سلاح كوري شمالي جديد.. يناور بمرونة ويدمر مساحات واسعة
تواصل كوريا الشمالية تطوير ترسانتها الصاروخية عبر اختبار رؤوس حربية عنقودية مخصصة لأنواع مختلفة من الصواريخ، في خطوة تستهدف زيادة قدرتها على ضرب مساحات واسعة وتنويع الخيارات الهجومية أمام خصومها، خصوصا الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وأعلنت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، أن إدارة الصواريخ اختبرت رأسا حربيا عنقوديا مخصصا لصاروخ كروز استراتيجي، بعد يوم واحد من إجراء التجربة، وذلك لتقييم قدرته التدميرية.
وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، إن إدارة الصواريخ أجرت الاختبار في اليوم السابق لتقييم القدرة التدميرية للرأس الجديد.
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من اختبار رأس عنقودي آخر مخصص للصواريخ الباليستية التكتيكية، بما يعكس توجها لتطوير هذه الذخائر ودمجها في أكثر من منصة صاروخية.
ولم تتوافر أدلة مستقلة تؤكد نتائج التجربة أو حجم الدمار المعلن.
ما هي الرؤوس الحربية العنقودية؟
تعتمد هذه الرؤوس على حمل عدد كبير من الذخائر الصغيرة، ثم نشرها فوق منطقة مستهدفة بدلا من تركيز الانفجار في نقطة واحدة.
وتتيح هذه الآلية تغطية مساحة جغرافية واسعة، ما يجعلها مناسبة نظريا لاستهداف تجمعات القوات والمركبات والمعدات العسكرية المكشوفة، فضلا عن المنشآت التي تضم أهدافا متعددة.
لكن خطورتها لا تتوقف عند لحظة الانفجار؛ إذ يمكن أن تخلّف بعض الذخائر الصغيرة غير المنفجرة، لتتحول إلى مصدر خطر مستمر على الأشخاص والممتلكات بعد انتهاء الهجوم.
ماذا كشفت تجربة صاروخ كروز؟
بحسب وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، اختبرت بيونغ يانغ رأسا حربيا عنقوديا متوسط الحجم، قادرا على نشر ذخائر صغيرة تغطي مساحة تتراوح بين 5 و6 هكتارات عند بلوغ أقصى كثافة انتشار.
ولم تكشف الوكالة عن طراز صاروخ كروز المستخدم في التجربة، كما لم تتوافر أدلة مستقلة تؤكد النتائج المعلنة أو حجم الدمار الذي تحدثت عنه.

ونقلت الوكالة عن معهد الرؤوس الحربية التابع لإدارة الصواريخ قوله إن الرأس الجديد قادر على تحويل المنطقة المستهدفة إلى «رماد»، في إشارة إلى كثافة الذخائر التي ينشرها.
لماذا تطور بيونغ يانغ قدرة الصاروخ على المناورة؟
لم تقتصر التجربة على تقييم الرأس الحربي، بل شملت أيضا تحسين قدرات صواريخ كروز على تنفيذ ضربات عمودية، من خلال تعزيز قدرتها على المناورة خلال المرحلة النهائية من مسارها.
وبحسب الرواية الكورية الشمالية، عمل معهد أنظمة صواريخ كروز على تطوير هذه الخصائص بما يتناسب مع طبيعة المنطقة المستهدفة وخصائصها الجغرافية.
وتستهدف هذه التعديلات تحسين قدرة الصاروخ على الوصول إلى أهدافه عبر مسارات مختلفة، وتوسيع الخيارات المتاحة أمام الوحدات الصاروخية عند تنفيذ الهجمات.
ماذا عن الاختبار الباليستي السابق؟
وسبقت تجربة صاروخ كروز عملية تقييم أجرتها كوريا الشمالية في 31 أكتوبر/تشرين الأول لرأس حربي عنقودي يحمل اسم «النوع القياسي 2»، ومخصص للصواريخ الباليستية التكتيكية «كيه إن-23» و«كيه إن-30».
وقالت بيونغ يانغ إن الرأس الباليستي قادر على تدمير مساحة تتراوح بين 12 و13 هكتارا، وهي مساحة تزيد على ضعف نطاق التغطية المعلن للرأس المخصص لصاروخ كروز.
ويشير إجراء الاختبارين خلال فترة زمنية قصيرة إلى سعي كوريا الشمالية لتوسيع استخدام الذخائر العنقودية عبر منصات صاروخية مختلفة، بدلا من حصرها في نوع واحد من الصواريخ.
4 أنواع من الرؤوس العنقودية.. ما الهدف؟
تحدث مسؤول في إدارة الصواريخ الكورية الشمالية عن تصنيف الرؤوس العنقودية إلى أربعة أنواع، مع خطة لتمكين الوحدات العسكرية من اختيار النوع المناسب وفقا لطبيعة المهمة والهدف، بحلول نهاية عام 2026.
ويعكس هذا التوجه محاولة لربط تنوع الذخائر باحتياجات العمليات العسكرية، بحيث لا تعتمد القوات على رأس حربي واحد، بل تمتلك خيارات مختلفة للتعامل مع أهداف تتباين في طبيعتها ومساحتها.
كيف تؤثر هذه التطورات في التوازن العسكري؟
تعتمد كوريا الشمالية بدرجة كبيرة على قواتها الصاروخية لتعويض الفجوة في القدرات العسكرية التقليدية مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وفقا لـ«مليتري ووتش».
ومن شأن تنويع الرؤوس الحربية وتطوير قدرات المناورة وتوسيع نطاق التغطية أن يمنح بيونغ يانغ خيارات هجومية إضافية، خصوصا في مواجهة تجمعات القوات والمنشآت العسكرية.
لكن تقييم الأثر الحقيقي لهذه التطورات يظل مرتبطا بمدى نجاح الاختبارات، والتحقق المستقل من القدرات المعلنة، ومدى جاهزية هذه الرؤوس للاستخدام العملياتي، وليس بمجرد إعلان بيونغ يانغ عن نتائج التجارب.
