إيران.. زعيم «القاعدة» يستعد للرحيل
وأكد تقرير لفريق خبراء تابع لمجلس الأمن الدولي معني برصد نشاط تنظيمي “القاعدة” و”داعش” أن سيف العدل موجود في إيران.
وكشف التقرير، الذي عرض على مجلس الأمن في أغسطس/ آب الجاري، أن الحرب في إيران جعلت سيف العدل عرضة للخطر، ورجح أن يغادرها إلى دولة أخرى.
وسيف العدل هو زعيم “القاعدة” بعد مقتل أيمن الظواهري، وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في فبراير/شباط 2023 إن سيف العدل، واسمه الحقيقي محمد صلاح الدين زيدان (مصري)، هو الزعيم الجديد للتنظيم.
زعيم مهمش
وذكر التقرير أن القيادة العليا للتنظيم “مهمشة”، لافتا إلى أن سيف العدل، وهو الزعيم الفعلي لـ”القاعدة”، موجود في إيران.
وقال: “قد يكون النزاع الدائر في إيران والمنطقة منذ 28 فبراير/شباط 2026 قد عرّض أمنه للخطر، وكانت هناك تكهنات بأنه قد يحاول السفر إلى بلد آخر”.
علاقة قديمة
ويقول الخبير في شؤون الحركات المتطرفة منير أديب إن العلاقة بين إيران وتنظيم القاعدة قديمة، فطهران طالما استضافت قيادات وعناصر مرتبطة بتنظيمات مسلحة متطرفة.
ويشير إلى أن إيران استضافت، منذ تسعينيات القرن الماضي، قيادات من “الجماعة الإسلامية” المتطرفة في مصر، بعدما نفذت هجمات إرهابية في البلد العربي، وصدرت بحق عدد من قياداتها أحكام قضائية، بينها الإعدام.
وبحسب أديب، انتقلت مجموعات من هذه القيادات إلى إيران، حيث أقامت هناك، مشيرًا إلى أنه التقى عددًا منهم بعد أحداث 25 يناير 2011 في مصر والتي سمحت لهم بالعودة من إيران، ومن بينهم محمد شوقي الإسلامبولي، شقيق خالد الإسلامبولي، قاتل الرئيس الراحل أنور السادات.
وأضاف أن عددًا من أعضاء الجماعة الإسلامية المسلحة انضموا لاحقًا إلى تنظيم القاعدة.
إذا، لا يقتصر الحديث عن وجود عناصر من القاعدة في إيران على سيف العدل وحده؛ إذ يشير أديب إلى وجود أفراد آخرين من التنظيم في إيران، فضلًا عن زوجات لأسامة بن لادن، مؤسس القاعدة.
منافس سيف العدل
ولفت تقرير خبراء مجلس الأمن إلى أن تنظيم القاعدة ما زال لم يعترف رسمياً بوفاة زعيمه السابق أيمن الظواهري ولم يعلن عن تعيين خليفة له، لافتا إلى أن “وجود سيف العدل في إيران حدّ من نفوذه”.
وأوضح التقرير أن إبراهيم القوصي (سوداني الجنسية)، من أعضاء مجلس شورى قيادة “القاعدة” في اليمن، هو الزعيم الأيديولوجي للتنظيم، وظل متنفذاً في الشبكة العالمية برمتها.

وأضاف: “قدّرت بعض الدول أن القوصي منافس لسيف العدل داخل القيادة العليا للقاعدة، حيث بدت مؤشرات توحي بأن التنظيم في اليمن أصبح أقل اعتماداً على نفوذ العدل”.
وأشارت دول إلى “تشديد التدابير الأمنية في صفوف كبار قادة التنظيم، الذين يقللون بشكل متزايد من تحركاتهم، ويسافرون أحياناً مع الأطفال لدرء ضربات الطائرات المسيّرة”.
“داعش” على الخط
وتذهب قراءة أديب إلى أن وجود الرجل داخل إيران قد يكون أحد الأسباب التي حالت دون إعلانه رسميًا زعيمًا للقاعدة.
ويقول: “ليس منطقيا الإعلان عن زعيم جديد لتنظيم القاعدة وهو موجود في إيران”.
وأشار إلى أن “داعش” وجه انتقادات علنية لـ”القاعدة” بسبب علاقته مع إيران، لافتا إلى أن الأول أصدر في العام 2012 تسجيلا صوتيا قال فيه إن الثاني طلب منه عدم استهداف المصالح الإيرانية.
وفي هذا الصدد، أشار تقرير الخبراء الأمميين إلى أن “داعش” اتهم “القاعدة” بـ”الخيانة من أجل إيران”، ودعا عناصر القاعدة “الذين خابت آمالهم” إلى الانشقاق عنه والانضمام إلى “داعش”.
وأشار التقرير إلى أن “القاعدة” دعا في 3 فبراير/شباط، قبل الحرب في إيران، إلى استهداف الجيش الأمريكي في المنطقة، حيث كان يحشد قواه لمحاربة إيران.

وأضاف التقرير: “أثار البيان بعض القلق بين أنصار تنظيم القاعدة، إذ اعتُبر بمثابة دعم ضمني لإيران، ولم يقم أي من فروع القاعدة بتضخيم هذا البيان أو الرد عليه”.
وأضاف أنه في 26 فبراير/شباط نشر إصدار إعلامي تابع لـ”داعش” افتتاحية انتقدت القاعدة، متهمة إياه بأنه “واقع تحت تأثير التلقين الإيراني ومتواطئ مع إيران”.
تحالف المصالح
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة السؤال: كيف يقيم زعيم تنظيم إرهابي معاد للشيعة في إيران؟
الإجابة، وفق الخبير في شؤون الحركات المتطرفة منير أديب، لا تكمن في تطابق العقائد، وإنما في تقاطع المصالح.

ويقول: “العلاقة لا تقوم بالضرورة على التوافق الأيديولوجي، وإنما على المصلحة المتبادلة. إيران تنظر إلى التنظيمات المتطرفة باعتبارها أدوات أو أوراقًا يمكن توظيفها في مواجهة خصومها، في حين أن القاعدة لديها أصلًا خصومة معلنة مع الولايات المتحدة”.
ويضيف: “لا مفارقة في ذلك. العلاقة قائمة على المصلحة. الخصومة المشتركة يمكن أن تخلق مساحة لتقاطع المصالح، حتى مع التناقض العقائدي الكبير بين الطرفين”.
الملاذ لم يعد آمنا
وكان لافتا أن رجح تقرير الخبراء الأمميين مغادرة سيف العدل إيران إلى بلد آخر، بسبب الخطر على أمنه جراء الحرب، وهو ما اعتبره أديب فرصة أيضا لإعلان القاعدة تنصيبه زعيما.
وكانت واشنطن أعلنت في أغسطس/ آب 2022 مقتل أيمن الظواهري في غارة أمريكية بطائرة مسيرة في أفغانستان، ولم يصدر تنظيم القاعدة حتى الآن أي إعلان بشأن استبدال سيف العدل بأيمن الظواهري.
وبينما يبقى مستقبل وجود سيف العدل في إيران غير محسوم، تكشف المعطيات الجديدة في التقرير الأممي أن “الملاذ الإيراني” الذي وفر له مساحة للحماية والتحرك، قد تحول إلى قيد يطوق زعيم القاعدة.
