تحت ضغط التصعيد.. مؤشرات على اتفاق أولي بين إيران وأمريكا
ذكر موقع ‘اكسيوس’ الأميركي الخميس أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بعد ساعات من موجة تصعيد بين الطرفين، كادت تدفع الهدنة الهشة إلى الانهيار.
وتبدو الخطوة الجديدة محاولة على ما يبدو لاحتواء التصعيد العسكري المتبادل وفتح نافذة لمفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، غير أن الاتفاق المبدئي لا يزال بانتظار الموافقة النهائية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتشير المسودة المتداولة إلى أن الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران يتضمن فتح مسار تفاوضي يمتد خلال فترة التمديد حول الملف النووي الإيراني، في محاولة لتحويل وقف إطلاق النار الهش إلى تسوية أكثر استقراراً، لكن مصادر مطلعة تؤكد أن الخطة ما تزال رهينة قرار سياسي نهائي في واشنطن، ما يضع مستقبلها في دائرة الغموض.
ويأتي هذا التطور في وقت حساس، إذ شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً متزامناً بين الطرفين، حيث استهدفت إيران قاعدة جوية أميركية في الكويت، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قالت إنها طالت مواقع لطائرات مسيّرة إيرانية قرب مضيق هرمز.
كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية اعتراض خمس طائرات مسيّرة هجومية أطلقت من الجانب الإيراني، إضافة إلى منع إطلاق طائرة سادسة من موقع داخل إيران، في حين اعترضت القوات الكويتية صاروخاً باليستياً كان متجهاً نحو أراضيها.
وأكد مسؤول أميركي أن العمليات الأخيرة كانت “دفاعية ومحدودة” وتهدف إلى الحفاظ على الهدنة ومنع انهيارها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسع رقعة الاشتباك. في المقابل، نقلت وكالة ‘تسنيم’ الإيرانية عن الحرس الثوري قوله إنه استهدف القاعدة الأميركية في الكويت رداً على هجوم سابق قرب مطار بندر عباس، ملوحاً بأن أي تكرار للتصعيد سيقابل برد “أكثر حزماً”.
وعلى الصعيد الإقليمي، أدانت الكويت الهجوم واعتبرته تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة، مطالبة بوقف فوري للأعمال العسكرية. كما تزامنت هذه التطورات مع اتساع رقعة التوتر في أكثر من ساحة، بينها لبنان حيث أعلنت إسرائيل تنفيذ ضربات ضد مواقع تابعة لحزب الله في مدينة صور ومناطق في بيروت.
وفي الأسواق، انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار النفط التي تراجعت بعد أن بددت مكاسبها المبكرة، في إشارة إلى حساسية الأسواق تجاه أي تهدئة أو تصعيد في منطقة الخليج، خصوصاً مع ارتباطها المباشر بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وتأتي هذه التطورات في ظل وساطات إقليمية متزايدة، من بينها تحركات دبلوماسية لباكستان التي تستعد لعقد محادثات في واشنطن، في وقت تتشابك فيه الملفات الإقليمية من الخليج إلى شرق المتوسط، ما يعقّد مسار أي تسوية شاملة.
وبين التهدئة المعلنة والتصعيد الميداني، تبدو العلاقة بين واشنطن وطهران عالقة في منطقة رمادية، حيث تتحرك الدبلوماسية تحت ضغط النيران، فيما تبقى كل خطوة قابلة لإعادة خلط الأوراق في لحظة واحدة.
وتشهد العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة معقدة من “شدّ وجذب” سياسي وعسكري، حيث تتداخل الضربات المحدودة مع مسارات تفاوضية متعثرة، في مشهد يوصف بأنه أقرب إلى متاهة دبلوماسية مفتوحة على جميع الاحتمالات.
