الحكومة اللبنانية تضع مسارا لنزع السلاح وتعزيز سلطة الدولة
يتصدر ملف نزع سلاح حزب الله والتوترات في الجنوب المشهد اللبناني، في وقت يؤكد فيه لبنان دخوله مرحلة جديدة عنوانها استعادة قرار الدولة.
وفي مقابلة مع صحيفة “جورنال دو ديمانش” الفرنسية، أوضح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن التفاهم الجاري مع إسرائيل لا يزال في إطار “خارطة طريق” من 14 بندا تمهد للمفاوضات، وليس اتفاقا نهائيا.
وذكر أن الملفات المطروحة تشمل انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وترسيم الحدود، وبسط سلطة الدولة، ومستقبل سلاح حزب الله.
وعن أبرز نقاط الخلاف، لفت إلى أنها تتعلق بما يُعرف بـ”المناطق التجريبية”، إذ تشترط إسرائيل انتشار الجيش اللبناني في مناطق تم إخلاؤها مسبقا لإثبات قدرته على منع عودة حزب الله، بينما يرى لبنان أن هذا الانتشار يجب أن يسبقه انسحاب إسرائيلي من إحدى تلك المناطق على الأقل.
سلاح حزب الله واستعادة سلطة الدولة
وشدد وزير الخارجية اللبناني على أن الحكومة اتخذت منذ عام ونصف، قرارا واضحا بـ”نزع سلاح حزب الله واعتبار جميع عملياته العسكرية غير شرعية”.
وأضاف “قررت حكومتنا استعادة سلطة الدولة بالكامل. ولتحقيق ذلك، يجب علينا تفكيك الهيكل العسكري لحزب الله ونزع سلاحه”.
مؤكدا أن المشكلة “ليست مع الطائفة الشيعية، وإنما مع حزب الله”، الذي وصفه بأنه “حزب إيراني أكثر منه حزبا لبنانيا”.
وانتقد وزير الخارجية اللبناني التمييز الذي تعتمده بعض الدول الأوروبية، ومنها فرنسا، بين الجناح السياسي والعسكري لحزب الله، معتبرا أن الحزب “تنظيم واحد بقيادة واحدة وأهداف واحدة”، وبالتالي فإن الفصل بين جناحيه لا يعكس الواقع.
مستدركا أن الدولة اللبنانية لا تعارض استمرار الحزب كتنظيم سياسي إذا تخلى عن سلاحه، منوها إلى أن غالبية اللبنانيين تريد إنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة.
انتشار الجيش اللبناني
في سياق متصل، أكد رجي أن الجيش اللبناني يمتلك اليوم الإمكانات اللازمة لتولي مسؤولياته في جنوب البلاد، لافتا إلى أن حزب الله تعرض خلال الفترة الأخيرة لضعف كبير على المستوى العسكري.
وأشار إلى أن الجيش اللبناني هو الجهة المخولة بالسيطرة على مراكز القيادة والأنفاق والبنية العسكرية التابعة للحزب، مؤكدا أن احتكار الدولة للسلاح الشرعي يمثل الهدف الأساسي للحكومة.
وفيما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل، قال وزير الخارجية إن الولايات المتحدة هي الطرف الأكثر قدرة على التأثير في إسرائيل، وهو ما دفع لبنان إلى قبول وساطتها.
وفي هذا السياق، لفت إلى أن واشنطن نقلت إلى بيروت تأكيدات إسرائيلية بعدم وجود أطماع إقليمية في الأراضي اللبنانية، مضيفا أن الإدارة الأمريكية تعهدت بضمان التزام جميع الأطراف بأي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه.
عون يحذر من تقويض “صيغة الإطار”
من جهته، أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون، عن مخاوفه من تأثير الممارسات الإسرائيلية على فعالية “صيغة الإطار”، قائلا إن بلاده “لن تقبل باستمرار خرق بنودها وتجاهل التأييد الدولي المطالب باحترامها”.
جاء ذلك خلال استقباله المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان فولكر تورك، في قصر بعبدا مع الوفد المرافق.
وقال عون إن “مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكل انتهاكا مباشرا لحقوق الانسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية ما يستوجب تحركا دوليا لوضع حد لها ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الذي سبق أن انتهجته في غزة”.
وأمس الأحد، ندد الجيش اللبناني بمواصلة القوات الاسرائيلية “اعتداءاتها وخروقاتها” في جنوب البلاد، متهما إياها بإعاقة استكمال انتشاره بموجب اتفاق الإطار الذي وقعه البلدان الشهر الماضي.
واتهم القوات الاسرائيلية بأنها قامت بـ”إطلاق النار قرب نقاط تمركز الجيش في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، ما يعرقل تنفيذ مهماته”.
والثلاثاء الماضي، بدأ الجيش اللبناني الانتشار في زوطر الغربية، إحدى “المناطق التجريبية” في الجنوب، بموجب الاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان واسرائيل برعاية أمريكية الشهر الماضي.
