تهديد لا يُرى.. لماذا يخشى الناتو غواصات روسيا؟
حذّر الجنرال الأمريكي المتقاعد فيليب بريدلوف، القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي “الناتو” في أوروبا، من أن التطور المتسارع في قدرات الغواصات النووية الروسية، ولا سيما ما يتعلق بخفض الضوضاء وتعزيز التخفي، يمثل تحديًا متزايدًا لدفاعات الحلف.
وقال بريدلوف، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، إن الغواصات باتت من أخطر التهديدات التي تواجه دول الناتو، بسبب صعوبة اكتشافها وتعقبها، وقدرتها على الاقتراب من السواحل وإطلاق صواريخ باليستية وصواريخ كروز.
وأضاف أن أي تحسن في قدرة الغواصات الروسية على التخفي يمثل «مشكلة لحلف الناتو»، خصوصًا مع توسع البنية العسكرية الروسية في منطقة القطب الشمالي.
كولا وممر جي آي يوك كيه في قلب المواجهة
وتتركز المخاوف الغربية بصورة خاصة حول شبه جزيرة كولا الروسية، التي تمثل قاعدة رئيسية للأسطول الشمالي، وتشهد توسعًا في المطارات والموانئ ومنشآت الرادار، بالتوازي مع تعزيز موسكو حضورها على طريق بحر الشمال والمياه المؤدية إلى ممر غرينلاند-أيسلندا-المملكة المتحدة، المعروف اختصارا بـ جي آي يوك كيه

وأكدت قيادة القوات المشتركة للحلف أن التحركات الروسية تحت سطح البحر «خطيرة»، مشيرة إلى أن موسكو تعمل على توسيع أسطول غواصاتها وتحديثه، بما في ذلك إدخال غواصات نووية من جيل جديد تتمتع بقدرات هجومية بعيدة المدى وقدرة أكبر على منع الوصول إلى المناطق البحرية في أقصى الشمال.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تُعد غواصات «ياسن-إم» من أبرز عناصر هذا التطور، إذ تجمع بين تقنيات متقدمة لخفض الضوضاء وأنظمة سونار حديثة، فضلًا عن قدرتها على حمل صواريخ كروز وصواريخ مضادة للسفن وأسلحة فرط صوتية.
الناتو يعزز دفاعاته الشمالية
يرى بريدلوف أن موسكو تستخدم تطوير قدراتها العسكرية في القطب الشمالي لتعزيز موقعها الاستراتيجي في منطقة تتزايد أهميتها مع انحسار الجليد وفتح طرق بحرية جديدة أمام حركة التجارة بين أوروبا وآسيا.
في المقابل، كثف الناتو وجوده في المنطقة. وأطلق في فبراير/شباط 2026 مبادرة «حارس القطب الشمالي» لتحسين تنسيق العمليات البرية والجوية والبحرية للحلفاء، كما عزز جناحه الشمالي بقوة برية متعددة الجنسيات بقيادة السويد ومشاركة فنلندا.

وتنظر روسيا بقلق إلى التحركات العسكرية الغربية في القطب الشمالي، إذ حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن تصاعد النشاط العسكري للناتو يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن بلاده، وقد يزيد مخاطر وقوع حوادث يمكن أن تتطور إلى مواجهة مسلحة ذات عواقب خطيرة.
وبذلك، يتحول القطب الشمالي وممر جي آي يوك كيه تدريجيًا إلى ساحة مواجهة استراتيجية صامتة، عنوانها سباق متسارع بين قدرات الغواصات الروسية المتطورة وجهود الناتو لاستعادة قدرته على الرصد والتعقب تحت سطح البحر.
