الحرس الثوري: ترامب كاذب كبير وعلى واشنطن الاعتراف بالفشل ومغادرة المنطقة
صعّد الحرس الثوري الإيراني لهجته تجاه الولايات المتحدة، الثلاثاء، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بهدف احتواء الحرب والتوصل إلى تفاهمات بشأن مضيق هرمز.
وقال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «كاذب كبير»، داعياً إلى إطلاع الشعب الأمريكي، بحسب تعبيره، على ما يجري في المنطقة. وأضاف أن الولايات المتحدة لم يعد أمامها، وفق الرؤية الإيرانية، سوى «إعلان الفشل ومغادرة المنطقة». ونقلت رويترز التصريحات في سياق تصاعد التوتر بين البلدين.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تسعى إلى إيجاد مخرج للأزمة. وكان ترامب قد قال، الاثنين، إن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب مع إيران «قريباً جداً»، مشيراً إلى وجود اتصالات مع وسطاء يعملون على إنهاء النزاع.
طهران تلوّح باستهداف البنية التحتية
وفي تصعيد متزامن، حذّر رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف من أن البنية التحتية في المنطقة لن تكون بمنأى عن الاستهداف إذا لم يتم ضمان أمن إيران.
وقال قاليباف إن إيران لن تقبل بوضع لا تستطيع فيه بيع نفطها بينما تستمر الدول الأخرى في بيع نفطها، مضيفاً أن استمرار عدم ضمان أمن بلاده يعني، وفق تصريحه، أن «لا بنية تحتية ستبقى آمنة» في المنطقة.
وتعيد هذه التهديدات إلى الواجهة المخاوف بشأن المنشآت النفطية ومرافق الطاقة والممرات التجارية في الخليج، خصوصاً أن أي توسع في نطاق المواجهة قد ينعكس على حركة صادرات الطاقة وأسعار النفط العالمية.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بالفعل خلال الأيام الماضية بفعل المخاوف المرتبطة باستمرار الحرب واضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وبلغ خام برنت، الاثنين، نحو 105 دولارات للبرميل بعد أن رفض ترامب مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح المضيق في إطار مبادرة لإنهاء الحرب.
مضيق هرمز في قلب المفاوضات
ويظل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات في الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن وسطاء قطريين نقلوا أفكاراً إلى طهران بشأن شروط إعادة فتح المضيق، وإن هذه الأفكار ستُطرح مجدداً على الجانب الأمريكي قبل نقل الرد النهائي إلى إيران.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عن عراقجي، فإن طهران تنتظر رداً رسمياً من واشنطن على مقترحها، فيما تستمر قنوات الاتصال عبر وسطاء، من بينهم قطر وباكستان.
وكانت إيران قد طرحت في وقت سابق مبادرة تتضمن إعادة فتح المضيق خلال فترة زمنية محددة، مقابل تخفيف الضغوط العسكرية ورفع القيود المفروضة على موانئها، مع استئناف المفاوضات بهدف التوصل إلى نهاية دائمة للأعمال القتالية.
وتقول طهران إن إعادة فتح المضيق مرتبطة بتنفيذ مجموعة من الشروط التي وضعتها، بينما تتمسك واشنطن بمواقفها بشأن القضايا الأمنية والنووية والعسكرية.
حركة الملاحة تحت المجهر
وتكتسب أزمة مضيق هرمز أهمية تتجاوز حدود المواجهة الإيرانية الأمريكية، نظراً لدوره في حركة التجارة العالمية ونقل الطاقة. وأظهرت بيانات حديثة أن بعض حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بقطر بدأت في الارتفاع خلال الأسابيع الأخيرة، رغم استمرار المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب.
وفي المقابل، لا تزال مستويات حركة الطاقة عبر المضيق أقل من مستويات ما قبل الحرب، بينما تراقب الأسواق عن كثب أي تطور يمكن أن يؤدي إلى إغلاق كامل للممر أو توسيع نطاق الهجمات على المنشآت والمنشآت النفطية في المنطقة.
وتأتي لهجة الحرس الثوري وقاليباف في وقت تتداخل فيه الرسائل العسكرية مع التحركات الدبلوماسية. فبينما تصر طهران على أن أمنها وحقوقها الاقتصادية شروط أساسية لأي اتفاق، تؤكد واشنطن استمرار الضغط على إيران، في وقت يحاول فيه الوسطاء إيجاد صيغة تسمح باستئناف المفاوضات وتخفيف تداعيات الحرب.
ومع استمرار تبادل التصريحات الحادة، يبقى الرد الأمريكي على المقترح الإيراني بشأن مضيق هرمز أحد أبرز التطورات المنتظرة، خصوصاً أن أي اتفاق حول المضيق قد تكون له انعكاسات مباشرة على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والأسواق العالمية.
