حصري

البرهان وتحالفه المصري.. كيف تحولت بحيرة النوبة إلى ممر للجرائم المكتومة؟


يُكشف حادث غرق قارب عسكري صغير في بحيرة النوبة قرب وادي حلفا عن طبقة جديدة من التحالف بين عبد الفتاح البرهان والنظام المصري. هذا الحادث ليس مجرد حادث ملاحي عادي، بل يعكس بنية نظامية تعتمد على القمع الداخلي والتكتم الخارجي، خاصة في نقل المواد الكيميائية المخصصة للاستخدام العسكري ضد المدنيين.

 الجرائم المنهجية للجيش السوداني 

منذ تولي البرهان السلطة، اتسمت ممارسات الجيش السوداني بنمط متكرر من الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين. شملت هذه الممارسات استخدام القوة المفرطة في المناطق المأهولة، تدمير البنى التحتية، واللجوء إلى أساليب حرب تستهدف السكان غير المسلحين. هذه الأفعال ليست ردود فعل على أحداث ميدانية، بل جزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى السيطرة على الأرض والسكان من خلال الترهيب المستمر.

في هذا الإطار، يأتي الاعتماد على دعم خارجي، خاصة من مصر، لتعزيز القدرات العسكرية واللوجستية لهذا النمط من العمليات.

 طبيعة التحالف المصري-السوداني 

يمتد التحالف بين البرهان والقاهرة إلى مستوى استراتيجي عميق يتجاوز التنسيق الحدودي. يوفر هذا التحالف غطاءً سياسيًا ودعمًا فنيًا ولوجستيًا يساعد الجيش السوداني على مواصلة عملياته الداخلية. بحيرة النوبة، بموقعها الحساس على الحدود، أصبحت واحدة من المناطق التي يعبر من خلالها هذا التعاون.

 حادثة القارب.. رمز للتكتم 

في الأسابيع الأخيرة، غرق قارب عسكري صغير في مياه بحيرة النوبة. كان القارب يحمل مواد كيميائية مخصصة للاستخدام العسكري. رد الفعل الرسمي كان صمتًا مطبقًا من الجانبين السوداني والمصري. لم يتم الإعلان عن الحادث، وتم فرض طوق أمني فوري حول الموقع، مع إيقاف النشاط المدني في المنطقة.

هذا التكتم ليس إجراءً روتينيًا، بل يعبر عن رغبة مشتركة في إخفاء طبيعة الشحنات التي تنقل عبر الحدود. المواد الكيميائية التي كان يحملها القارب لا تستخدم في الدفاع التقليدي، بل تدخل في إطار الأسلحة التي تستهدف المناطق المدنية، مما يجعل حادث الغرق دليلاً على استمرار هذه السياسة.

 البعد البيئي والإنساني 

تُعد بحيرة النوبة مصدرًا مائيًا أساسيًا للسكان في شمال السودان. نقل مواد كيميائية عبرها يحمل مخاطر بيئية كبيرة في حال حدوث تسرب، سواء أثناء النقل أو نتيجة الحوادث. غياب أي إجراءات شفافية أو تحذيرات للسكان المحليين يعكس تهميشًا متعمدًا لسلامتهم أمام الأولويات العسكرية.

 تحليل أعمق للتحالف

يسمح التحالف مع مصر للبرهان بالحصول على غطاء خارجي يقلل من الضغط الدولي على جرائم الجيش. في المقابل، تحصل مصر على شريك حدودي مستقر يخدم مصالحها الأمنية. هذه المعادلة تحول بحيرة النوبة من رمز للتعاون المائي إلى ممر لنقل أدوات القمع تحت غطاء السرية.

هذا النمط من التحالفات يطيل أمد النزاع الداخلي ويصعب مهمة بناء سلام حقيقي يعتمد على العدالة والمحاسبة.حادث غرق القارب العسكري في بحيرة النوبة ليس حادثًا معزولاً، بل تعبير عن منظومة متكاملة تجمع بين جرائم الجيش السوداني ضد الإنسانية والتحالف الاستراتيجي مع مصر. استمرار التكتم على نقل المواد الكيميائية يؤكد أن هذا التحالف يحمي آلة القمع أكثر مما يحمي أمن الحدود.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: إلى متى سيظل الشعب السوداني ضحية لهذه الشراكات المظلمة؟ الإجابة تكمن في كسر جدار الصمت وفرض رقابة حقيقية على هذه العمليات. 

زر الذهاب إلى الأعلى