أزمة موارد بشرية تدفع إسرائيل لإعادة هيكلة التجنيد
تواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أزمة متفاقمة على صعيد الموارد البشرية والتمويل الدفاعي، في ظل استمرار العمليات العسكرية على عدة جبهات إقليمية، الأمر الذي دفع الجيش إلى المطالبة برفع غير مسبوق في موازنته للعام المقبل، بالتزامن مع تحذيرات من اتساع فجوة النقص في أعداد الجنود النظاميين.
وكشفت معطيات عرضها الجيش الإسرائيلي أن القوات المسلحة تعاني حاليا من عجز يقدّر بنحو 12 ألف جندي في الخدمة الإلزامية، بينهم آلاف المقاتلين المطلوبين للوحدات القتالية الميدانية. وتأتي هذه الأزمة بينما تواصل إسرائيل انخراطها العسكري في أكثر من ساحة، تشمل غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، فضلا عن الاستعداد لاحتمالات تصعيد جديد مع إيران.
وبحسب تقديرات عسكرية، فإن الضغط المتزايد على القوات النظامية أجبر الجيش خلال الفترة الماضية على توسيع الاعتماد على قوات الاحتياط، التي بات أفرادها يؤدون فترات خدمة أطول بكثير مقارنة بما كان معمولاً به في السنوات السابقة. ويقول مراقبون إن هذا الواقع خلق أعباء اقتصادية واجتماعية متصاعدة على الجنود وعائلاتهم، في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل إسرائيل بشأن طول أمد العمليات العسكرية.
وفي محاولة لمعالجة الأزمة، يدرس الجيش الإسرائيلي حزمة إجراءات تشمل تمديد مدة الخدمة العسكرية الإلزامية ومنح حوافز مالية إضافية للمجندين، إلى جانب خطط تستهدف الحفاظ على حجم القوات القتالية في ظل المخاوف من تراجع أعداد المنخرطين في الخدمة مستقبلاً.
كما تعمل المؤسسة العسكرية على إعادة هيكلة بعض الوحدات وتشكيل أطر قتالية جديدة تضم سرايا مدرعة ووحدات هندسية واستطلاعية، في إطار خطط تهدف إلى تعزيز الجاهزية العملياتية وتوفير مرونة أكبر في الانتشار الميداني.
وفي السياق ذاته، تسعى إسرائيل إلى توسيع قاعدة التجنيد عبر استقطاب فئات اجتماعية لم تكن تشارك بصورة واسعة في الخدمة العسكرية، خصوصاً من الحريديم وسكان المناطق الطرفية. وتشمل هذه الجهود برامج تأهيل خاصة ومسارات خدمة معدلة تتناسب مع الخصوصيات الاجتماعية والدينية لهذه الفئات.
وعلى الجانب المالي، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع يطالبان بزيادة كبيرة في موازنة الدفاع لعام 2026 لتصل إلى ما يقارب 62.8 مليار دولار، وهو رقم قياسي يعكس حجم الضغوط الأمنية والعسكرية التي تواجهها إسرائيل حالياً.
وذكرت الصحيفة أن ميزانية الدفاع كانت قد شهدت بالفعل زيادة طارئة خلال الأسابيع الماضية، في ظل التطورات العسكرية المرتبطة بالمواجهة مع إيران. وتسعى المؤسسة العسكرية حالياً للحصول على اعتمادات إضافية لتغطية تكاليف العمليات المستمرة ورفع مستوى الاستعداد العسكري على مختلف الجبهات.
ويرى مسؤولون أمنيون أن الحاجة إلى تعزيز الانتشار العسكري في الضفة الغربية، إضافة إلى مواصلة النشاط العسكري في غزة ولبنان وسوريا، تتطلب مخصصات مالية أكبر لضمان استمرارية العمليات ورفع كفاءة القوات.
ومن المنتظر أن يناقش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال اجتماعات حكومية طلبات الجيش المتعلقة بالموازنة الجديدة، وسط توقعات بظهور خلافات مع وزارة المالية التي تدعو إلى ضبط الإنفاق وعدم تجاوز السقوف المحددة للموازنة العامة، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إسرائيل نتيجة استمرار المواجهات العسكرية.
