أمريكا

ترامب والجمهوريون يصعّدون ضد عبدالرحمن السيد.. والإخوان في قلب الجدل


أشعل فوز عبدالرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان موجة انتقادات حادة من قيادات الحزب الجمهوري، تصدرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس.

فيما وسع منافسه الجمهوري مايك روجرز دائرة الهجوم باتهامه بدعم جماعة الإخوان والارتباط بشخصيات لا تدين الإرهاب.

“رجل كراهية” 

خلال فعالية انتخابية في مدينة لاس فيغاس، شن ترامب  هجوما حادا على عبدالرحمن السيد، المعروف في الإعلام الأمريكي باسم “عبدول”، واصفا إياه بأنه “رجل كراهية” و”شيوعي”، ومعتبرا أن محاولاته تقديم نفسه كمرشح يوحد الجميع “لا تعكس حقيقته”.

واعتبر ترامب أن فوز السيد في الانتخابات التمهيدية يمثل “خبرا رائعا” للحزب الجمهوري، مشيرا إلى أن ترشحه عن الحزب الديمقراطي سيمنح الجمهوريين أفضلية في السباق على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان.

ولم يقتصر هجوم ترامب على تصريحاته خلال الفعالية الانتخابية، بل صعد من لهجته عبر منصة “تروث سوشيال”، حيث هاجم المخرج والناشط السياسي مايكل مور، قبل أن يوجه انتقاداته إلى عبدالرحمن السيد، واصفا إياه بـ”الرفيق الشيوعي الجديد”، ومعتبرا أنه يسعى إلى استكمال ما بدأه خصومه السياسيون.

عبدالرحمن السيد تحت نيران ترامب والجمهوريين.. و"شبهة" الإخوان تهدد رحلته الانتخابية - صورة 1

وفي منشوره، كتب ترامب أن “السياسات الشيوعية لم تنجح عبر آلاف السنين ولن تنجح اليوم”، معتبرا أن “العصر الذهبي لأمريكا” في ظل إدارته لن تتمكن “مجموعة صغيرة من المنبوذين”، ومن بينهم عبدالرحمن السيد، من تقويضه أو تغيير مساره، مختتما رسالته بتحدي خصومه قائلا: “أراكم في ساحة المعركة السياسية”.

كما قال ترامب: “عبدول السيد، رجل كراهية، والآن يقول: (أنا أحب الجميع.. أنا أحب)… هو لا يحب الجميع. ضعوه في منصب، وستعرفون ما يحبه”.

وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي بعد ساعات من إعلان فوز السيد ببطاقة الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، في أحد أبرز السباقات التمهيدية لهذا العام.

في السياق ذاته، أعاد ترامب إثارة قضية نزاهة الانتخابات، مشيرا إلى وجود مخالفات في عملية التصويت بولاية ميشيغان، التي تعد من الولايات المتأرجحة في الانتخابات الأمريكية.

كما جدد ترامب تلميحاته بشأن احتمال وقوع عمليات تزوير خلال الانتخابات العامة، وفق ما نقلته مجلة “التايم”.

لا نريده رئيسا

من جانبه، أثار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس تفاعلا واسعا بتصريحه الساخر والمحذر من فوز السيد، خلال طاولة مستديرة في البيت الأبيض، قائلا: “لا قدر الله أن يكون لديكم السيد رئيسا بعد ثلاث سنوات، نحن لا نريد من الإدارة المقبلة أن تتراجع وتقوض كل العمل الرائع والمذهل الذي كنا نقوم به في ملاحقة المحتالين وتوفير أموال الشعب الأمريكي”.

ولم يكتف فانس بتصريحه في البيت الأبيض، بل عاد عبر برنامج المذيعة لورا إنغراهام على شبكة “فوكس نيوز” لتوسيع انتقاداته، مشككا في القاعدة الانتخابية للسيد، قائلا إنه “يقدم نفسه كبطل للطبقة العاملة وأنه سيقاتل من أجلهم، لكن في الحقيقة لا يملك أي قاعدة انتخابية حقيقية بين العمال”.

وأضاف أن من منحه الفوز هم “الليبراليون البيض الأثرياء” وأصحاب التعليم العالي في المناطق الغنية بالولاية.

كما هاجم فانس دعوات السيد السابقة لإلغاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، معتبرا أن سياساته ومواقفه الرافضة للتعريفات الجمركية الموسعة ستدمر صناعة السيارات، التي تمثل أحد أعمدة اقتصاد ولاية ميشيغان.

وربط فانس صعود التيارات التقدمية الداعمة للسيد بحالة الغضب بين الخريجين الشباب، قائلا: “الجامعات النخبوية باعت لهؤلاء الشباب الوهم، ومنحتهم ديونا ضخمة دون مهارات حقيقية، لذا فهم غاضبون للغاية ويتجهون لهذه التحالفات التقدمية”.

عبدالرحمن السيد تحت نيران ترامب والجمهوريين.. و"شبهة" الإخوان تهدد رحلته الانتخابية - صورة 2

روجرز يصعد الهجوم

أما منافسه الجمهوري في ميشيغان، مايك روجرز، فوصف السباق الانتخابي بأنه خيار بين “المنطق السليم أو الجنون التام”، واصفا السيد بأنه “متطرف” يقود “حركة قائمة على التعصب الأيديولوجي”.

