فوضى السلاح تمتد من”الإنقار” إلى الساحل وتفاقم الاضطرابات في غرب ليبيا
شهدت المنطقة الغربية في ليبيا، مساء الجمعة، تصعيداً أمنياً خطيراً بعد اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة في مناطق “الإنقار” وضواحيها الواقعة بين مدينتي صرمان والزاوية، ما أدّى إلى حالة من التوتر الأمني الممتد حتى اللحظة.
وأسفرت هذه المواجهات عن سقوط ضحايا من المدنيين، إلى جانب شلل شبه كامل في الحركة المرورية وتعطل العملية التعليمية، وسط محاولات محلية لاحتواء الموقف ووقف التصعيد.
وتضع هذه التطورات الطريق الساحلي الاستراتيجي تحت ضغط أمني متزايد، في ظل مناشدات إنسانية عاجلة لإجلاء العائلات العالقة داخل مناطق الاشتباك، مع استمرار حالة الانفلات وانتشار التشكيلات المسلحة.
شلل في الطرق والمرافق الحيوية
وأفاد شهود عيان بأن الاشتباكات التي اندلعت في ساعات المساء استخدمت فيها أسلحة متوسطة، وتركزت في عدة نقاط حساسة من بينها منطقة الإنقار والقصر وطريق السوق وطريق السكة، إضافة إلى مناطق الحرشة والصابرية.
وأجبرت حدة المواجهات السلطات على إغلاق كوبري الحرشة وجسر المصفاة على الطريق الساحلي، ما أدى إلى توقف حركة السير بالكامل وازدحام المركبات على الطرق البديلة.
توقف العملية التعليمية
ومع استمرار التوترات، اتخذت المؤسسات التعليمية إجراءات احترازية، شملت تعليق الدراسة والامتحانات في كلية التربية أبوعيسى التابعة لـجامعة الزاوية، إلى جانب إيقاف العمل في كلية التقنية الطبية بمدينة صرمان، حفاظاً على سلامة الطلبة والعاملين.
نداءات إنسانية عاجلة
وفي السياق الإنساني، أطلق فرع الهلال الأحمر الليبي في صرمان نداء استغاثة عاجلاً، دعا فيه السكان إلى البقاء داخل منازلهم وتجنب النوافذ والأماكن المكشوفة، مع ضرورة توفير ممرات آمنة لإجلاء الجرحى والعالقين.
كما شدد على ضرورة تجنب استخدام الطريق الساحلي الرابط بين صرمان والزاوية حتى إشعار آخر، نظراً لخطورة الأوضاع الميدانية.
مفاوضات لوقف التصعيد
وفي أول تعليق رسمي، أكد عميد بلدية صرمان محسن أبو سنينة وجود جهود تفاوضية جارية بين أطراف النزاع لاحتواء الاشتباكات وتهدئة الأوضاع.
وأشار إلى أن الحصيلة الأولية للأحداث تتضمن قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى أضرار مادية واسعة طالت ممتلكات عامة وخاصة نتيجة استخدام الأسلحة بشكل عشوائي داخل الأحياء السكنية.
سياق أمني هش
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة الهشاشة الأمنية في ليبيا، حيث أدى انتشار السلاح منذ عام 2011 إلى تفاقم النزاعات المسلحة بين تشكيلات مختلفة، خصوصاً في مناطق الغرب الليبي التي تشهد تنافساً بين مجموعات مسلحة متعددة.
وفي ظل هذا الواقع، تتجدد الدعوات المحلية والدولية إلى ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وإطلاق برامج لنزع السلاح وإعادة دمج المسلحين، باعتبارها خطوة أساسية نحو استعادة الاستقرار وإنهاء دوامة العنف.
