روسيا تعيد تحديث تي-80 بإضافات دفاعية جديدة
لم تعد الحرب في أوكرانيا ساحة لاختبار الدبابات، بقدر ما أصبحت مختبرًا لإعادة ابتكارها. فمع التحول الجذري الذي أحدثته المسيّرات الانتحارية والذخائر المتسكعة في تكتيكات القتال، اضطرت الجيوش إلى مراجعة مفاهيم الحماية التي استقرت لعقود.
وفي أحدث مؤشر على هذا التحول، كشفت مصادر روسية عن نسخة مطورة من دبابة القتال الرئيسية «تي-80 بي في إم». تتضمن حزمة حماية جديدة تعكس بصورة مباشرة الدروس المستخلصة من ساحات القتال الأوكرانية، حيث تحولت التعديلات الميدانية التي ابتكرها الجنود إلى جزء من التصميم الصناعي الرسمي للدبابة.
-
من الدبابات الوهمية إلى الجمال العسكرية.. أسرار أسلحة روسيا الغريبة
-
من ساحة القتال إلى عصر المسيّرات.. هل انتهى زمن الدبابات؟
وبحسب مجلة «ميليتري ووتش»، تحتل دبابة «تي-80» مكانة خاصة في الترسانة الروسية. فهي أكثر دبابات موسكو تعقيدًا وأعلى تكلفة، بفضل محركها التوربيني الغازي. الذي يمنحها نسبة قوة إلى وزن تُعد من الأعلى عالميًا، ويوفر لها سرعة ومناورة تتفوقان على بقية الدبابات الروسية.
ورغم توقف إنتاجها عام 2001، دفعت الخسائر الكبيرة في الحرب القيادة الروسية إلى إعادة تأهيل آلاف الدبابات المخزنة، قبل أن تعلن، في سبتمبر/أيلول 2023. استئناف إنتاجها، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة بأدائها العملياتي وقدرتها على تلبية متطلبات الحرب الحديثة.
-
خدعة غير متوقعة.. طباخ يسقط دبابة نازية في قلب المعركة
-
بزخم سوفياتي.. روسيا تُسرّع وتيرة إنتاج الدبابات حتى 2035
من حل ميداني مرتجل إلى معيار صناعي

أبرز ما يلفت الانتباه في النسخة الجديدة هو إعادة تصميم القفص المعدني المضاد للطائرات المسيّرة، المعروف داخل الجيش الروسي باسم «مانغال» أو «شواية الشواء».
ففي بداية الحرب، ظهرت هذه الهياكل المعدنية كإضافات ميدانية بدائية قام الجنود بتثبيتها فوق الأبراج لحمايتها من هجمات الطائرات الانتحارية. وسرعان ما أصبحت موضع سخرية في الأوساط العسكرية الغربية، باعتبارها حلولًا ارتجالية تفتقر إلى الأسس الهندسية.
-
تكتيك روسي جديد يعيد رسم قواعد حماية الغواصات
-
دبابات إبرامز تدخل الخدمة في تايوان وسط اتهامات بحملة تشويه متعمد
غير أن استمرار الهجمات الأوكرانية أثبت أن التهديد لم يكن عابرًا، بل فرض واقعًا جديدًا على حرب المدرعات. لذلك جاء التصميم الجديد أكثر انخفاضًا واندماجًا مع هيكل الدبابة، مع توسيع مساحة تغطية سقف البرج، بحيث يعمل على تفجير الرؤوس الحربية للطائرات المسيّرة الانقضاضية «إف بي في» والذخائر المتسكعة قبل وصولها إلى الدرع العلوي. الذي ظل لعقود إحدى أكثر النقاط ضعفًا في الدبابات التقليدية.
يمثل هذا التطور انتقالًا واضحًا من مرحلة الحلول الميدانية المؤقتة إلى اعتماد مفهوم حماية جديد دخل رسميًا في خطوط الإنتاج، في انعكاس مباشر للطريقة. التي غيّرت بها المسيّرات منخفضة التكلفة فلسفة تصميم المركبات المدرعة حول العالم.
