ترامب يثير الجدل بصور ذكاء اصطناعي عن خرج الإيرانية
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إثارة الجدل بشأن جزيرة خرج الإيرانية، بعدما نشر، الأحد، سلسلة من الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي.
ونشرت الصور عبر منصة “تروث سوشيال”، وركزت على البنية التحتية للطاقة والتجارة البحرية الإيرانية، في وقت تراجع فيه التصعيد بعد جولة استمرت نحو أسبوعين من القصف المتبادل.
ولفتت إحدى الصور الأنظار إذ حملت عبارة “ضربة على جزيرة خرج”، في إشارة مباشرة إلى أهم مركز لتصدير النفط الخام في إيران، وهو الموقع الذي ظل ترامب يطرحه هدفًا محتملاً منذ ما يقرب من أربعة عقود، بحسب مجلة “نيوزويك”.
وضمت المنشورات صورًا أخرى، من بينها صورة لمنشأة نفطية تتعرض لغارات جوية وانفجارات واسعة، وأخرى لناقلة نفط ترفع العلم الإيراني وهي تحترق في البحر تحت عبارة “لا مزيد من المحركات”، إلى جانب صورة تُظهر ترامب وعناصر من الجيش الأمريكي يرفعون العلم الأمريكي على متن ناقلة إيرانية مع تعليق “إنها ناقلة نفطنا الآن!”.
ولم تتضمن المنشورات أي شرح سياسي، مكتفية برسائل بصرية تستهدف قطاع النفط الإيراني وشبكة الشحن البحري.
تُعد هذه الصور أحدث مؤشر على استمرار حضور جزيرة خرج في خطاب ترامب تجاه إيران، في وقت لا يزال فيه الجدل قائمًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأمريكية بشأن ما إذا كان استهداف الجزيرة سيعزز موقف واشنطن التفاوضي أم سيدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع.
تقع جزيرة خرج على بعد نحو 32 كيلومترًا من الساحل الجنوبي لإيران، وتُعد المحطة الرئيسية لتصدير النفط الخام الإيراني، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات البلاد النفطية، كما تضم منشآت تخزين ضخمة قادرة على استقبال ناقلات النفط العملاقة، ما منحها أهمية استراتيجية جعلتها هدفًا متكررًا خلال الحرب العراقية الإيرانية.
ولطالما وصف ترامب الجزيرة بأنها “جوهرة تاج طهران”، وهو توصيف يعود إلى تصريحات أدلى بها عام 1988 خلال مقابلة مع صحيفة “الغارديان”، قال فيها: “رصاصة واحدة تُطلق على أحد رجالنا أو سفننا، وسأدمر جزيرة خرج تدميرًا كاملًا. سأقتحمها وأستولي عليها.”
وقد أعاد هذا العام نشر إشارات إلى تلك التصريحات، مؤكدًا أن موقفه من إيران لم يتغير منذ ثمانينيات القرن الماضي.
خلاف أمريكي حول جدوى استهداف الجزيرة
وأعادت منشورات ترامب إحياء نقاش متجدد داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى استهداف جزيرة خرج. ويرى مؤيدو النهج المتشدد أن الضغط على الجزيرة، باعتبارها القلب الاقتصادي لصادرات النفط الإيرانية، قد يمنح واشنطن ورقة تفاوضية مؤثرة في أي محادثات مستقبلية مع طهران، وهو موقف يتبناه عدد من الجمهوريين.
في المقابل، يحذر مسؤولون وخبراء أمنيون من أن أي محاولة للسيطرة على الجزيرة أو احتلالها قد تعرض القوات الأمريكية لهجمات مستمرة من الأراضي الإيرانية المجاورة.
وكان المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، من أبرز الأصوات التي حذرت من هذا السيناريو، معتبرًا أن السيطرة على الجزيرة ستكون أكثر تعقيدًا من مجرد استهدافها عسكريًا.
كما اكتسب النقاش زخمًا جديدًا في وقت سابق من الشهر الجاري بعدما دعا الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، إلى دراسة خيار السيطرة على الجزيرة، مؤكدًا أن الجيش الأمريكي يمتلك القدرة على تنفيذ مثل هذه العملية، وأن الاحتفاظ بأراضٍ إيرانية قد يمنح واشنطن نفوذًا إضافيًا في أي مفاوضات مقبلة.
وتزامنت هذه التطورات مع تأكيد ترامب، الجمعة، استمرار المفاوضات الأمريكية مع إيران، مع الإبقاء على خيار استئناف الضربات العسكرية مطروحًا. وفي الوقت ذاته، أوقفت الولايات المتحدة هجماتها على إيران لليوم الثاني على التوالي، فيما أعلن متحدث باسم الجيش الإيراني وقف العمليات العسكرية أيضًا.
ورغم أن منشورات ترامب لا تتضمن مؤشرات على تحرك عسكري وشيك، فإن إعادة طرح جزيرة خرج في هذا التوقيت تعكس استمرار اعتبارها إحدى أهم أوراق الضغط المحتملة في أي مواجهة مستقبلية بين واشنطن وطهران.
