سياسة

برلين تتكتم على خطة الحرب.. وثيقة من 1000 صفحة محجوبة


تتحرك الحكومة الاتحادية في برلين لتقييد وصول حزب “البديل من أجل ألمانيا”، لمعلومات حساسة، مع اقترابه من الحكم بولاية ساكسونيا-أنهالت.

ويتعلق الأمر بمعلومات استخباراتية بالغة الحساسية، في مقدمتها «خطة العمليات» العسكرية السرية.

وتأتي هذه الخطوات في ظل مخاوف متصاعدة، من أن حكومة ولاية يقودها الحزب قد تسرّب تفاصيل الخطة إلى موسكو، ما يضع أمن ألمانيا وحلفائها على المحك، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”. 

خطة من 1000 صفحة

وأعد الجيش الألماني في عام 2024 خطة شاملة تقع في نحو 1000 صفحة، تحدد كيفية الرد على أي هجوم روسي محتمل في أوروبا الشرقية.

وتُعرف هذه الوثيقة بـ«خطة العمليات»، ولا يُسمح بالاطلاع عليها إلا لقلة من كبار المسؤولين، بينهم رؤساء حكومات الولايات الألمانية الست عشرة.

لكن في ظل حكومة فريدريش ميرتس، تستعد الحكومة الاتحادية لتقييد هذا الوصول، لمنع حزب «البديل من أجل ألمانيا» من الاطلاع على الخطة إذا تولى السلطة في ساكسونيا-أنهالت.

وقال ثلاثة مسؤولين كبار إن القادة العسكريين يخشون أن يسرّب الحزب الخطة إلى روسيا إذا نجح في تشكيل حكومة ائتلافية في الولاية، هذا الخريف.

وتحدث 14 مسؤولاً عن جهود إضافية لمنع أي حكومة ولاية يقودها الحزب من الاطلاع على أسرار الدولة أو عرقلة التعاون الحكومي.

ولا تخطط الحكومة الاتحادية لفرض حظر شامل على مشاركة المعلومات مع ساكسونيا-أنهالت، لأن ذلك قد يعيق مواجهة الهجمات الإرهابية أو الكوارث.

وبدلاً من ذلك، تدرس منع وصول الولاية إلى أنواع محددة من المعلومات، مثل تلك المتعلقة بالأنشطة الروسية السرية والتخريبية في أوروبا، مع إبقاء تدفق المعلومات الضرورية لمكافحة الإرهاب.

كما يجري بحث تعديل قواعد التعاون بين الولايات، التي تتطلب حالياً إجماع حكومات الولايات الست عشرة، لمنع مسؤولي الحزب من عرقلة برامج العمل الشرطي المشترك.

ومن المقترحات أيضاً منع حكومة الولاية من الاطلاع على الملفات الاستخباراتية المتعلقة بالحزب نفسه وبالتحقيقات الجارية حول أقصى اليمين.

حزب تحت المراقبة

وتصنف وكالة الاستخبارات الفيدرالية الألمانية حزب «البديل» على المستوى الوطني باعتباره «موضع اشتباه بالتطرف»، بينما تصنف فرعه في ساكسونيا-أنهالت باعتباره «متطرفاً مؤكداً».

وتتهم الوكالة الحزب بالترويج لرؤية عنصرية وغير دستورية للهوية الوطنية تضع الأقليات في مرتبة أدنى.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويعتبرها مدفوعة بدوافع سياسية.

وقال المتحدث يورك هيرمان، إن حجب معلومات استخباراتية عن الحزب استناداً إلى «مزاعم لا أساس لها» سيكون غير ديمقراطي ومستحيل التبرير أمام الناخبين.

لكن القلق الفيدرالي ازداد بعد حصول الحزب على 44% من الأصوات في انتخابات ساكسونيا-أنهالت، ما أتاح له بدء مفاوضات لتشكيل الحكومة.

ويخشى المسؤولون، أن تسرّب قيادات الحزب، التي تربطها علاقات قوية بموسكو، معلومات عن التهديدات الروسية والحرب في أوكرانيا إلى الكرملين.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، إنه لن يشارك معلومات استخباراتية عسكرية مع حكومة يقودها الحزب، مضيفاً: «من المستحيل تجاهل ميلهم نحو بوتين».

قلق الحلفاء وسوابق أوروبية

وأعرب حلفاء ألمانيا العسكريون، ومنهم بولندا وبعض دول الشمال، عن قلقهم من استمرار مشاركة المعلومات المتعلقة بروسيا مع برلين، خشية وصولها إلى موسكو عبر حكومة ولاية يقودها الحزب.

وقال مسؤولون إن ألمانيا طمأنت حلفاءها بأنها تعد تدابير لمنع ذلك، من دون تحديد نوعية المعلومات التي ستُحجب.

ويأتي هذا التحرك وسط توتر متصاعد بين موسكو وبرلين، واتهامات ألمانية لروسيا بهجمات سيبرانية وحملات تخريب ومحاولة تفجير طائرات شحن في مطار لايبزيغ، وهي اتهامات تنفيها روسيا. ولألمانيا سابقة أوروبية تسترشد بها.

ففي النمسا عام 2017، شارك «حزب الحرية» (أقصى اليمين) في الحكومة، وعُيّن زعيمه هربرت كيكل وزيراً للداخلية، ما أثار مخاوف من وصول متطرفين إلى تحقيقات استخباراتية.

وبدأت دول بتقييد معلوماتها مع فيينا، وبلغ انعدام الثقة ذروته بمداهمة جهاز الاستخبارات النمساوي عام 2019، ثم حله وإعادة بنائه عام 2021.

معركة قانونية قادمة

ويتوقع أن تواجه الخطط الألمانية طعوناً قضائية من حزب «البديل»، الذي يرى أن الأحزاب التقليدية تسعى لتقويض الديمقراطية وعرقلة إرادة الناخبين.

لكن الحكومة تعتبر الإجراءات ضرورية لحماية النظام الديمقراطي الذي صُمم بعد الحرب العالمية الثانية ليكون عصياً على المتطرفين، ولطمأنة الحلفاء الذين يخشون تقارب الحزب مع موسكو، على حد قول نيويورك تايمز. 

وبينما تبقى التفاصيل التنفيذية موضع نقاش، فإن الرسالة الألمانية واضحة: أسرار الدفاع ليست ورقة يُسمح لحكومة ولاية موالية لموسكو اللعب بها.

زر الذهاب إلى الأعلى