-
العراق.. القوى العراقية تصف دخول الدبابات الإيرانية بالاحتلال العسكري
-
الحروب تعيد رسم خريطة التسلح.. وتركيا من أبرز المستفيدين
حماية متعددة الطبقات لمواجهة تهديدات متغيرة
ولم تقتصر التحسينات على القفص الواقي، بل شملت أيضًا إعادة توزيع وتوسيع الدروع التفاعلية المتفجرة «إي آر إيه» على البرج والهيكل.
وتعتمد النسخة المطورة على منظومة «ريليكت» الأحدث، التي توفر مستوى حماية أعلى من منظومة «كونتاكت-1» المستخدمة في النسخ الأقدم. سواء ضد المقذوفات الخارقة للطاقة الحركية أو الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات.
وتكشف الصور المتداولة للدبابة عن توسيع نطاق الحماية. ليشمل الجوانب والمناطق التي كشفت معارك أوكرانيا عن قابليتها العالية للإصابة، في محاولة لبناء منظومة دفاع متكاملة تتعامل مع نوعين مختلفين من التهديدات في آن واحد.
فبينما تتولى الدروع التفاعلية مواجهة الأسلحة التقليدية. يتكفل القفص العلوي بالتصدي للطائرات المسيّرة التي أصبحت السلاح الأكثر تأثيرًا في استهداف الدبابات من الأعلى، وهو اتجاه يعكس تغيرًا جذريًا في فلسفة الحماية المدرعة منذ اندلاع الحرب.
-
250 عامًا من التطور العسكري.. كيف تغيّر الجيش الأمريكي؟
-
الاستعداد لحرب مع الناتو.. مهرجان روسي للطائرات المسيّرة يثير المخاوف من تصعيد جديد
عودة الإنتاج ورسالة عن مستقبل الدبابات الروسية
وتواكب هذه التعديلات طفرة في برنامج تحديث الدبابة وإعادة إنتاجها. فقد أكدت شركة «أورالفاغونزافود»، أكبر منتج للدبابات في روسيا. أن عمليات التطوير شملت القوة النارية، والحماية، ومنظومة الحركة، وأنظمة التحكم، مع الإبقاء على تفاصيل كثيرة طي الكتمان لأسباب تتعلق بالأمن العسكري.

ويعكس الانتشار المتزايد للدبابة حجم الرهان الروسي عليها. إذ ارتفع عدد الوحدات العسكرية المجهزة بها من أربع وحدات فقط عام 2021 إلى 23 .وحدة بحلول عام 2025، في مؤشر على المكانة التي اكتسبتها داخل القوات البرية الروسية، رغم تكلفتها المرتفعة وتعقيدها الفني.
كما أن هذا التوسع يعود إلى الأداء الذي أظهرته «تي-80 بي في إم» في البيئات الصعبة، ولا سيما الأراضي الطينية والوعرة في أوكرانيا. حيث منحها محركها التوربيني قدرة أعلى على المناورة مقارنة ببعض الطرازات الروسية الأثقل، مثل «تي-72» و«تي-90».
وبذلك، لا تمثل النسخة الجديدة مجرد تحديث لدبابة قديمة. بل تعكس تحولًا أوسع في صناعة المدرعات الروسية، التي باتت تصمم مركباتها انطلاقًا من الدروس اليومية لساحات القتال، في حرب أثبتت أن الطائرة المسيّرة الرخيصة قد تكون قادرة على إعادة تشكيل مستقبل أغلى الدبابات وأكثرها تطورًا.
-
نشر دبابات أمريكية في تايوان يثير الجدل بعد اتهامات بالتضليل
-
بريطانيا تنشر دبابات تشالنجر 2 ضمن تدريبات عسكرية قرب روسيا
-
كوريا الجنوبية تستثمر تراجع الحضور الأمريكي لتعزيز نفوذها
-
كييف تعيد هندسة دبابة أبرامز لمواجهة التهديدات الثقيلة
-
قرار أمريكي بتمديد خدمة الطائرة الهجومية العتيقة حتى نهاية العقد
-
مركبات عسكرية تتقاعد لتبدأ حياة مدنية في المزارع والريف
