الشرق الأوسط

كتائب حزب الله تتحدى دعوات نزع السلاح.. التهديد بالمواجهة يتصاعد


هددت كتائب حزب الله، ليل الاثنين الثلاثاء، بالرد على ما وصفته بـ”الأفعال الاستفزازية التي تنفذها الحكومة” ضد عناصر الفصائل وعائلاتهم، ووضعت ثلاثة شروط قبل الدخول في أي تفاهم مع رئيس الوزراء علي الزيدي بشأن سلاح الفصائل، في مقدمتها الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق، ما يضع السلطات أمام اختبار صعب بين فرض سلطة الدولة والحفاظ على تماسك المشهد السياسي والأمني.

وقال المسؤول الأمني لكتائب حزب الله أبو مجاهد العساف، في بيان إن شروط ما وصفها بـ”المقاومة الإسلامية” لأي مقاربة مع الحكومة لتنظيم ملف السلاح تبدأ بـ”الخروج الكامل والحقيقي” للقوات الأميركية من الأراضي والأجواء العراقية وضمان عدم عودتها، إلى جانب ما وصفه بتحرير القرار السياسي والاقتصادي من الهيمنة الأميركية.
وأضاف أن الشرط الثاني يتمثل بانسحاب القوات التركية من شمال العراق، فيما ذهب في شرطه الثالث إلى المطالبة بحل قوات البيشمركة.
وتأتي التطورات بعد أيام من زيارة غير معلنة لقائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، التقى خلالها قيادات في الإطار التنسيقي وفصائل مسلحة، وذكرت مصادر أن قاآني دعا الفصائل إلى عدم تسليم سلاحها في المرحلة الحالية، لكنه حذرها في الوقت نفسه من الانجرار إلى مواجهة مسلحة مع الحكومة، وحث على البحث عن تسوية سياسية للملف.

وتكشف الشروط الثلاثة التي طرحتها الكتائب أن ملف السلاح مرتبط لديها بإعادة تعريف العلاقة بين العراق والولايات المتحدة وتركيا. فالمطالبة بالانسحاب الأميركي الكامل، وإخراج القوات التركية، وحل البيشمركة، تعني أن الفصيل لا يتعامل مع حصر السلاح باعتباره إجراءً أمنياً داخلياً، وإنما يربطه بجملة ملفات سيادية وإقليمية، ما يجعل التوصل إلى تفاهم سريع مع الحكومة أكثر تعقيداً.

ووجّه العساف انتقادات حادة إلى الزيدي، وقال إن الفصائل انتظرت لأكثر من مئة يوم على أمل أن يتعامل رئيس الوزراء مع تعقيدات الوضع الداخلي والإقليمي والدولي، قبل أن يتهمه بعدم الاستماع إلى نصائح قوى سياسية، وبالاعتماد على ما وصفها بنصائح جهات أخرى والمبعوث الأميركي توم باراك.

ولوّح المسؤول الأمني للكتائب بإمكان الرد على الإجراءات الحكومية، متهماً السلطات بتنفيذ عمليات اقتحام لمنازل وترويع عائلات قتلى وجرحى وعناصر في الفصائل، وقال إن “صبرنا بدأ ينفد تجاه الأفعال الاستفزازية وغير المسؤولة”، قبل أن يضيف أن الكتائب قد تلجأ إلى مبدأ “العين بالعين والبادي أظلم”.

ويمثل التصعيد ضغطاً مباشراً على حكومة الزيدي، خصوصاً أن الكتائب اتهمت الحكومة باتخاذ إجراءات ضد عناصر الفصائل وعائلاتهم. والتهديد بالرد تحت شعار “العين بالعين” يرفع مستوى المخاطر، لأنه ينقل الخلاف من التصريحات السياسية إلى احتمال حدوث احتكاكات أمنية بين مؤسسات الدولة والفصائل المسلحة، وهو ما قد يضع الحكومة أمام خيارين صعبين: التراجع عن بعض إجراءاتها، أو المضي فيها مع احتمال التصعيد.
وتشير لهجة الكتائب إلى أن معركة سلاح الفصائل باتت مرتبطة بالصراع على القرار السياسي العراقي. فرفض ما تصفه الكتائب بالهيمنة الأميركية، وانتقادها اعتماد الحكومة على نصائح المبعوث الأميركي، يعكسان خشيتها من أن يؤدي تنظيم السلاح إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل الدولة، خصوصاً في ظل الضغوط الأميركية والإقليمية المتزايدة على بغداد.

ودعا العساف في ختام بيانه من وصفهم بـ”الإخوة الكبار وحكمائهم” إلى التدخل من أجل معالجة ما سماه “الاعوجاج الأمني” الذي تسبب به رئيس الوزراء، محذراً من الانجرار إلى تطورات تهدد الاستقرار.

ويأتي ذلك قبل نحو ستة أسابيع من انتهاء مهلة 30 أيلول/ سبتمبر التي حددتها القوى السياسية الرئيسية لإنهاء النشاط المسلح خارج الإطار الرسمي.

وكان ائتلاف إدارة الدولة قد أكد في الخامس من أغسطس/آب ضرورة حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واعتبر الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج إطار الدولة “خارجة عن القانون”، محذراً من أن أي نشاط مسلح بعد 30 أيلول سيجري التعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب.

وجددت الرئاسات الأربع، خلال اجتماع عقد مساء الاثنين بحضور رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس القضاء الأعلى، التأكيد على حصر السلاح بيد الدولة، وربطت المضي في هذا المسار ببدء انسحاب قوات التحالف الدولي وتعزيز قدرات القوات المسلحة العراقية.

وكان العساف قد أعلن في يونيو/حزيران الماضي أن كتائب حزب الله وفصائل أخرى لا تعتزم تسليم سلاحها في المرحلة الحالية، رابطاً تنظيمه بانتهاء الوجود العسكري الأجنبي وانتهاك الأجواء وما وصفه بمصادرة القرار السياسي، في حين أبدت فصائل أخرى، بينها عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، تأييداً للتوجه الحكومي الخاص بتنظيم السلاح وحصره بيد الدولة.

زر الذهاب إلى الأعلى