وقال روجرز إنه “يريد إخلاء السجون وإعادة القتلة والمجرمين إلى شوارعنا، وقد تعهد بدعم جماعة الإخوان، ويشارك في حملات انتخابية مع أشخاص يرفضون إدانة الإرهاب”.

وأصدرت حملة روجرز بيانات وصفت السيد بأنه “اشتراكي متطرف” يؤيد فرض حظر على إرسال السلاح إلى إسرائيل، ويتبنى سياسات هجرة متساهلة، كما ذهبت بعض البيانات الانتخابية إلى ربطه بمنظمات وشخصيات إسلامية مثيرة للجدل، وفي مقدمتها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، المرتبط بجماعة الإخوان المصنفة إرهابية في العديد من الدول.

كما هاجم روجرز السيد بسبب علاقاته مع حسن بيكر، الذي وصفته الحملة بأنه أحد أبرز الشخصيات اليسارية المتطرفة، وأشارت إلى أنه سبق أن ألمح إلى أن الولايات المتحدة “تستحق” الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول.

في المقابل، واجه السيد اتهامات الجمهوريين بهجوم مضاد، حيث سخر علنا مما أسماه استغلالهم لاسمه الكامل وهوية الدينية كـ”استراتيجية تخويف”.

ووصف السيد هذه الاتهامات بأنها “سياسات تافهة” يلجأ إليها الجمهوريون كأوراق محروقة لتعويض عجزهم عن تقديم حلول، مؤكدا للناخبين أن اسمه ليس السبب في رفع أسعار الوقود أو البقالة، وتحدى منافسه الجمهوري مايك روجرز علنيا لخوض 5 مناظرات مباشرة أمام مواطني ولاية ميشيغان.

 تصعيد جمهوري

في غضون ذلك، أطلق الذراع الانتخابية للجمهوريين في مجلس الشيوخ، الأربعاء، إعلانا جديدا وصف فيه السيد بأنه “أكثر مرشحي مجلس الشيوخ راديكالية في أمريكا”.

وفي الإطار ذاته، ترأس السيناتور الجمهوري تيد كروز جلسة استماع في الكونغرس حول نفوذ جماعة الإخوان، واستغل توقيت الجلسة لشن هجوم مباشر على السيد، واتهمه بالارتباط بشبكات مؤسسية تابعة لمنظمات “إرهابية”.

واستعرض كروز خلال الجلسة ملصقات توضيحية تربط عبد السيد بمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، مشيرا إلى أن مؤسسي المنظمة ارتبطوا بتسريبات واستجوابات مكتب التحقيقات الفيدرالي لعام 1993 بتهمة التخطيط لتقويض اتفاقيات أوسلو ودعم الإخوان. 

كما انتقد كروز غياب الأعضاء الديمقراطيين عن الجلسة، معتبرا أن “الحزب الديمقراطي بات يعتنق علانية منظمات إرهابية تشن حربا في أمريكا”.

كما أصدرت اللجنة الوطنية للسيناتورات الجمهوريين (NRSC) بيانا رسميا تعمدت فيه استخدام الاسم الثلاثي الكامل “عبدالرحمن محمد السيد”، ووصفته بأنه مرشح “راديكالي متطرف”، مروجة لاتهامات تربطه بجماعة الإخوان استنادا إلى مقال رأي قديم كتبه عام 2011.

أقارب وتمويلات مرتبطة بـ”كير”

دعمت هذه الاتهامات مراجعة أجرتها “فوكس نيوز”، ونشرتها صحيفة “نيويورك بوست”، قالت إن حملة السيد تلقت أكثر من 115 ألف دولار من 41 شخصا على الأقل يعملون أو سبق أن عملوا في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، أو يشغلون مناصب قيادية في المنظمة أو فروعها.

ووفقا للتقرير، تضم القائمة منال فاخوري، رئيسة مجلس إدارة “كير” على المستوى الوطني، وإياس عابدين، أمين صندوق مجلس الإدارة الوطني، وعماد صباح، نائب رئيس المجلس، ومزمل أحمد، عضو مجلس إدارة فرع “كير” في ميشيغان، إضافة إلى جكاكو طيب، عضو مجلس إدارة “كير – ميشيغان” ووالد زوجة عبدالرحمن السيد.

ويتمثل أبرز الروابط التي يركز عليها الجمهوريون في والد زوجة السيد، جكاكو طيب، الذي وصفته التقارير بأنه عضو في مجلس إدارة “كير – ميشيغان”، وأحد الداعمين الماليين البارزين للجنة سياسية مستقلة مؤيدة للسيد.

 الظهور في فعالية لـ”كير”

وأشار التقرير نفسه إلى أن السيد شارك متحدثا في فعالية نظمتها “كير” عام 2022، وتلقى مقابلا ماليا نظير مشاركته.

وخلال المناسبة، انتقد حظرا سابقا في ولاية أوكلاهوما استهدف استخدام الشريعة الإسلامية في المحاكم، وربط هذا النوع من السياسات بتاريخ التمييز ضد الأقليات والسكان الأصليين في الولايات المتحدة.

ويصنف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” منظمة إرهابية في ولايتي تكساس وفلوريدا بموجب قرارات تنفيذية صدرت في أواخر عام 2025، لارتباطه بجماعة الإخوان، المصنفة إرهابية في معظم دول العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى